JSN Teki - шаблон joomla Оригами

overcome-fearقُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ

الضيق والألم والمرض والمصائب، وإن كانت أمور غير مرغوب فيها، إلا أنها جزء اساسي وملازم لحياة الإنسان الأرضية. فهي لا تحدث لناس دون ناس، او تصيب فقط اصحاب الحظوظ السيئة. الكتاب المقدس يعلمنا ان جميع الناس يمرون في مستويات مختلفة من الضيقات والمصائب والأمراض في فترة حياتهم الأرضية. وهذا امرا طبيعيا وليس غريبا ومرتبط بطبيعة حياتنا الأرضية. فمن غير المتوقع ان العالم الذي تلوث بسبب الخطية واصبح تحت سيطرة الشر، سيعطي سعادة وسلام وراحة مستمرة.

اعلن الله لآدم عن نتيجة الخطية وما سوف يواجهه من تلك اللحظة:

وَقَالَ لآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ.وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ.بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ». (تكوين 3: 17 - 19) 

كاتب المزمور يؤكد هذه الفكرة: 

"أَيَّامُ سِنِينَا هِيَ سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَعَ الْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً، وَأَفْخَرُهَا تَعَبٌ وَبَلِيَّةٌ، لأَنَّهَا تُقْرَضُ سَرِيعًا فَنَطِيرُ. (مزامير 90: 10) 

اعلن المسيح له كل المجد نفس الشئ لتلاميذه حتى يكونوا مستعدين:

"قَدْ كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِيَكُونَ لَكُمْ فِيَّ سَلاَمٌ. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ»." (يوحنا 16: 33 ) 

كما ان الرسول بولس تكلم عن نفس الشئ في رسالته إلى رومية:

"فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلاَمَ الزَّمَانِ الْحَاضِرِ لاَ تُقَاسُ بِالْمَجْدِ الْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا." (رومية 8: 18 ) 

والرسول بطرس ايضا تحدث عن نفس الشئ في رسالته الأولى: 

أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ، بَلْ كَمَا اشْتَرَكْتُمْ فِي آلاَمِ الْمَسِيحِ، افْرَحُوا لِكَيْ تَفْرَحُوا فِي اسْتِعْلاَنِ مَجْدِهِ أَيْضًا مُبْتَهِجِينَ. (بطرس الأولى 4: 12 - 13) 

فكل هذه الآيات وغيرها تؤكد اننا ونحن في العالم، مثلنا مثل غيرنا، سنقابل آلام وتعب وبلية، وضيق، وعلينا ان لا نستغرب كأنه أمر غريب يحدث ولنا و وغير طبيعي. ولكن كيف ننظر إلى هذه الضيقات، وكيف نستقبلها ونتعامل معها، هذا هو  الأمر الذي يفرق بين المؤمنين واولاد العالم. دعونا نقرأ هذا الجزء الكتابي من سفر اشعياء 35: 1-6

"تَفْرَحُ الْبَرِّيَّةُ وَالأَرْضُ الْيَابِسَةُ، وَيَبْتَهِجُ الْقَفْرُ وَيُزْهِرُ كَالنَّرْجِسِ.يُزْهِرُ إِزْهَارًا وَيَبْتَهِجُ ابْتِهَاجًا وَيُرَنِّمُ. يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَجْدُ لُبْنَانَ. بَهَاءُ كَرْمَلَ وَشَارُونَ. هُمْ يَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ، بَهَاءَ إِلهِنَا.شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا.قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ. الانْتِقَامُ يَأْتِي. جِزَاءُ اللهِ. هُوَ يَأْتِي وَيُخَلِّصُكُمْ».حِينَئِذٍ تَتَفَقَّعُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ.حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ، لأَنَّهُ قَدِ انْفَجَرَتْ فِي الْبَرِّيَّةِ مِيَاهٌ، وَأَنْهَارٌ فِي الْقَفْرِ ..." (إشعياء 35: 1- 6 ) 

أولا: مستويات الضيقات والآلام التي نقابلها في العالم

١- برية - ارض يابسة - قفر: 

وهي كلمات يستخدمها الكتاب المقدس لكي يعبر عن الضياع والخراب والهلاك والموت. وهذه المترادفات تشير إلى حياة العالم، وما الذي يناله الإنسان او يحصده من البرية، من الأرض اليابسة.

٢- أيادي مرتخية - ركب مخلعة - خوف :

وهي كلمات تعبر عن الوهن والضعف وتراجع الإرادة وتلاشي الأمل والرغبة في الإنسحاب من الحياة. فالأيادي المرتخية تعبر عن الأيادي الضعيفة الغير قادرة على الحماية، او العمل والبناء. والركب المخلعة، هي الركب الضعيفة التي أصبحت غير قابلة على حمل الجسم والتحرك به. أما الخوف الذي يملأ القلوب، فهو يسبب فقدان الأمل ويحل محله إحباط ويأس وشلل لكل الكيان الإنساني جسدا، وذهنا، ونفسا. 

كل هذه الأمور مجمعة، هي الثمار التي نجنيها من العالم والتي تنزع منا القدرة على المواصلة في اداء ادوارنا بكفاءة وفعالية، وتفتح شهيتنا للإبداع والتفاعل بكل نشاط وحيوية. بل وتملأنا بالإحباط واليأس، واحيانا الإنعزال عن الحياة.

٣- عمى - صمم - عرج - خرس: 

وهي ترمز إلى الأمراض الروحية والجسدية التي يسببها فقدان الأمل وارتخاء الأيدي وضعف الركب و الخوف. فيعيش الإنسان كأنه ميت لا يرى ولا يسمع ولا يشعر بمن حوله. وهي مرحلة إكتئاب شديدة جدا تفصل الإنسان عن الفرح والسلام وتقوده إلى الموت.

 وهذا الذي اراد الله ان يعلنه لشعبه الذي ابتعد عنه ظانا أنه يستطيع ان يجد الخير والراحة والرخاء والإستقرار بعيدا عنه. إعتقد شعب الله انه يستطيع ان يجد العون من العالم، اسهل واسرع من ان يلجأ إلى الله في إتضاع طالبا العون منه. وهذا نستطيع ان نفهمه من اشعياء 30

"... وَيْلٌ لِلْبَنِينَ الْمُتَمَرِّدِينَ، يَقُولُ الرَّبُّ، حَتَّى أَنَّهُمْ يُجْرُونَ رَأْيًا وَلَيْسَ مِنِّي، وَيَسْكُبُونَ سَكِيبًا وَلَيْسَ بِرُوحِي، لِيَزِيدُوا خَطِيئَةً عَلَى خَطِيئَةٍ. الَّذِينَ يَذْهَبُونَ لِيَنْزِلُوا إِلَى مِصْرَ وَلَمْ يَسْأَلُوا فَمِي، لِيَلْتَجِئُوا إِلَى حِصْنِ فِرْعَوْنَ وَيَحْتَمُوا بِظِلِّ مِصْرَ. فَيَصِيرُ لَكُمْ حِصْنُ فِرْعَوْنَ خَجَلاً، وَالاحْتِمَاءُ بِظِلِّ مِصْرَ خِزْيًا. لأَنَّ رُؤَسَاءَهُ صَارُوا فِي صُوعَنَ، وَبَلَغَ رُسُلُهُ إِلَى حَانِيسَ. قَدْ خَجِلَ الْجَمِيعُ مِنْ شَعْبٍ لاَ يَنْفَعُهُمْ. لَيْسَ لِلْمَعُونَةِ وَلاَ لِلْمَنْفَعَةِ، بَلْ لِلْخَجَلِ وَلِلْخِزْيِ». (إشعياء 30: 1- 5) 

وهذا ماحدث لشعب إسرائيل الذي لم يلاجأ إلى الله من اجل الإرشاد والحماية والعون، بل ذهب إلى العالم، إلى البرية، إلى مصر لطلب العون. فماذا يحصد الشعب من البرية؟ ايدي مرتخية، وركب مخلعة، لقلوب ملأها الخوف. لم يقدر شعب الله أن يدافع عن نفسه ولم يكن عنده العزيمة والإرادة لكي يستمر في مواجهة العدو، فسقطوا واخذوا للسبي على يد الأشوريين.

ثانيا: كيفة مواجهة الآلام والضيقات

١- الثقة في وعود الرب “تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا. هُوَذَا إِلهُكُمُ.”

٢- الثقة في قدرة الله على تشديد اياديهم وركبهم المخلعة ونزع الخوف من قلوبهم “.شَدِّدُوا الأَيَادِيَ الْمُسْتَرْخِيَةَ، وَالرُّكَبَ الْمُرْتَعِشَةَ ثَبِّتُوهَا.قُولُوا لِخَائِفِي الْقُلُوبِ: «تَشَدَّدُوا لاَ تَخَافُوا.”

٣-الثقة في قدرة الله على الشفاء من الأمراض الروحية والجسدية “حِينَئِذٍ تَتَفَقَّعُ عُيُونُ الْعُمْيِ، وَآذَانُ الصُّمِّ تَتَفَتَّحُ.حِينَئِذٍ يَقْفِزُ الأَعْرَجُ كَالإِيَّلِ وَيَتَرَنَّمُ لِسَانُ الأَخْرَسِ"

لذلك تأتي رسالة الله للشعب على لسان أشعياء، "تشددوا لا تخافوا هوذا الهكم". تشددوا فالله يعرف قساوة البرية و الالام والضيقات المترتبة على حياة البرية ويرغب في السير معنا لكي يساعدنا على أجتياز البرية بسلام، وعلاج كل ما سببته البرية لنا من آلام وضيقات. الرب يعد شعبه انه سيأتي لهم اينما كانوا وتحت اي ظرف: في وسط البرية، في جب الأسود، في اتون النار، في وسط البحر والمركب يغرق، والأبواب مغلقة وسط خوف وحيرة شديدة، وفي السجن، الخ. وهو لايزال يأتي إلينا في وسط برية حياتنا المليئة بالأمراض، والإضطرابات والضيقات، ليعطينا فرح، وإبتهاج، وترنيم، وخير وبركات. فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ»." (يوحنا 16: 33) 

الخلاصة:

  • الآلام والضيقات والِأمراض هي أشياء أساسية في حياة الإنسان الأرضية منذ سقوط آدم وطرده من الجنة، وحتى نهاية حياة الإنسان على الأرض. وهو أمر لا يجب ان نستغربه، او نتجاهله، او ننكره.
  • هذه الآلام والضيقات قد تكون في يد الشيطان او في يد الله. نحن الذين نختار. 
  • عندما تكون الضيقات في يد الشيطان: فبكل تأكيد سيستخدمها من اجل إرخاء أيادينا وإضعاف ركبنا، نزع الأمل والرجاء من قلوبنا، وملئ نفوسنا بالإحباط واليأس، فتكثر امراضنا الروحية والجسدية. 
  • وعندما تكون الآلام والضيقات في يد الله: سيستخدمها لتشكل حياتنا وشخصياتنا حتى نكون أكثر ثقة في الله واقوى في تحملنا للضيقات والظروف الصعبة. ستكون هذه الظروف الصعبة سببا للفرح والبهجة والترنم في حياتنا.  وحتى نتعلم حياة الصبر والإيمان والرجاء. و لكي يجهزنا لخدمة الملكوت وإنتظار مجئ المسيح. "كل الأشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله" رومية 8: 18

فإذا صنع الله أمورا جيدة ورائعة من الام المسيح وموته، فتوقع انه سيصنع أشياء جديدة وصالحة من آلامك وضيقاتك.

فلقد استخدم الام المسيح لكي يشفينا وينقذنا من الموت الأبدي، واستخدم ضيقات وآلام يوسف لكي ينقذ شعبه من الموت جوعا وعطشا، وأستخدم مرض بولس (شوكة في الجسد) لكي تكثر له النعم والبركات "تكفيك نعمتي لأن قوتي في ضعفك تكمل.” وسمح لبولس وسيلا ان  يسجنوا حتى تصل الرسالة إلى سجان فيلبي فيخلص هو واهل بيته.

نريد ان نأتي إلى الله بكل تواضع لنسلمه كل آلامنا وضيقاتنا ونضع بين يديه الحانية كل احزاننا ومخاوفنا، فهو إله محب وقادر أن يأتي إلينا ويخلصنا. 

ق. نشأت وليم خليل

Go to top