استيقظ ايها النائم؟

Dec 18, 2011

ونحن نقترب من نهاية عام 2012 لنبدأ عاما جديدا، لابد وان نهدئ من سرعة عجلة حياتنا ومسئولياتنا بعض الشئ، ونأخذ وقتا للتأمل وللتقييم، وذلك إستعدادا للإنطلاق مرة اخرى مع بداية العام الجديد. نريد ان نقف امام بعض الاسئلة الهامة، والتي قد لا نجد الفرصة الكافية للتفكير والتأمل  فيها بسبب ضغوط الحياة وتعدد مسئولياتنا. أين انت الآن من مصيرك الأبدي؟ وكما ان 2012 بدأت، وهي الآن تقترب من نهايتها او موتها، فإن حياة الإنسان هي ايضا كما تبدأ، فإنها لا بد وان يأتي اليوم الذي تنتهي فيه. فهل انت مستعد لمقابلة يسوع؟

سنتأمل هذا اليوم في ثلاثة صفات، يتمنى الرسول بولس ان لا يوصف بهم احدا، وهم النائم، والجاهل، والغبي. ونحن ايضا نتمنى ان لا نوصف بهم: ”  لِذلِكَ يَقُولُ: «اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ». فَانْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِالتَّدْقِيقِ، لاَ كَجُهَلاَءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ الْوَقْتَ لأَنَّ الأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ. مِنْ أَجْلِ ذلِكَ لاَ تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ الرَّبِّ. وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ،” اف 5: 14- 1

1ـ النائم:

الشخص النائم (الميت) لا يشعر بمن حوله، فهو غائب كليا عن الأحداث التي تدور حوله. ولا يمكن ان يدرك حجم الخطر الذي يحيط به. كما انه لا يستجيب لأي رسائل او تنبيهات ترسل إليه. كا انه لايدرك ايضا اذا كان ما حوله نور او ظلام! لذلك يكون هذا الشخص النائم الأكثر تعرضا للسرقة، او للخطف، او للقتل، لأنه لا يقدر ان يدافع عن نفسه او يحمي ممتلكاته.

كان الإبن الأصغر، في مثل الإبن الضال (لوقا 15: 11- 32) نائما (ميتا) منذ تلك اللحظة التي قال لأبيه فيها: “يا أبي أعطني القسم الذي يصيبني من المال.” (لوقا 15: 12). كان نائما وغائبا عن الوعي عندما بذر ماله بعيش مسرف وانفق كل شئ على شهوته ومتعته. كان نائما عندما عاش حياة، لا تليق به كإبن لهذا الأب السماوي، وإنما عاش مثل من حوله من اهل العالم. لقد كان نائما (ميتا) لأنه لم يعد مدركا قيمة حب الأب ومعنى الحياة معه. كما انه لم يكن مدركا للخطر المحيط به بسبب إبتعاده عن حماية أبوه. لم يكن مدركا لخطورة الخطية ونتائجها والتي سببت له الفقر والجوع والطرد والرفض. والأكثر من ذلك، كانت الخطية ستؤدي في النهاية إلى هلاكه وموته الأبدي، لولا انه إستيقظ في اللحظة الأخيرة، وأدرك انه في خطر: “فَرَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعًا! 18  أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ،” لوقا 15: 17، 18

الشخص النائم يعيش في إبتعاد وإنشغال عن الله، لذلك فإنه يعيش في ظلام وجهل روحي، غير مدرك انه يعيش في نجاسة وإنفصال عن الله. فهو شخص لا يقدر ان يفرق بين النور والظلمة، القداسة والنجاسة، الصدق والكذب، التقرب إلى الله والإبتعاد عنه.فهو لا يدرك انه لا يعرف الله، وبالتالي لا يعرف انه يخطئ إلى الله.

٢ـ الجاهل (الغير حكيم):

الجاهل، بصفة عامة، هو الشخص الذي يتصرف بدون تفكير وبطريقة غير مسئولة. لكن الجاهل في الأمور الروحية هو الشخص الذي ينكر وجود الله بالقول او بالفعل: “قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلهٌ». فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا.” (مزمور 14: 1)

ونحن ننكر وجود الله بالفعل، عندما نقضي فترات طويلة لأيام واسابيع، بل قد تصل لشهور وسنين، دون ان يكون لنا معه علاقة شخصية من خلال قراءة الكلمة والصلاة،

وعندما لا تكون عبادته ومشيئته في اولويات اهدافنا واحلامنا،

وعندما لا تكون طاعة كلامه من قلوبنا،

نحن ننكر وجود الله عندما يغيب عن حديثنا مع الآخرين، وعن سلوكنا، وعن اعمالنا، وعندما لا يكون الظهار

3- الغبي:

والشخص الغبي الذي يقصده الرسول بولس هنا، هو الشخص الذي لا يفهم مشيئة الله، كما جاء في مثل الغني الغبي، الذي لم يعرف مشيئة الله من حياته. إعتقد ان ما عنده، هو له ليتمتع به لسنين كثيرة: “… «إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ، فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلاً: مَاذَا أَعْمَلُ، لأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي؟ وَقَالَ: أَعْمَلُ هذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَلاَتِي وَخَيْرَاتِي، وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَاشْرَبِي وَافْرَحِي! فَقَالَ لَهُ اللهُ: يَاغَبِيُّ! هذِهِ اللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهذِهِ الَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ هكَذَا الَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا للهِ». لوقا 12: 16- 21

فالشخص الغبي، بحسب الرسول بولس ، هو الشخص الذي يعيش على المستوى الجسدي وبحسب مشيئة الجسد، ويرفض ان يعيش على المستوى الروحي، وليس عنده فهم او ادراك لأي شئ عن الله، او الخلاص: “وَلكِنَّ الإِنْسَانَ الطَّبِيعِيَّ لاَ يَقْبَلُ مَا لِرُوحِ اللهِ لأَنَّهُ عِنْدَهُ جَهَالَةٌ، وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِيهِ رُوحِيًّا.” ١كورنثوس 2: 14

والشخص الغبي، هو الشخص الذي يخسر كل فرصة اتيحت له من اجل خلاصه. فقد كان لديه وقت كاف ليستجيب لروح القيامة ويستيقظ، ليتعرف على النور ويعيش فيه، ويتمتع بمجد الله وبعظمة أفكاره وكلامه، ويتمتع بخلاصه، وبعشرة مقدسة معه، وبخدمته. لكنه اضاع كل الفرص ولم ستفد منها.

لذلك ينبهنا الرسول بولس بضرورة ان نستيقظ قبل فوات الوقت:“مفتدين الوقت، لأن الأيام شريرة.” افسس 5: 16. وان نفهم مشيئة الله : “بل فاهمين ما هي مشيئة الرب”. ولكن ما هي مشيئة الرب من نحونا؟

ان مشيئة الله من نحونا كما يعلنها الكتاب المقدس كالآتي:

1. ان نولد من فوق

” اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ.” يوحنا 1: 13

2. ونكون من عائلة المسيح

“فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ، .” افسس 2: 19

3. وان نصنع الخير

“لأَنَّ هكَذَا هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ: أَنْ تَفْعَلُوا الْخَيْرَ …” 1 بطرس 2: 15

4. وان نعيش حياة القداسة 

” لأَنَّ هذِهِ هِيَ إِرَادَةُ اللهِ: قَدَاسَتُكُمْ …” 1 تسالونيكي 4: 3

5. وان لا يهلك احد 

“هكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هؤُلاَءِ الصِّغَارِ. .” متى 18: 14

6. وان ننال الخلاص 

“الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ.” 1 تيموثاوس 2: 4

7. و ان ننال الحياة الأبدية 

“لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ الَّذِي أَرْسَلَنِي: أَنَّ كُلَّ مَنْ يَرَى الابْنَ وَيُؤْمِنُ بِهِ تَكُونُ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ».” يوحنا 6: 40

لكن شكرا لله الذي لا يتركنا نيام واموات، فيقول الرسول بولس “فيضئ لك المسيح”. فالرب يرسل إلينا رسائل ولمسات بالروح القدس لكي يوقظنا من ثباتنا. المسيح مات من أجلنا وقام، لكي يخرجنا من حياة العالم الفاني بمباهجة المزيفة ، ويعيدنا إلى الآب القدوس. يسوع بروحه القدوس يعرف كيف يتواصل مع النيام، و يخاطب الأموات ويقيمهم من الموت. لكن ستبقى مسئوليتنا دائما ابدا، هي الإستجابة إلى روح القيامة، والتفاعل مع عمل الروح القدس كما تفاعل الإبن الأصغر. فعندما استيقظ الإبن الأصغر، وإستجاب إلى صوت الروح القدس، وعندما اشرق النور الإلهي على ذهنه وقلبه، ادرك اين هو وإلى اين هو ذاهب. فكان عليه ان يقوم ويتحرك مبتعدا عن العالم وشهواته، ومقتربا من قداسة الله.

إن الله القدوس لايمكن ان يتركك نائما مبتعدا عنه وعن الخلاص الأبدي. لذلك سيرسل إليك بإستمرار رسائل خاصة لكي تستجيب وتأتي إلى علاقة شركة وحياة معه. أنه يريدك ان ترى ما هو حولك على حقيقته. وأن تدرك خطورة الحياة بعيدا عن فكر وقداسة الله. يسوع يريد ان يفتح عينك حتى تميز الأمور التي لا تتناسب مع قداسة الله.

أين انت الآن؟ نائما بعيدا عن محبة الله، ومشغولا بمباهج الحياة او بهموم العالم؟ ام أنك مستيقظا وتأخذ الطريق رجوعا وإقترابا من قداسة الله؟

هذه هي رسالة يسوع الذي هتم كثيرا بخلاصك الأبدي:

“هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي.” رؤيا 3: 20

Rev. Nashaat William Khalil