Nicodemus Meets up with Jesus at Night

كيف يمكن ان يولد الإنسان وهو شيخ؟

May 27, 2012

“كَانَ إِنْسَانٌ مِنَ الْفَرِّيسِيِّينَ اسْمُهُ نِيقُودِيمُوسُ، رَئِيسٌ لِلْيَهُودِ. هذَا جَاءَ إِلَى يَسُوعَ لَيْلاً وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، نَعْلَمُ أَنَّكَ قَدْ أَتَيْتَ مِنَ اللهِ مُعَلِّمًا، لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي أَنْتَ تَعْمَلُ إِنْ لَمْ يَكُنِ اللهُ مَعَهُ». أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: «الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنْ فَوْقُ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَى مَلَكُوتَ اللهِ». يوحنا 3: 1- 3

في قصة مقابلة نيقوديموس مع الرب يسوع خطوات هامة جدا في طريق حصول الإنسان على اختبار “الميلاد من فوق”، او “الميلاد الثاني” نريد ان نتأمل فيها ونتعلم منها.  

تعال إلى يسوع كما انت، لأنه يريد ان يتقابل معك

جاء نيقوديموس إلى يسوع “ليلا”، ربما لأنه لا يرغب ان يراه أحدا، وذلك لمكانته المرموقة في المجتمع اليهودي. فلقد كان نيقوديموس رئيسا لليهود، وكان له مكانة سياسية ودينية عالية المستوى. ولكن الشئ الجميل في هذا الإنسان أنه، على الرغم من هذه المكانة الرفيعة، وكذلك التعصب الديني والفكري الذي كان عنده كرجل دين يهودي، إلا ان هذه الأمور لم تمنعه من ان يذهب ليرى يسوع ويتعرف عليه. لقد أخذ نيقوديموس قرارا مصيريا في حياته وهو ان يتغلب على أي معطل يعيقه عن الوصول إلى يسوع. ذهابه إلى يسوع ليلا كان إعلان أنه سيأتي إلى يسوع كما هو بكل مخاوفه وشكوكه.

هناك الكثير من الناس الذين لم يقدروا ان يفعلوا مثل نيقوديموس. هناك من غلبتهم إنشغالات الحياة، وأمورها الزائلة التي لا تعطي الفرح والسلام، وسقطوا في خطايا كثيرة من محبة العالم، وغرور الغنى والكبرياء، ورفضوا، او أرجأوا، تقابلهم مع يسو، حتى اضاعوا فرصة خلاصهم إلى الأبد.

نحاول في مرات كثيرة ان نصلح من سلوكنا ونقاوم عاداتنا السيئة وخطايانا بأنفسنا، ولكن سرعان ما نفشل ونفقد الأمل. لا بد وان نعترف اننا لن نقدر على شفاء نفوسنا من داء الخطية، او من عاداتنا السيئة بدون ان نأتي إلى يسوع ليشفينا بنفسه. لا نقدر ان نتحرر من كبريائنا وقساوة قلوبنا، وعداوتنا، وانحرافات أفكارنا بدون تدخل مباشر من الروح القدس.

نيقوديموس لم يخجل من أن يأت ليسوع ليلا ولم ينتظر حتى يعالج الخوف والشك والتعصب الذي كان عنده ثم يأتي إلى يسوع في النهار. لأنه إذا انتظر ليفعل هذا، لربما لم يكن قد تقابل مع يسوع إلى الأبد.

لكن ذهاب نيقوديموس ليلا لمقابلة يسوع، تعطينا ايضا تأكيدا ان يسوع يريد ان يتقابل معه في اي وقت وفي كل وقت. ولأن يسوع هو نور العالم الذي يريد ان يضيئ ظلمة حياتنا، وهو الخالق القادر ان يخلق انسانا جديدا صالح، فهو دائما ينتظرنا بكل ترحاب لأن نأتي إليه كما نحن بعيوبنا وبمشاكلنا وبإنشغالاتنا وبضعفاتنا، حتى يتعامل معنا ويخلصنا منها. قال السيد المسيح: ” «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيب بَلِ الْمَرْضَى. فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».”. متى 9: 12، 13

تعال إلى يسوع كما انت في ليل حياتك لأنه سيتقابل معك كما تقابل مع نيقوديموس. تعال وانت تشعر بالإحباط واليأس والحزن، تعال وانت مهزوم امام الخطية والشهوة، مأسور في سجن الظلام الروحي، تعال لأنه سيغفر خطاياك وسيشفيك من داء الخطية، وسيخلق فيك إنسانا جديدا قادرا على مواجهة ضعفاته بكل قوة. لا تؤجل ولا تنتظر وقتا أفضل، لأنه قد لا يأتي وقت افضل من هذا، وتخسر أبديتك.

تعال إلى يسوع لتتقابل معه لشخصه، وليس لعطاياه ومعجزاته

جاء نيقوديموس إلى يسوع، ليس كما جاء كثيرون إليه في تلك الإيام. فكان معظم الذين جاؤا ليسوع، كان لديهم طلبات خاصة وكانوا يريدون ان تحدث لهم معجزات. فلم يكن نيقوديموس عنده اي مطلب شخصي او مصلحة شخصية يريد تحقيقها. لكنه كان يريد ان يتقابل معه لأنه كان يعلم ان يسوع معلم مختلف وسيد عظيم. فتعاليمه وافعاله كانت تثبت هذا. كان يعلم ان الذي عند يسوع ليس عند العالم، او حتى عند الكهنة والقادة الدينيين. كان يعلم ايضا أن تعاليم يسوع ستجعله يتغلب على الشك، والخوف الذي في داخله، وسيرى وسيفهم امورا روحية لم يقدر ان يدركها في حياته.

هل تأتي إلى يسوع لأنك تريد منه شيئا؟ ام للتقابل معه لشخصه؟ هل تعلم ان ما يقدر ان يفعله في حياتك لا يقدر احد اخر ان يفعله؟ هل تعلم ان تعاليمه الروحية قادرة ان تغيرك وتخرجك من ليل حياتك؟

إعلم ان المعجزات لا تعطي ايمانا، ولا تعطي ميلادا ثانيا من فوق

وعلى الرغم من ان نيقوديموس رأي وسمع عن معجزات يسوع الكثيرة، إلا انه حتى تلك اللحظة لم يكن قد اختبر الميلاد الثاني لأن السيد المسيح اكد له على ضرورة ان يولد من فوق. رؤية المعجزات او حتى اختبار حدوثها شخصيا، لا يصنع إيمانا حقيقيا. لذلك فبالرغم من ان يسوع صنع الكثير من المعجزات لشعب اليهود، إلا ان معظمهم صرخ قائلا: “إصلبه إصلبه

الميلاد الثاني و إختبار الحياة الجديدة يبدأ عندما تعلم يقينا ان التدين لا يعطي خلاص. فليست العبرة بكم الصلاوات التي تصليها يوميا او بعدد الأيام التي تصومها وغيرها. هذه الأمور لم تجعل نيقوديموس ان يختبر الميلاد الثاني. يعلمنا السيد المسيح في قصة الغني ولعازر، ان المعجزات لا تصنع ايمانا حقيقيا، لانه قال في المثل: “ولا ان قام واحد من الأموات يصدقون” (لو ١٦: ٣١). الإيمان الحقيقي مبني على عمل الروح القدس في داخل الإنسان (فكر، قلب، وإرادة) حتى يثق الإنسان في يسوع انه المخلص الوحيد وانه الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى الحياة الأبدية.

إعلم ان التدين لا يعطي ميلادا ثانيا من فوق

بسبب مكانة نيقوديموس المتميزة كعضو في السنهدرين، وكرئيس ديني لليهود، وكفريسي، فإننا نقدر ان نستنتج انه كان انسانا ملتزما دينيا في جميع الاصوام والعطايا والتقديمات، ومواظب على جميع الصلاوات، ومدقق في الوصايا والفرائض. ولكن كل هذه الأمور أيضا لم تجعله ينال، الميلاد من فوق، او الميلاد الثاني. لذلك قال له الرب يسوع انه يجب ان يولد من فوق.

اذا الصلاة، والصوم، واعمال الرحمة تكون نتيجة الإيمان الحقيقي العامل في القلب، والناتج عن الخليقة الجديدة، ولكنها لا تصنع الإيمان، ولا تعطي الخلاص، ولا تعطي الميلاد الثاني.

إذا كيف يختبر الإنسان الميلاد الثاني؟

الميلاد الثاني يحدث عندما تأتي إلى الرب يسوع “ليلا”، أي وانت غارقا في ظلام هذا العالم، مهزوم من الخطية ومجروح من الشهوة وحياة العبودية، واثقا ان يسوع يريد ان يقابلك كما انت حتى يضئ عليك بنوره ويغسلك بدمه من ذنوبك وخطاياك، ويخلصك من كل الخراب الذي احدثه الشرير في حياتك.

وكما في مثل الدرهم المفقود، فأن الإمرأة التي أضاعت الدرهم، اوقدت سراجها وكنست البيت وفتشت بإجتهاد حتى وجدته (لوقا 15: 8، 9). لقد بحثت المرأة عن الدرهم في كل مكان. وكان لا بد لها انها تكنس البيت، وتحرك اشياء وتنقل اشياء حتى تجده. وهذا ما يرغب ان يفعله الروح القدس داخلنا. فهو يبحث عنا. يدخل ليضيئ سراجا داخلنا، وليكنس شرورنا. وينزع امورا لا ترضيه، ويحرك امورا وينقل امورا ويقلب امورا في حياتنا حتى يجدنا. ولكن لابد وان نترك الروح القدس يتحرك داخلنا بحرية. كما يجب ان نقبل ونطيع بكل الشكر ما يفعله الروح القدس في حياتنا.

يجب ان تكون مثل نيقوديموس على يقين تام ان يسوع ولم ولن يكن مثله، ومن خلال تقابلك معه، وعلاقتك الشخصيه معه، ومن خلال معرفة وفهم كلامه، سيحدث لك إستنارة داخلية في حياتك وسيقودك الى حياة التجديد والنمو الروحي.

 

Rev. Nashaat William Khalil