JSN Teki - шаблон joomla Оригами

Church

تتكون في مخيلتنا، منذ طفولتنا، صورة جميلة للكنيسة. فهي كنيسة المسيح، مكان المؤمنين والقديسين الذي يعيشون بها، في انسجام وفرح وسلام مع الله ومع بعضهم البعض، ومتمتعين بحضور الله في وسطهم. لا يوجد حزن او إحتياج، ولا مكان للطمع او الحقد، فالجميع يعيشون كملائكة الله على الأرض. ولم لا؟

ألم يعلن لنا الكتاب المقدس هذا الأمر في سفر أعمال الرسل: "وكانوا كل يوم يواظبون في الهيكل بنفس واحدة، وإذ هم يكسرون الخبز في البيوت، كانوا يتناولون الطعام بإبتهاج وبساطة قلب، مسبحين الله، ولهم نعمة لدى جميع الشعب. وكان الرب كل يوم يضم إلى الكنيسة الذين يخلصون." اع٢: ٤٦، ٤٧ "


وكان لجمهور الذين آمنوا قلب واحد ونفس واحدة، ولم يكن أحد يقول إن شيئا من أمواله له، بل كان عندهم كل شئ مشتركا، وبقوة عظيمة كان الرسل يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع، ونعمة عظيمة كانت على جميعهم. إذ لم يكن فيهم أحد محتاجا..." (اع ٤: ٣٢ـ ٣٤). ولكننا نصاب بإحباط شديد وحزن عميق عندما نرى كنيستنا في الواقع مختلفة عن الصورة المثالية الكاملة

التي في خيالنا وتوقعاتنا. فمثلا قد نرى بعض خدام الكنيسة في ضعف روحي، يعملون، من وجهة نظرنا، من أجل مصالحهم الشخصية وليس من اجل الكنيسة. كما ان بعض من الذين يحضرون إلى الكنيسة، كما نعتقد، مراؤون! فهم يظهرون في الكنيسة بصورة، ولكن خارج الكنيسة يظهرون بصورة اخرى تماما. او لربما لا نشعر بالفرح والسلام داخل الكنيسة، لأن هناك بعض المتكبرون الذين ينظرون إلينا بتعالي وكبرياء، وليس عندهم اي محبة. وغيرها من الأمثلة التي لا نهاية لها. 

كيف نواجه ضعفات الكنيسة ومشكلاتها؟ كيف نتعامل مع كنيسة تكون في مكانة اقل بكثير من المعايير التي في أذهاننا او بحسب فكر الكتاب المقدس عن الكنيسة؟

ـ البعض يترك كنيسته باحثا عن كنيسة اخرى أفضل.

ولكن وبعد ان يجد الكنيسة التي في نظره افضل واكثر إقترابا لصورة الكنيسة التي يتوقعها، يكتشف انه لا تزال بعض الثغرات والأمور التي تجعله أكثر حزنا وإحباطا.

ـ والبعض الآخر يحاول ان يصلح هذه العيوب عن طريق فضحها وكشفها امام الجميع. فيذهب من شخص إلى اخر ومن بيت إلى بيت ليتكلم عن ضعفات الكنيسة المتمثلة في خدامها وشعبها.

ولكننا نكتشف ومع الأسف، انه كلما تكلمنا عن العيوب بإخلاص وكشفناها للجميع، كلما ذات المشكلة تعقيدا. فلقد زرعنا كراهية وحقد وإحتقار لأجيال تأتي بعدنا، بدون ان ندري، فيرفضون الكنيسة ويكرهونها ويعادونها فقط لأنهم تأثروا بأفكارنا عن الكنيسة.

ـ كما ان البعض يفضل ان يأخذ دورا سلبيا، فيبتعد عن مجتمع الكنيسة تجنبا للمشاكل، وتجنبا للمواجهات.

بكل تأكيد كل هذه المحاولات والتي قد تكون مخلصة في دافعها، لا تقدر ان تعالج مشاكل الكنيسة وضعفاتها. لذلك علينا ان نرى كيف تعامل المسيح مع ضعفات الكنيسة ونتعلم منه.

كيف تعامل المسيح مع ضعفات الكنيسة؟

"... كما أحب المسيح أيضا الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها لكي يقدسها، مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن او أي شئ من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب." اف ٥: ٢٥ـ ٢٧

ومن هذا الجزء الكتابي نقدر ان نتعرف على الكنيسة التي أحبها المسيح. فما هي صفاتها؟

١ـ غير مقدسة

٢ـ بعيدة عن فكر الله

٣ـ تعكس ضعف وفساد العالم

٤ـ بها عيوب ومشاكل

إذا يعلم المسيح بضعفات كنيسته التي وضع أساسها بنفسه، وهو رأسها وسيدها وهي عروسه وجسده

فكيف تعامل يسوع مع هذه الأمور؟

يقول هذا الجزء الكتابي، انه أحبها

١ـ أحبها وهي غير مقدسة. لماذا؟ لكي يقدسها، مطهرا إياها بغسل الماء بالكلمة

٢ـ أحبها وهي بعيدة عن أفكاره وكلامه. لماذا؟ لكي يحضرها لنفسه

٣ـ أحبها وهي تعكس ضعف وفساد العالم. لماذا؟ لكي يجعلها كنيسة مجيدة تعكس جمال ونور وقداسة الله

٤ـ أحبها وبها عيوب ومشاكل. لماذا؟ حتى ينزع عنها كل دنس وغضن وعيوب

*** "أحب المسيح الكنيسة، ليس لأنها كاملة وتستحق الحب، وإنما لكي بحبه تكون كاملة" ***

هذا هو حب المسيح تجاه الكنيسة، حب ينبع من شخصه المحب "الله محبة"، والغير مبني على شخصية الإنسان او على ظروفه. لذلك فهذا الحب مضمون وثابت ومستمر في كل الظروف ويصنع نتائج مذهلة.

ما نوعية هذا الحب؟ وكيف يمكن ان الحب يغير الكنيسة من حالة الإبتعاد والعيوب إلى الإقتراب إلى الله والقداسة؟

١ـ حب يعطي رعاية وإهتمام

٢ـ حب يعمل على تسديد الإحتياج

٣ـ حب يتحمل المسئولية والإلتزام

هذا الحب الكامل الباذل المضحي هو نوع الحب الذي يطلبه منا المسيح تجاه الكنيسة. فنتعلم كيف نعطي، ونرعى، ونعلم، ونتحمل، ونصبر، فنقدم ذواتنا مثالا في التضحية والتسامح والغفران بكل إصرار و إلتزام. الهدف الرئيسي الذي يملاء أذهاننا وقلوبنا، ان نرى الكنيسة تتقدم في طريقها الى القداسة، والكمال، لتعكس نور المسيح وبهاءه.

لماذا يجب علي ان احب (ارعى، اسدد الإحتياج، ألتزم واكون مسئول) الكنيسة؟

١ـ أحب الكنيسة لأن المسيح أحبها وأسلم نفسه لأجلها.

الكنيسة هي عروس المسيح

"وأنا يوحنا رأيت المدينة المقدسة أورشليم الجديدة نازلة من السماء من عند الله مهيأة كعروس مزينة لرجلها." رؤ٢١: ٢

"ثم جاء إلى واحد من السبعة الملائكة الذين معهم السبعة الجامات المملوة من السبع الضربات الأخيرة، وتكلم معي قائلا: هلم فأريك العروس إمرأة الخروف ." رؤ ٢١: ٩

هل من الممكن ان نحب يسوع ولا نحب عروسه كما أحبها هو؟

هل يقبل المسيح ان نهين الكنيسة ونفضح عيوبها، بدلا من نقدم لها الحب الذي يحتوي ضعفاتها ويكمل نقصاتها؟

نتعلم من محبة المسيح لكنيسته الآتي:

١ـ أحب المسيح الكنيسة حبا شديدا اكثر من حبه لحياته. إلى أي مدى تحب كنيسة المسيح؟

٢ـ وضع المسيح نفسه من أجلها. ماذا فعلت من اجل كنيسة المسيح؟

٣ـ أحب المسيح كنيسة ضعيفة، غير كاملة، مليئة بالعيوب والمشاكل، بعيدة عنه، تعيش في فساد العالم، كي ما يجعلها بحبه كاملة. كيف تتعامل مع ضعفات الكنيسة وعيوبها؟

٢ـ نحب الكنيسة لأننا تلاميذ المسيح:

"بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن كان لكم حبا بعضا لبعض." يو ١٣: ٣٥

٣ـ نحب الكنيسة لأنها تعلن عن المسيح امام العالم

"... ليؤمن العالم أنك أرسلتني." يو ١٧: ٢٣

٤ـ نحب الكنيسة لأنها تعلن مجد الله:

"وأكون فيهم..." يو ١٧: ٢٦

"له المجد في الكنيسة في المسيح يسوع إلى جميع أجيال دهر الدهور. آمين." اف ٣: ٢١

٥ـ نحب الكنيسة لأنها إستمرارية عمل المسيح على الأرض:

"كما أرسلتني إلى العالم، أرسلتهم أنا إلى العالم." يو ١٧: ١٨

ـ لابد وان نتعامل مع كنيسة المسيح بحب كما أعلن لنا السيد المسيح رأس الكنيسة وسيدها.

ـ لابد وان يكون هذا الحب حبا ناضجا مبني على العطاء والبذل والتضحية والرعاية وتسديد الإحتياجات بكل أمانة وصبر وإلتزام.

ـ لا بد وان يملأ قلوبنا حب الكنيسة فنحبها أكثر من حياتنا كما أحبها المسيح وأسلم نفسه لأجلها.

ـ لا بد وان نكون حبنا للكنيسة اكثر من حبنا لبيوتنا:

"هكذا قال رب الجنود قائلا: هذا الشعب قال إن الوقت لم يبلغ وقت بناء بيت الرب. فكانت كلمة الرب عن يد حجي النبي قائلا: هل الوقت لكم أنتم ان تسكنوا في بيوتكم المغشاة، وهذا البيت خراب؟... هكذا قال رب الجنود: إجعلوا قلبكم على طرقكم. إصعدوا إلى الجبل وأتوا بخشب وإبنوا البيت، فأرضى عليه وأتمجد، قال الرب. " حجى ١: ٢ـ ٨

هيا ننظر إلى عيوب وضعفات الكنيسة بعين المسيح رأسها ومليكها، هيا نزرع محبة الكنيسة في قلوب الآخرين، هيا نقوم ونبني كنيستنا حتى نتمم عمل الله ونرضيه. آمين

 القس: نشأت وليم خليل

Go to top