JSN Teki - шаблон joomla Оригами

thermometer comparison2"لا يوجد هناك ما يسمى بالمجتمع الكامل. سيكون هناك إحباطات، أشخاص من الصعب جدا التعامل معهم، خبرات سيئة، وجروح مؤلمة نختبرها اثناء رحلة حياتنا. ولأننا مجتمع مسيحي يعيش في وسط هذا العالم، فنحن نحتاج إلى عزيمة وإصرار وصلابة لمواصلة البناء بحماس في مواجهة واقع مختلف ومتغير. سيكون هناك اعتراضات، عنف، تخريب وتدمير، ومقاومة. ولكن عندما نعرف من نحن وما هو رجاؤنا وإيماننا، سنبني وسنستمر حتى إذا كنا شخصين او ثلاثة."


قرأت هذه الكلمات في يوم ما وشعرت اني لا اقدر ان اتركها تمر بدون ان نتأمل فيها بكل صدق وإخلاص. فكثيرا ما يأتي إلى ذهني بعض التساؤلات التي تعكس بعض التحديات التي يواجهها المؤمن في هذه الأيام. فكيف يمكن ان نبني عندما يهدم الآخرين؟ وكيف يمكن ان نستمر في غياب القدوة والمثل؟ بل كيف نثبت امام تيارات كثيرة عندما ينهار ويتراجع الآخرون؟ كيف نستمر في الحرب عندما يستسلم الكثيرون؟

وكيف نستمر في الزراعة اذا لم يكن هناك ثمرا؟عندما افكر في كل هذه التحديات والتي قد تسبب بعض السلبيات على حياة المؤمن وعلى رسالته، يأتي إلى ذهني الترمومتر والترمستات وطريقة عملهما. فالترمومتر تتغير قراءته بإستمرار صعودا وهبوطا بحسب تغير درجة الحرارة. بينما الترموستات يثبت على درجة الحرارة المطلوبة، فلا يتغير بتغير درجة الحرارة، بل على العكس الترموستات هو الذي يغير درجة حرارة الجو المحيط به لتتناسب مع درجة الحرارة المطلوبة.

ونحن كمؤمنون نعيش في وسط هذا العالم ، لا يجب ان نسلك مثل الترمومتر. أي انه عندما نتقابل مع تحديات وصعوبات تحارب إيماننا و وتعرقل رسالتنا، تفتر محبتنا ويتراجع حماسنا وتهبط عزيمتنا. وعندما نجد تشجيع وتقدير، يزداد حماسنا وتقوى عزيمتنا على مواصلة رحلتنا من جديد. المؤمن لا يقدر ان يعيش مثل الترمومتر، بل مثل الترمستات. في هذه الحالة يثبت نظره وفكره على الحق، ولا يتنازل عنه مهما كلفه الأمر. نحن لا ننزل بإيماننا ومبادئنا وسوكنا حتى تتناسب مع الآخرين، وإنما نرفع الآخرين إلى مستوى الحق المسيحي ومبادئه الروحية السماوية، مهما طال الوقت. بولس الرسول، وأثناء وجوده في السجن، سمع ان تيموثاوس يواجه بعض التحديات.

"فلهذا السبب أذكرك أن تضرم أيضا موهبة الله والتي فيك بوضع يدي، لأن الله لم يعطينا روح الفشل، بل روح القوة والمحبة والنصح. فلا تخجل بشهادة ربنا، ولا بي أنا أسيره، بل إشترك في إحتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوة الله، الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة، لا بمقتضى أعمالنا، بل بمقتضى القصد والنعمة التي اعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية، وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح، الذي أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل. الذي جعلت أنا له كارزا ورسولا ومعلما للأمم. لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيض. لكنني لست أخجل، لأنني عالم بمن آمنت، ومقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم." ٢تيمو ١: ٦ـ ١٢

يرسل الرسول بولس برسالته هذه إلى تلميذه تيموثاوس، والذي يقول عنه، في نفس هذا الإصحاح والآية ٢ انه "الإبن الصريح" . كما انه يصف ايضا إيمانه، في الآية ٥، بأنه إيمان عديم الرياء حتى يشجعه ويثبته (مثل الترموستات) وسط الظروف الصعبة والمقاومة الشديدة التي كان يواجهها. يؤكد الرسول بولس ان الله لم يعطنا روح الفشل، اي روح الضعف والإستسلام والخوف. ولكن لماذا  تسرب إلى قلب تيموثاوس روح الفشل؟ قد يكون بسبب حجم المسئوليات التي كانت على عاتق تيموثاوس في الخدمة. او بسبب المعارضة والتصادم التي لاقاها من عدو الخير من خلال بعض الأفراد سواء من داخل الكنيسة او من خارجها. او ربما بسبب خجله بشهادة يسوع (آية ٨). وكلمة خجل قد تأتي بمعنى "عار". فكان المعترضون يسخرون منه، كيف انه يكرز بشخص في نظر القانون مجرم ومحكوم عليه بالموت؟ كما ان روح الفشل التي آتت إلى تيموثاوس قد تكون ايضا بسبب خجله بسجن بولس (آية ٨). ومن أسباب روح الفشل أيضا عدم رؤية نتائج او ثمار الخدمة، وغياب القدوة الروحية والمؤمن الحقيقي.

يقدم الرسول بولس في هذا الجزء ثلاثة طرق للتغلب على روح الفشل:

أولا: الإتكال على روح القوة والمحبة والنصح (آية ٧)

يقدم الرسول بولس نصيحة غالية جدا لتلميذه تيموثاوس لمواجهة روح الفشل وهي ان يضرم موهبة الله التي فيه. وكلمة يضرم هنا تأتي بمعنى "يعيد اعتبار، او استخدام، او إشعال، او الإتكال على الروح القدس. قد يكون تيموثاوس قد انشغل بمسئوليات الخدمة وترك جلسته مع الله وعلاقته الشخصية معه والإستمتاع بقراءة الكلمة المقدسة والصلاة المستمرة لطلب المشورة والحكمة. ولربما شعر تيموثاوس انه يقوم بكل مهام الخدمة وحده بدون اي مساعدة من شخص اخر يقف بجانبه ليشجعه ويساعده، متناسيا ان الروح القدس معه:

روح القوة: فالروح القدس هو المصدر الذي يمد المؤمن بالشجاعة والطاقة التي تتناسب مع حجم التحديات التي يقابلها.  

روح المحبة: الذي يعطي القدرة على التعامل مع المعترضين والمجادلين والأعداء بإنسجام و محبة.

روح االنصح Self-disciplen: اي القادر على تشكيل الإنسان وتلمذته وتدريبه ليعطي للإنسان صفات وقدرات خاصة تتناسب مع متطلبات الخدمة.

 ثانيا معرفة وتقدير العمل الذي عمله الله من أجلنا (٩- ١١)

فهذا هو الإله الذي من محبته الكثيرة دبر لنا خطة لخلاصنا ودعنا دعوة مقدسة لكي نكون شعبه وخاصته. هذه الدعوة مبنية على أساس النعمة الإلهية المجانية (وليس على أساس أعمالنا او أي شئ صالح فينا) التي وهبها الله مجانا لخطاة غير مستحقين . فجاء الله إلى أرضنا وتجسد في المسيح يسوع لكي يقوم بوضع نفسه على الصليب كفارة عن خطايا العالم. وبقيامة المسيح أبطل الموت وأنار الحياة والخلود لكل من يؤمن بفداء المسيح ويعيش بتعاليمه. "لأنه هذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له حياة ابدية." يو ٣: ١٦

ثالثا: الثقة والإيقان بمن تؤمن به (آية ١٢)

لهذا السبب أحتمل هذه الأمور أيضا. لكنني لست آخجل، لأنني عالم بمن آمنت، وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم."

يؤكد بولس الرسول انه يثق في هذا الإسم ويؤمن الله على نفسه حتى يأتي اليوم الذي يقف أمامه ليعطي حساب لوكالته او لخدمته.

 

نعلم انه لا يوجد مجتمع كامل على هذه الأرض. ونعلم ايضا انه، كمسيحيين، وفي اثناء رحلة حياتنا الإيمانية، لابد اننا سنمر بإحباطات، وجروح، والام، ومقاومات شديدة وحروب مستمرة مع الشرير. كما اننا لابد وان نتوقع اننا سنتقابل مع  أشخاصا سيكون من الصعب جدا التعامل معهم، وقد يظهرون لنا شرورا وكراهية. ولأننا مجتمع مسيحي يعيش في وسط هذا العالم، فنحن نحتاج إلى الإتكال والإعتماد على عمل الروح القدس، والثقة الكاملة في عمل الله وإرادته الصالحة من نحونا، لمواصلة البناء بحماس في مواجهة واقع مختلف ومتغير.  "فعندما نعرف من نحن وما هو رجاؤنا وإيماننا، سنبني وسنستمر حتى إذا كنا شخصين او ثلاثة."

 

 القس: نشأت وليم خليل

 

 

 

 

 

 

Go to top