JSN Teki - шаблон joomla Оригами

Life After Death“إن كان لنا في هذه الحياة فقط رجاء في المسيح، فإننا أشقى جميع الناس." (كورنثوس الأولى 15: 19) 

خادم للإنجيل يحكي عن قصة مأساوية حدثت له في فترة طفولته كانت سبب ليتعرف على المسيح المخلص. فقد أصيب هذا الخادم  واخيه بمرض معدي ترتب عليه ان ينتقلا إلى العناية المركزة في المستشفى لبضعة اسابيع. هذا الخادم بدأ يستجيب للعلاج ويتحسن، لذلك قررت إدارة المستشفى ان تعزله في حجرة اخرى بعيدا عن اخيه الذي كان لا يزال يعاني من المرض. وبعدة فترة جاء وقت خروج هذا الخادم من المستشفى وهو في شغف شديد لملاقاة اخيه. نزل من السيارة مندفعا إلى المنزل بشوق ولهفة ينادي على اخيه باحثا عنه في كل مكان في المنزل دون جدوى. في تلك اللحظة جذبته امه ليهدأ قليلا حتى تستطيع ان تحدثه عن ماحدث لأخيه الذي لم يعد يعيش معهما بعد في هذا المنزل، بل قد انتقل إلى مسكن اخر ليعيش فيه.

 

هذا المسكن في السماء مع يسوع. هنا صرخ الولد من كثرة حزنه ومرارته فلقد مات اخاه ولن يتمكن له ان يراه مرة اخرى. حاولت الأم ان تشرح له ما فعله المسيح بموته وقيامته، مما جعل لنا الأمل في القيامة حيث نتقابل مرة اخرى مع احباءنا الذين سبقونا إلى السماء. حاولت ان تشجعه وتؤكد له انه سيتقابل مع اخيه في يوم ما وسيعيش معه إلى الأبد. لكن الولد لم يفهم هذه الكلمات وملأ قلبه الإكتئاب والحزن على فراق اخيه، واخذ في الإنعزال عن كل من حوله. ولكن لم تنتهي القصة عند هذا الحد، بل بدأ نور الإيمان يملأ قلبه، وبدأ ينمو في معرفته بالرب يسوع ويعيش على رجاء القيامة.

 

كثير من الناس الذين يختبرون الآلام والأحزان ويمرون في الضيقات، لا يستطيعون ان يترجموا هذه الأحداث في ضوء محبة الله ورعايته. فالذي يخسر وظيفة او مال، والذي يبحث عن عمل نتيجة إحتياج شديد بدون جدوى، والذي يتأخر نجاحه، والذي يكتشف انه مريض، والذي يفقد شخصا عزيزا لديه (أب، ام، زوج، زوجة، ابن، ابنة، …) الخ من كل هذه الأمور التي يتعرض لها الإنسان في فترة حياته على الأرض، تدفعهم إلى التشكك في محبة الله، واحيانا يعلنون رجعوهم عن إيمانهم وتركهم للكنيسة والعبادة والخدمة. تجدهم في كل مكان يتساءلون في تشكك: 

أين محبة الله ورعايته في ما يحدث لي؟

هل فعلا الله محبة؟

هل فعلا الله يحبني؟

وإن كان فعلا الله يحبني فلماذا سمح لي بكل هذه الضيقات والمصائب؟

لماذا لم يحميني منها؟

كيف يمكنني ان افهم مهمة الله في ضوء ما امر به؟

هل الله موجود أصلا؟

وانا اعتقد ان الإنسان الأرضي الذي لا يرى غير الحياة الأرضية ولا يقدر ان يرى حياة ابدية اعدها الله للإنسان، من الصعب عليه ان يجد إيجابات لكل هذه التساؤلات. لأنه الحياة الأرضية بما فيها من أمور تعني له كل شئ. فالخسارة، وعدم النجاح، وقلة الدخل، والمرض، والإحتياج قد تعني نهاية الدنيا بالنسبة لهم. 

روبن وليامز، هذا الفنان الكومدي العالمي، قرر ان ينهي حياته لمجرد ان طبيبه اعلمه انه سيصاب بمرض مثل الشلل سيجعله معاق في المستقبل. لم يستطيع ان يواجه الإعاقة المحتملة، لأن جسده ومظهره الحسن امام الناس يمثل له كل شئ في الحياة. 

ولكن الرسول بولس يقدم لنا صورة مختلفة تماما لا يفهمها إلا الإنسان الروحي. فيعلن بوضوح ان الإنسان يصبح شقيا وبائسا ويائسا ليس بسبب خسارة مادية، او لقلة الإمكانيات، او للمرض، وإنما عندما يشعر بفقدان الأمل في القيامة والحياة الأبدية مع يسوع.

“إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ." (كورنثوس الأولى 15: 19) 

لم يترجم الرسول بولس محبة الله ورعياته بما أعطاه له في حياته الأرضية من مال وصحة وسلام وإستقرار، وإلا كان بولس هو اكثر المتشككين في محبة الله. لماذا؟ لأن بولس تعرض لخسارة كبيرة، تعرض لمخاطر وضرب وطرد وحتى للموت، تعرض للمرض، وتعرض لكثير من الأتعاب والضيقات.

1- بولس تعرض لخسارة كبيرة عندما قرر ان يتبع المسيح

لم يعاتب الله ولم يتشكك في محبته، بل على العكس إعتبر ان كل خسارة تعرض لها هي ربح

"لكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحًا، فَهذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ،" (فيلبي 3: 7، 8)

فالخسارة الحقيقية عند بولس ليس في الأموال والأصدقاء بل في خسارة الحياة الأبدية.

2- بولس تعرض لكثير من المخاطر والضرب والطرد بل وحتى للموت

... فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً. مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ، مَرَّةً رُجِمْتُ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ انْكَسَرَتْ بِيَ السَّفِينَةُ، لَيْلاً وَنَهَارًا قَضَيْتُ فِي الْعُمْقِ. بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، بِأَخْطَارِ سُيُول، بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ، بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي، بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ، بِأَخْطَارٍ فِي الْبَحْرِ، بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ. فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ، فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ، فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ. (كورنثوس الثانية 11: 23- 27) 

3-  بولس تعرض للمرض

"وَلِئَلاَّأَرْتَفِعَ بِفَرْطِ الإِعْلاَنَاتِ، أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلاَكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي، لِئَلاَّ أَرْتَفِعَ. مِنْ جِهَةِ هذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي. فَقَالَ لِي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ». فَبِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ. لِذلِكَ أُسَرُّ بِالضَّعَفَاتِ وَالشَّتَائِمِ وَالضَّرُورَاتِ وَالاضْطِهَادَاتِ وَالضِّيقَاتِ لأَجْلِ الْمَسِيحِ. لأَنِّي حِينَمَا أَنَا ضَعِيفٌ فَحِينَئِذٍ أَنَا قَوِيٌّ ... (كورنثوس الثانية 12: 7- 10)

لم يتشكك بولس في محبة الله ولم يترجم ما يحدث له على ان الله غير قادر على حمايته او رعايته، كما يشعر الكثيرون. بل اعتبرها امور طبيعية لابد وان تحدث في حياته في اثناء رحلته الى القيامة والحياة الأبدية. 

عند بولس الشقاء واليأس والخسارة الحقيقية ليست هي الخسارة المالية او المرض او التعرض للظلم، وإنما فقدان رجاء القيامة والحياة الأبدية. 

"مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَِيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ». وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا. فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً، وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. (رومية 8: 35- 39)

يقينية القيامة

بولس كان لديه يقين قوي جدا في القيامة والحياة الأبدية، لأنها مبنية على عمل المسيح وعلى قيامته. فكما ان الموت حقيقة قد بدأت منذ سقوط ادم في الخطية، وتحدث حتى يومنا هذا، فأن القيامة ايضا امر عند بولس مؤكد حدوثه في المسيح.

"لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ." (كورنثوس الأولى 15: 22)

إذا كان المسيح قد اسلم من اجل خطايانا بموته على الصليب، فإنه قام ايضا من اجل تبريرنا.

"الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا." (رومية 4: 25)

الخلاصة:

- لا تستسلم إلى الحزن والإكتئاب، وتعتقد ان الله لا يحبك او انه لا يهتم بما تمر به من ضيقات. 

- ولا تترجم محبة الله دائما في صورة بركات مادية وزمنية. 

- محبة الله ورعياته تظهر بوضوح في خلاص المسيح وفي القيامة والحياة الأبدية التي يجب ان تكون هدف حياة وطموح كل مؤمن.  

نحن لسنا اشقياء و بائسين بسبب اموال خسرناها، او مرض اصابنا، او سنين هذا عددها فشلنا بها، او اقرب الناس تركونا وتخلوا عنا، نحن اشقياء وبائسين إذا سمحنا للعالم ان يسرق منا رجاؤنا في القيامة والحياة الأبدية

ق. نشأت وليم خليل

Go to top