JSN Teki - шаблон joomla Оригами

soccerسؤل مدرب مشهور لكرة القدم عن ما إذا كان هناك مساهمة تقدمها كرة القدم في مجال اللياقة البدنية لآلاف المشجعين الذين يحبون هذه اللعبة. أجاب المدرب قائلا: قليل جدا! فمباراة كرة القدم تحدث عندما يكون هناك عشرات الآلاف من المشاهدين يجلسون على المدرجات وهم في اشد الإحتياج للتمرينات الرياضية، بينما هناك ٢٢ لاعبا في الملعب في اشد الإحتياج الى الراحة. المشاهدة قد تزيد المعرفة بأصول اللعبة وقوانينها. فالشخص المواظب ولفترات طويلة على متابعة المبارايات ،


قد يكتسب معرفة تجعله يتكلم ويتفاعل مع المباراة كمدرب او كلاعب محترف، او يبدي اراءا كناقد او محلل رياضي. ولكن كل هذه المعرفة والخبرة عن اللعبة وعن التمارين الرياضية، لا تعطي، في حد ذاتها، لياقة بدنية و لا تجعل الإنسان اكثر صحة. فبدون ان يكون هناك ممارسة وخضوع للتدريبات والتمارين الرياضية، لا توجد استفادة فعلية في مجال اللياقة البدنية والصحة الجسدية.

قد نجد في وجهة نظر هذا المدرب المشهور شيئا مشابها لما يحدث في كنائسنا في هذه الأيام. فهناك مجموعات كبيرة تتدفق على الكنائس يوم الأحد للجلوس و للمشاهدة. و هناك فريق الخدمة الأكثر خبرة والذي يقوم بدوره بأكثر كفاءة، وهناك ايضا أعداد كبيرة، بسبب المشاهدة والإستماع، يعرفون الكثير عن الإيمان المسيحي، والميلاد الثاني، و فداء المسيح، وغيرها من الأمور الهامة في الإيمان المسيحي. لكن هذه المعرفة وحدها غير كافية حتى تجعلنا مسيحيين اصحاء. فبدون خضوع النفس والجسد للتمارين والتدريبات الروحية اليومية، تظهر الكثير من الأمراض الروحية في كنائسنا مثل الغيرة والطمع والكبرياء والأنانية والنجاسة وغيرها.

لذلك فالكتاب المقدس يعلمنا بعض الأمور الهامة التي يجب ان نفهمها ونمارسها بكل امانة وتدقيق كالآتي:

لا يوجد في الكنيسة متفرجون

الرسول بطرس، في رسالته إلى أهل كورينثوس، يشبه الكنيسة باعضاءها مثل الجسد الذي يتكون من اعضاء كثيرة. وكما ان اليد والرجل والعين وباقي اعضاء الجسد تتصل وتلتحم معا لتكون جسد الإنسان، هكذا كل عضو في الكنيسة يتصل ويلتحم مع باقي أعضاء الكنيسة ليكون جسد المسيح. وكما انه لا يوجد عضو في جسد الإنسان بلا وظيفة او بلا اهمية، كذلك ايضا لا يوجد عضو في الكنيسة بلا وظيفة.

"لأنه كما ان الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة وكل أعضاء الجسد الواحد إذا كانت كثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح ايضا." ١كو ١٢: ١٢

كل عضو في الكنيسة لديه موهبة روحية او اكثر

وهذه هي مشيئة الله، ان يكون لكل عضو موهبة واحدة على الأقل. وكل عضو لابد وان يتعرف على هذه الموهبة ويستخدمها في الخدمة.

"ولكن لكل واحد منا اعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح." اف ٤: ٧

أكد السيد المسيح ان كل غصن في كرمته، لابد وان يقوم بدوره ويعطي ثمرا. فليس هناك اي غصن بدون عمل.

"كل غصن في لا يأتي بثمر ينزعه. وكل ما يأتي بثمر ينقيه ليأتي بثمر أكثر." يو ١٥: ٢

ولكن بالرغم من هذا، فإنه لا يزال الكثيرون يفضلون ان يكونوا متفرجين. فما هي النتيجة؟

يقول المسيح المسيح"

"الحصاد كثير ولكن الفعلة قليلون." مت ٩: ٣٧

الله هو الذي يعطي المواهب

وهذا مبدأ في غاية الأهمية. فنحن لا نختار مواهبنا الروحية، بحسب رغباتنا واستحساننا، وإنما علينا ان نطلب من الله ان يساعدنا ان نكتشفها و نتعرف عليها، ونطورها، و نمارسها. ولا بد وان نقدم الشكر لله على ما اعطانا إياه من مواهب وان نقوم بإستخدامها لأجل مجده.

"وهو أعطى البعض ان يكونوا رسلا والبعض انبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين." اف ٤: ١١

هدف المواهب الروحية هو بناء الكنيسة

ليس هدف الموهبة هو تحقيق اهداف شخصية او الحصول على مكانة مميزة في الكنيسة؛ كلما كانت الموهبة عظيمة (كالشفاء مثلا)، كلما ارتفع شأن الشخص واصبح اكثر شهرة واعلى قيمة. هذا المبدأ بكل تأكيد لا يتناسب مع فكر الله و هدف الموهبة الذي يجب ان يكون دائما لتمجيد الله ولبناء كنيسة المسيح.

"لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح." اف٤: ١٢

ما هي المواهب الروحية؟

ولكي نتعرف على المقصود بالمواهب الروحية، نريد ان نعرف معنى هذه الكلمة في لغتها الأصلية، اللغة اليونانية. هناك كلمتان يونانيتان والتي نترجمهما في العربية بكلمة "المواهب". الكلمة الأولى "بنيوماتيكوس penumatikos" والتي تعني روحي او إلهي. والكلمة الثانية وهي كلمة "كرزما charisma" وتعني المقدرة على العمل بكل كفاءة شديدة وبطريقة معجزية. وبهذا يمكن لنا ان نتعرف على المعنى الدقيق للمواهب الروحية كالأتي:

  • تعطي قدرة فائقة (إلهية) على الرغبة على العمل وبكفاءة عالية جدا
  • تعطي قدرة فائقة (إلهية) على الصبر، والتحمل، والإلتزام، والإستمرارية في العمل
  • تعطي قدرة فائقة (إلهية) على الخضوع، والوحدة، وإحترام الآخر
  • تسبب بركات روحية واضحة
  • لا تعتمد على تشجيع الناس ولا تستمد قوتها من البشر، بل تستمد قوتها وتشجيعها من الله.

المواهب الروحية تعطى لكل مؤمن عند الخلاص والإيمان الشخصي بالمسيح. ليس للأباء او الأمهات اي دور، فالمواهب الروحية لا تورث. هدف هذه المواهب هو بناء الكنيسة وتمجيد اسم الله. يحتاج المؤمن ان يكتشف موهبته او مواهبه الروحية ويمارسها لكي تنمو وتكون نافعة للخدمة بحسب مشيئة الله.

لذلك فالمواهب الروحية ليست هي المواهب الطبيعية والتي يولد بها الإنسان مثل الرسم، والموسيقى، والغناء وغيرها. لأن المواهب الطبيعية تعطى لكل إنسان عند الولادة، فالآباء والأمهات لهم دور كبير في توريث المواهب الطبيعية لأولادهم. كم ان اهداف هذه المواهب متنوعة ومتعددة، فقد توجه لخدمة المجتمع والبشرية، او للإستفادة الشخصية. يمكن ان يكرس المؤمن مواهبة الطبيعية لخدمة الله، كما يمكن لغير المؤمن ان يستخدمها كيفما شاء.

يعلم الله بضعف وإحتياج كنيسته المضطهدة والمتألمة، لذلك يسكب المواهب الروحية على كل عضو في الكنيسة حتى يساعد مع باقي الأعضاء في سداد إحتاجاتها. عدم معرفتك او قبولك او استخدامك لهذه المواهب الروحية، يحرم الكنيسة من البركات الروحية التي اعدها الله لها، كما انه يضيع على الكنيسة طاقات هائلة غير مستخدمة. فتعيش الكنيسة في ضيق والم وفقر واحتياج، بينما كان يجب ان تعيش في غنى ونصرة وسعادة بسبب نعم الله عليها بمواهب الروح القدس.

  • تعرف على مواهبك الروحية،
  • إقبلها بكل شكر لأنها عطية مجانية من الله،
  • أبدا في إستخدامها لأن الكنيسة في إحتياج لها،
  • مارسها بإستمرار حتى تنمو وتكون اكثر تأثيرا وفعالية.

القس: نشأت وليم خليل 

 

 

 

 

Go to top