JSN Teki - шаблон joomla Оригами

petroleum-200x150في اوائل القرن العشرين وفي أثناء فترة الكساد، يحكى عن شخص كان يعاني من فقر شديد حيث انه وبالرغم من انه كان يشتغل ساعات طويلة، إلا انه بالإضافه إلى ما كان يحصل عليه من عمله ومن المساعدة الحكومية، لم يكن يكفي لسداد إحتياجاته وأحتياجات أسرته. كان يمتلك أرضا كبيرة، لكنه لم يكن يعلم  اذا كان سيقدر ان يحافظ عليها ام انه سيلجا إلى بيعها ليسدد ديونه. وفي وسط كل هذه الظروف الصعبة، تأتي إليه احد شركات البترول لتعلن عن إحتمالية وجود بترول في أرضه. وفعلا تم إكتشف العشرات من آبار البترول في أرضه والتي بدأت تنتج أكثر من ٨٠ برميل في اليوم.


كان هذا الشخص مع أفراد أسرته يعانون من فقر وإحتياج شديد بينما كانوا يعيشون على أبار من البترول. كان من الضروري ان يكتشفوا هذه الأبار حتى يتغلبوا على فقرهم ويصبحوا اغنياء.

وفي حقيقة الأمر، فأن كنيسة المسيح أيضا غنية جدا ومليئة بالكنوز و الخيرات الروحية. فهي تسبح في أنهار الروح القدس التي تتدفق عليها من كل ناحية حتى تغمرها بالبركات الكثيرة. ولكن بالرغم من هذا إلا ان الكنيسة قد تعيش في فقر وإحتياج روحي. والسبب هو ان أعضائها لا يعرفون مواهبهم الروحية التي أعطاها الله الصالح لكل شخص منهم حتى يستخدموها فيباركوا الكنيسة، التي هي عروس المسيح، ويسددوا احتياجاتها. لذلك فنحن نريد ان نكتشف مواهبنا الروحية والتي هي مصدر الغنى والشبع الروحي للكنيسة والمؤمنين.

الهدف من تقديم هذه الدراسة في "المواهب الروحية"، ليس هو عرض قائمة من المواهب حتى نختار منها. فهذا الأمر غير صحيح تماما. نحن لا نختار مواهبنا، وإنما الله هو الوحيد الذي يعطيها لنا حسب إحتياج الخدمة ولبنيان جسد المسيح. ولكن هدفنا من هذه الدراسة وهو بحسب فكر الكتاب المقدس هو ان تكتشف موهبتك (او مواهبك) الروحية، وتتأكد أنها موهبة (مواهب) الروح القدس لك، و لكي تتعرف عليها معرفة كاملة و على كل وظائفها، وأيضا لكي تقدم الشكر لله من أجل عطاياه الكاملة، وحتى تقدر ان تبدأ في إستخدامها فورا لبناء كنيسة المسيح وتمجيد الله.

من المهم جدا ان نعرف اننا لا نختار مواهبنا بحسب إستحساننا، او لكي نشبه بعض الخدام المشهورين الذين نتمنى ان نكون مثلهم، بل ان الله هو الذي يعطي هذه المواهب حسب غناه وبحسب إحتياج الكنيسة والمؤمنين. ان المواهب الروحية ليست لنا لكي نفتخر بها او لكي ما تضعنا في مستوى مرتفع عن الآخرين. ولكن هذه المواهب هي لمجد الله ولخدمة كنيسته.

إذا كنت ترى ضعف وإحتياج في الكنيسة التي انت عضو فيها، فلا تلق اللوم على الآخرين، او تتهمهم بالتقصير. فضعف الكنيسة وإحتياجها قد يكون بسببك! فلربما لا تقوم بالدور الذي حدده الله لك وأعدك من أجله، او لربما تقوم بعمل آخر غير الذي جهزك الله له. وبسبب هذا انت تقوم بدور شخص آخر أصبح متفرجا بسببك (طاقات ضائعة)، او انك تقف متفرجا في مجالات دعاك الله للعمل بها وأعطاك مواهب روحية لها (طاقات معطلة غير مستخدمة).

الكنيسة هي جسد وكل المؤمنين أعضاء بها. يوضح الرسول بولس ان الله وضع نظام الجسد الواحد المتصل بالرأس الذي هو المسيح. ولكي يعيش الجسد بطريقة صحية ويؤدي بوظائفه بطريقة سليمة، لابد وان كل أعضائه تعمل معا بطريقة متجانسة ومنتظمة.

"أن قالت الرجل لأني لست يدا لست من الجسد. أفلم تكن لذلك من الجسد؟ وإن قالت الأذن لأني لست عينا لست من الجسد. أفلم تكن لذلك من الجسد؟ ولو كان كل الجسد عينا، فأين السمع؟ لو كان الكل سمعا، فأين الشم؟ وأما الآن فقد وضع الله الأعضاء، كل واحد منها في الجسد كما أراد. ولكن لو كان جميعها عضوا واحدا، أين الجسد... " ١كو ١٢: ١٥ـ ٣١

كيف تعيش الكنيسة قوية غنية تقوم برسالتها بكل فعالية وهي بدون يدين او رجلين او بدون عيون او اذان او لسان او غيرها؟ قد تكون بعض الأعضاء أضعف من غيرها. فمثلا اليد اليسرى عند البعض اضعف من اليد اليمنى، فهل هذا يجعلنا نستغنى عنها ونعيش بدونها؟ بكل تأكيد لا. فنحن نحتاج لبعضنا البعض.

بعض الأمور الهامة للمؤمنين أعضاء جسد المسيح:

١ـ في الكنيسة الحقيقة التي في فكر الله، لا يجب ان يكون هناك متفرجين

"لأنه كما ان الجسد هو واحد وله أعضاء كثيرة وكل اعضاء الجسد الواحد اذا كانت كثيرة هي جسد واحد، كذلك المسيح أيضا." ١كو ١٢: ١٢

٢ـ لكل شخص في الكنيسة موهبة روحية واحدة على الأقل

"ولكن لكل واحد منا أعطيت النعمة حسب قياس هبة المسيح." أف ٤: ٧

٣ـ الله هو الذي يعطي المواهب بحسب نعمته وبحسب إحتياج الكنيسة

"وهو أعطى البعض ان يكونوا رسلا والبعض أنبياء والبعض مبشرين والبعض رعاة ومعلمين." اف ٤: ١١

٤ـ هدف هذه المواهب هو بناء الكنيسة وإعطاء مجد لله وتتميم مشيئته

"لأجل تكميل القديسين لعمل الخدمة لبنيان جسد المسيح." اف ٤١٢

 

القس: نشأت وليم خليل 

Go to top