JSN Teki - шаблон joomla Оригами

africa-sudan-agriculture-12212011ذهب واعظ إلى محل لبيع ادوات زراعية. وكان هناك في العرض بعض من الأدوات، مثل الفأس والجاروف وغيرهما، والتي يرجع تصنيعها إلى بداية القرن التاسع عشر. كانت هذه الأدوات معروضة بشكل جيد حتى ان هذا الخادم لم يتمالك نفسه من ان يقف ليتفحصها بإعجاب شديد. وإن كان هذا الخادم مبهورا بجمال هذه الأدوات ولمعانها، إلا انه كان متعجبا عن السبب الذي جعل هذه الأدوات تستمر في العرض حتى هذا الوقت. هذه الأدوات وإن كانت جميلة المنظر وهي جديدة، إلا انها لم تصنع من أجل هذا الغرض، حيث ان المكان الطبيعي الذي كان يجب ان تكون فيه هذه الأدوات هو الحقل وليس في العرض.


كيف يمكن ان تزرع الأرض وتأتي بثمار ضرورية لحياتنا؟ وكيف يقوم الفلاح بعمله بدون هذه الأدوات؟ وما الفائدة من كل هذه الأدوات ان لم تستخدم للغرض الذي صنعت من اجله؟

١ـ نحن أعضاء في جسد المسيح يستخدمها الله لخدمة ملكوته:

نحن أدوات وأعضاء في جسد المسيح. وظائفنا ان يستخدمنا الله في ملكوته لتميم إرادته، لخلاص النفوس وإنتشار الحب، لمقاومة الفساد وأعمال الظلمة. "لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها." (اف٢: ١٠). قال السيد المسيح: انتم ملح الأرض، ولكن إن فسد الملح فبماذا يملح؟ لا يصلح بعد لشئ، إلا لأن يطرح خارجا ويداس من الناس. أنتم نور العالم. لا يمكن ان تخفى مدينة موضوعة على جبل، ولا يوقدون سراجا ويضعونه تحت المكيال، بل على المنارة فيضئ لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس، لكي يروا أعمالكم الحسنة، ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" مت ٥: ١٣ـ ١٦

لذلك فكل عضو في جسد المسيح له دور في خدمة السيد. وهذا الدور لا يمكن ان يكتمل إذا كنا مجرد متفرجين نجلس في المدرجات للمشاهدة والإستمتاع بما يقوم به الآخرون. أو مجرد أدوات موضوعة في العرض لم تستخدم بعد ولم تعمل في الأرض و لم تختلط بالطين. والمؤمن أيضا يجب ان يشترك في حمل أحمال المتعبين، و أن يهتم بالمحتاج والحزين واليائس والفقير، من اجل إشراق نور الأمل والرجاء على ظلام يحاتهم.

٢ـ لابد وان تبدأ بنفسك، فالبداية ليست من الخارج بل من الداخل:

هذه الكلمات كتبت على قبر أسقف أنجيليكان:"عندما كنت صغيرا وكان خيالي واسعا وغير محدود، حلمت بأن أغير العالم. ولكن عندما صرت أكبر سنا واكثر حكمة، أكتشفت أن العالم لن يتغير، لذلك فقد صغرت رؤيتي لتصبح ان أغير بلدي. ولكني عندما أصبحت في نهاية عمري، صغرت هذا الحلم لأغير أسرتي وأقربائي. ولكن هذا أيضا لم يحدث. والآن وأنا على فراش الموت، فجأة إكتشفت أنه أذا كنت بدأت بتغير نفسي اولا، ومن خلال تقديم نفسي كمثال، كنت استطعت ان اغير أسرتي، ثم بلدي، ثم العالم."

"ثم سمعت صوت السيد قائلا من أرسل؟ ومن يذهب من أجلنا؟ فقلت هأنذا أرسلني." اش ٦: ٨

في هذه الآية سمع إشعياء النبي صوت الله و هو يتساءل عن الشخص الذي سيذهب حاملا رسالته وفكره للآخرين. كان إشعياء يفهم دوره كخادم أمين للرب فأجاب "هأنذا أرسلني"، اي انه يعلن لله انه يفهم دوره وعلى إستعداد كامل لأن يقوم به. وكأنه يقول لله: لا تبحث عن احدا آخرا ليقوم بهذا العمل. إنه عملي وسأقوم به. وإذا لم تكن إجابتنا لهذا السؤال مثل إجابة النبي أشعياء "هأنذا إرسلني" فمن الذي سينقل فكر الله المحب ورسالة الخلاص والغفران إلى العالم؟. وان لم نترك مدرجاتنا وننزل من على العرض إلى الشوارع، إلى العمل، إلى المتألمين والمحتاجين، فكيف يعلم الخاطئ بمحبة الله وقبوله له؟

٣ـ لابد ان تبدأ الآن مهما كانت البداية صغيرة

في مثل الوزنات (مت ٢٥: ١٤ـ ٢٨) نجد ان الإنسان المسافر دعا عبيده وسلمهم أمواله. أعطى واحد خمس وزنات، وآخر وزنتين، وآخر وزنة. ولكن تقول القصة ان الشخص الذي لم يستخدم وزناته هو الشخص الذي سلمه سيده وزنة واحدة. ربما احتقر هذا الشخص وزنته، او لم يعطها اهمية او قيمة حيث رأى أن هناك من عنده وزنات وامكانيات اكثر بكثير. ربما تقول أنه ليس عندك شئ حتى تخدم به الله. فأنت لست واعظا او مرنما او موسيقيا، او كاتبا، او لاهوتيا، الخ. فكيف لي ان اخدم الله؟ فالذي عندي قليل جدا و لا يمكن باي حل من الأحوال ان يعمل شئ في حقل الخدم. وهذا يذكرنا بما قاله أندراوس عندما طلب يسوع منهم ان تلاميذه ان يدبروا طعاما ليطعموا الجمع الكثير الذي كان مقبلا إلى يسوع. فقال إندراوس: هنا غلام معه خمسة أرغفة شعير وسمكتان، ولكن ما هذا لمثل هؤلاء؟ (يو٦: ٩). ليس المهم هو إذا كان عندنا خمسة أرغفة او خمسون او خمسمائة، ولكن المهم هو ان نكون امناء في ما عندنا ونقدمه للعمل عند الإحتياج. الله لن يحاسبنا على نتائج خدمتنا، ولكن على أمانتنا في إستخدام ما عندنا (الخمس أرغفة والسمكتان).

٤ـ لكل عضو في جسد المسيح عمل

ولأن المواهب الروحية هي عطية إلهية لمساعدة الكنيسة في إتمام رسالتها وخدمتها الأرضية، ولبنيان المؤمنين، ولتمجيد الله، لذلك فقد اعطى لله لكل إنسان موهبة او وزنة يرى الله ان الكنيسة في إحتياج إليها. المواهب الروحية ليست هي مهارات او قدرات إنسانية، او اشياء نمتلكها. وإنما هي عطية من الله للمؤمنين بحسب مشيئته لكي يقدروا ان يقوموا بالخدمة التي تحتاجها الكنيسة و التي حسب فكر الله بصبر وتحمل.

إمرأة مسيحية مكرسة حياتها للمسيح مات زوجها في حادث. وبسبب عدم مقدرتها على سداد أعباءها المالية، خسرت منزلها واضطرت ان تبحث عن عمل حتى ترعى أطفالها الثلاثة. وبعد فترة قصيرة، تدهورت حالتها الصحية حتى انه لم يكن أمامها إلا ان تعيش في حجرة مظلمة وقديمة في دار لرعاية المسنين. وبعد إنتقالها إلى هذا المكان، سمعت بخبر موت إبنها الصغير. في هذه اللحظة، شعرت هذه المرأة بإكتئاب شديد ورفعت قلبها إلى الله في صلاة قائلة: يارب، ما الذي أقدر ان أفعله من أجلك الآن؟ لقد خسرت كل شئ غالي وله معنى بالنسبة لي. وأنا الآن محبوسة في هذه الحجرة القديمة المظلمة. لم يبق لي شئ أعيش من أجله. لذلك أريد ان اموت، أريد ان تأخذني إلى بيتي السماوي."

لكن الله في تلك اللحظة أعلن لها بطريقة واضحة انه لا يزال هناك عمل من اجلها ولابد وان تقوم به. شعرت بأن الله يوجهها لخدمة المسجونين. فأرسلت خطابا إلى مصلحة السجون في أتلانتا تقول فيه: أنا جدة لديها حب وإهتمام بكم. أنا أرغب أن أكون صديقة لكم. إذا رغبتم أن تسمعوا مني، إكتبوا لي وأنا سأجيب على كل خطاب ترسلوه لي. إمضاء من الجدة هاول Howell".

وفعلا أرسل إليها القس المسئول عن المساجين، أسماء ثمانية مساجين لتبدأ في مراسلتهم. وبعد فترة صغيرة جدا، أصبح عليها أن ترسل خطابات إلى حوالي أربعين مسجونا في اليوم. وسرعان ما أصبحت خدمة هاول هي الخدمة الأولى و الوحيدة التي تصل إلى كل سجون أمريكا. قالت هاول بعد ذلك: لقد اعتقدت ان حياتي إنتهت. ولكن هذه السنوات القليلة الماضية كانت من أكثر السنوات إمتلاءا في حياتي. أشكر أحبائي المسجونين، وفوق الكل أشكر يسوع.

إكتشفت هاول موهبتها الروحية في رعاية المسجونين. ومن خلال حجرة صغيرة وإمكانيات محدودة جدا (خمس أرغفة وسمكتين) إستطاعت هاول أن تصل برسالة المسيح لجميع سجون أمريكا. يجب على كل مؤمن ان يكتشف موهبته (او مواهبه) الروحية، وان يشكر الله من أجلها، وان يستخدمها بإستمرار وبكل أمانة لمجد إسمه، و ان لا يحتقرها او يدفنها كما فعل الشخص صاحب الوزنة الواحدة.

 

ق. نشأت وليم خليل 

Go to top