If you are called a Father (Part1)

وان كنتم تدعون أبا ـ جزء أول

Sept 1, 2012

 “وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ،” (1بطرس 1: 17)

اول مرة نرى الله يعلن انه أب لشعبه، كان في سفر الخروج الأصحاح الرابع الأياتين 22، 23: “فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ. فَقُلْتُ لَكَ: أَطْلِقِ ابْنِي لِيَعْبُدَنِي،…”. وهذه العلاقة إستمرت حتى جاء الرب يسوع ليؤكدها وليعمق معانياها. كما علمنا الرب يسوع ايضا انه عندما نصلي نقول “أبانا الذي في السماوات…” (متى 6: 9).

لذلك فبحسب فكر الكتاب المقدس، الله هو أب لنا، ونحن في علاقة خاصة جدا كأبناء له. لذلك وإن كنا ندعوه أبا، فلنا إمتيازات عظيمة بسبب هذه العلاقة. فما هي هذه الإمتيازات التي لنا عند أبينا السماوي؟

1ـ أب يعيش مع أولاده (خروج 3: 7ـ 9)

كانت طلبة أشعياء النبي من شعب الله: “اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ.” (اشعياء 55: 6). وهذا يعني أن الله أب قريب جدا من اولاده ويعيش معهم. نحن لا نواجه مخاطر هذه الحياة وتجارب العدو وحدنا، فأبونا السماوي معنا دائما. نعم فمركب حياتنا في وسط البحر معذبة بسبب الأمواج والرياح ومهددة بالغرق، ولكن أين يسوع؟ يسوع معنا في السفينة، او آتيا إلينا ماشيا على الماء، في وسط البحر الهائج. فهل يمكن ان تغرق المركب ويسوع فيها؟ هل يمكن أن يغرق يسوع؟ لا لن نغرق في خضم هذه الظروف والتحديات:

وَانْتَهَرَ بَحْرَ سُوفٍ فَيَبِسَ، وَسَيَّرَهُمْ فِي اللُّجَجِ كَالْبَرِّيَّةِ. ” (مزمور 106: 9)

فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟” ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُوٌ عَظِيمٌ.” متى 8: 26

هل تعلم ان يسوع معك “عمانوئيل الله معنا”؟ هل تعلم انه يواجه معك هذه الرياح والأمواج مثلما انت تواجهها؟ كيف يكون هذا؟ الإجابة بكل بساطة لأنه أب سماوي كامل ومكانه الطبيعي ان يكون قريب من أولاده ويعيش معهم. أليس هذا أمرا يبعث السلام والطمأنينة.

2-  أب أفعال وليس فقط كلمات (اشعياء 63: 7- 14)

يتكلم أشعياء في هذا الأصحاح 63 عن إحسانات الله وعن رحمته وكيف أنقذ شعبه بقوة من عبودية المصريين. وكيف شق المياه قدامهم بذراع قديرة. حيث كان روح الله يسكن بمجد في وسطهم. فما اعلنه الله لموسى في سفر الخروج والأصحاح الثالث عن حقيقة مشاعره كأب من ناحية شعبه، وعدم قبوله لكل الظلم الذي كانوا يمرون به، قد تحقق فعلا: ” إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَذْكُرُ، تَسَابِيحَ الرَّبِّ، حَسَبَ كُلِّ مَا كَافَأَنَا بِهِ الرَّبُّ، وَالْخَيْرَ الْعَظِيمَ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَافَأَهُمْ بِهِ حَسَبَ مَرَاحِمِهِ، وَحَسَبَ كَثْرَةِ إِحْسَانَاتِهِ. وَقَدْ قَالَ حَقًّا: «إِنَّهُمْ شَعْبِي، بَنُونَ لاَ يَخُونُونَ». فَصَارَ لَهُمْ مُخَلِّصًا. فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ. وَلكِنَّهُمْ تَمَرَّدُوا وَأَحْزَنُوا رُوحَ قُدْسِهِ، فَتَحَوَّلَ لَهُمْ عَدُوًّا، وَهُوَ حَارَبَهُمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الأَيَّامَ الْقَدِيمَةَ، مُوسَى وَشَعْبَهُ: «أَيْنَ الَّذِي أَصْعَدَهُمْ مِنَ الْبَحْرِ مَعَ رَاعِي غَنَمِهِ؟ أَيْنَ الَّذِي جَعَلَ فِي وَسَطِهِمْ رُوحَ قُدْسِهِ، الَّذِي سَيَّرَ لِيَمِينِ مُوسَى ذِرَاعَ مَجْدِهِ، الَّذِي شَقَّ الْمِيَاهَ قُدَّامَهُمْ لِيَصْنَعَ لِنَفْسِهِ اسْمًا أَبَدِيًّا، الَّذِي سَيَّرَهُمْ فِي اللُّجَجِ، كَفَرَسٍ فِي الْبَرِّيَّةِ فَلَمْ يَعْثُرُوا؟ كَبَهَائِمَ تَنْزِلُ إِلَى وَطَاءٍ، رُوحُ الرَّبِّ أَرَاحَهُمْ». هكَذَا قُدْتَ شَعْبَكَ لِتَصْنَعَ لِنَفْسِكَ اسْمَ مَجْدٍ.” (اشعياء 63: 7- 14)  

فقصة خروج شعب الله من مصر، وقيادة الله لهم من خلال عبده ونبيه موسى، ورعايته لهم طوال هذه الفترة التي دامت حوالي أربعين سنة، وحمايتهم لهم طوال هذا الطريق حتى وصولهم إلى الأرض التي وعدهم بها، تعلن عن أن الله هو أب لشعبه، وهو قادر أن يفعل كل ما يقوله ويعد به. فهو إله يعلم ويعمل، وهو إله يقول ويفي: “لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟” (عدد23: 19)

وهذا الأب السماوي لم يتغير ولن يتغير من نحونا. فهو أب صالح يرى كل ما نمر به من ضيقات والام وظلم، ويسمع صراخنا وأنيننا، ويعلم طبيعة الظروف التي نمر بها. ولا يكتف بهذا بل أنه يسرع لنجدتنا بحسب توقيته ومشيئته. فإنتظر الله وإصبر له لأنه يأتي حتى في الهزيع الرابع لينقذك. يقول ميخا النبي: “وَلكِنَّنِي أُرَاقِبُ الرَّبَّ، أَصْبِرُ لإِلهِ خَلاَصِي. يَسْمَعُنِي إِلهِي.  لاَ تَشْمَتِي بِي يَا عَدُوَّتِي، إِذَا سَقَطْتُ أَقُومُ. إِذَا جَلَسْتُ فِي الظُّلْمَةِ فَالرَّبُّ نُورٌ لِي” (ميخا 7: 7، 8). و يقول كاتب المزمور: “انْتَظِرِ الرَّبَّ وَاصْبِرْ لَهُ، وَلاَ تَغَرْ مِنَ الَّذِي يَنْجَحُ فِي طَرِيقِهِ، مِنَ الرَّجُلِ الْمُجْرِي مَكَايِدَ. ” (مزمور 37: 7- 10). فالذين ينتظرون الرب هم يرثون الأرض.”

3-  أب لا ينسى اولاده (أشعياء 63: 15، 16)

لكنه في عدد 15 من سفر اشعياء والأصحاح 63، يعلن عن الحالة السيئة التي اصبحوا عليها في وقت أشعياء، حيث كانوا مهزومين أمام أعدائهم، وامام ظروفهم وخطاياهم. وفي نفس الوقت كانوا يشعرون وكأن الله بعيدا جدا عنهم. ينظر من السماوات حيث مسكنه المقدس، بدون إهتمام للظروف والحالة الصعبة التي يمرون بها: “تَطَلَّعْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَانْظُرْ مِنْ مَسْكَنِ قُدْسِكَ وَمَجْدِكَ: أَيْنَ غَيْرَتُكَ وَجَبَرُوتُكَ؟ زَفِيرُ أَحْشَائِكَ وَمَرَاحِمُكَ نَحْوِي امْتَنَعَتْ.” 15

ولكن إشعياء كان يعلم ان هذه ليست الحقيقة، وإنما كان لسان حال الشعب بالتعبير عن الحالة التي وصل إليها في ذلك الوقت. لذلك وضع كل ثقته في الله مرة اخرى كما في الآية 16: “فَإِنَّكَ أَنْتَ أَبُونَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْنَا إِبْرَاهِيمُ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِنَا إِسْرَائِيلُ. أَنْتَ يَا رَبُّ أَبُونَا، وَلِيُّنَا مُنْذُ الأَبَدِ اسْمُكَ.” 16

يذكر أشعياء النبي إبراهيم ويعقوب في هذه الآية وقد يكون هذا لسببين:

ـ ربما لأن الشعب في ذلك الوقت كان يحاول أن يلجأ إليهم بالتشفع ورفع الصلاوات لهم من أجل المساعدة. ولكنهم لم يحصلوا على أئ شئ. لذلك أراد إشعياء ان يقول أنه لا يوجد غير الله أبونا لكي نلجأ له مباشرة في ضيقاتنا واحزاننا.

ـ او ربما لكي يعلن أمانة الله تجاه شعبه، فحتى لو أن إبراهيم او يعقوب نسوا أولادهم فإن الله لا ينسى.

هَلْ تَنْسَى الْمَرْأَةُ رَضِيعَهَا فَلاَ تَرْحَمَ ابْنَ بَطْنِهَا؟ حَتَّى هؤُلاَءِ يَنْسَيْنَ، وَأَنَا لاَ أَنْسَاكِ. هُوَذَا عَلَى كَفَّيَّ نَقَشْتُكِ. أَسْوَارُكِ أَمَامِي دَائِمًا. قَدْ أَسْرَعَ بَنُوكِ. هَادِمُوكِ وَمُخْرِبُوكِ مِنْكِ يَخْرُجُونَ. ” اشعياء 49: 15- 17

قد يبدو لنا، نحن أيضا، من خلال مرورنا في ظروف صعبة، ان الله تركنا او نسينا او انه لم يعد يهتم بنا كما من قبل. هذا الأمر ليس له أي أساس من الصحة. بل هو محاولة من عدو الخير حتى يفصلنا عن الله ويشككنا في محبته وامانته. فليس من صفات هذا الأب السماوي ان يترك شعبه في ضعفهم وإحتياجهم، أو ينسى أولاده في ضيقاتهم، معذبين تحت قيود الخطية والشر، ومأسورين في سجن العدو، تحت سلطان الظلمة. يعلن لنا الوحي المقدس ان الله معنا في ضيقاتنا ويمد يده لخلاصنا: فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ، وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ.” اشعياء 63: 9

فهل نتمتع بهذا الإمتياز وهذه العلاقة لكي ما نتحرر من الخوف وفقدان الرجاء؟ يرسل الله بكلمته المقدسة لنا لكي يشجعنا ويملأ قلوبنا بالسلام في وسط ظروفنا الصعبة. يريدنا ان نرفع رؤسنا امام ضيقاتنا ومخاوفنا بكل كرامة وعزة وشجاعة واثقين في قدرة أبونا السماوي على قيادة شعبة وكنيسته.

4- أب قادر أن يتمم مشيئته (اشعياء 64: 8)

كان شعب الله في حالة روحية وأخلاقية سيئة جدا. فما كانوا عليه من ضعف روحي وإنغماس في الخطية وفساد، لا يمكن بأي حال من الأحوال ان يعكس صفات الله وقداسته. فإذا وجدت امة غير أمينة لله، غير مكرسة لعبادته، دفعها الله إلى أعدائها، شعب ترك بيت الله فارغا، والقائمون على الخدمة فاسدين، ماذا تعكس كل هذه الأمور؟ كل من يراهم لن يصدق ما يقولوه ان الله هو إلهم وانه أخرجهم من من مصر بذراع قوية وقادهم في البرية.

لكن هل يقبل الله ان يرى العالم ضعف شعبه؟ هل يقبل ان يكون العالم صورة غير حقيقية عن مجده؟ بكل تأكيد لا. يقول أشعياء: “… نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا، وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ.“ (اشعياء 64: 8). وهنا يعزي أشعياء شعب الله ويشجعهم. فالله لا يمكن ان يتركهم او ينساهم، بل لابد وان يتعامل مع ضعفهم ويعالج ميلهم للخطية والإبتعاد عن قداسته. سيرجعهم إلى الصورة التي أوجدهم وإختارهم من أجلها وهي ان يكونوا شهودا له: “أنتم شهودي يقول الرب” اشعياء 43: 10، “وتكونون لي شهودا” أعمال 1: 8

الله لن يتركنا ولن يترك أولادنا فريسة لعدو الخير. بل على العكس، الله من مشيئته ان يخلق شعبا عظيما ليرى مجد الله حتى يشهد عنه. فهو خلقنا لمشيئته ولابد ان يتتم هذه المشيئته الصالحة من نحونا. فقد تحدث ضيقة في حياتك. تأكد انه لن تقدر هذه الضيقة ان تحنيك، لأن الله يعينك عليها، فتشهد عن قدرته وامانته في حياتك. وقد يحدث في حياتك فشل. لكن كن واثقا انه لن يكن الفشل هو النهاية، بل سيتحول الفشل إلى نجاح حتى تشهد عن عمل الله في حياتك. وقد يسمح الله بالمرض. كن اعلنها بكل سلطان، لن يكون هذا المرض للموت و للهلاكك. بل ان الله سيصنع امرا عجيا ويتتم شفاءك الروحي والجسدي بحسب مشيئته، حتى تقدر ان تشهد عن معجزات الله وقدرته على الشفاء والخلاص. فالله ينقينا ويشكلنا، ويؤدبنا ولكنه لن يتركنا ابدا. لذلك يعلن الله لشعبه: “وَأَرُدُّ يَدِي عَلَيْكِ، وَأُنَقِّي زَغَلَكِ كَأَنَّهُ بِالْبَوْرَقِ، وَأَنْزِعُ كُلَّ قَصْدِيرِكِ، وَأُعِيدُ قُضَاتَكِ كَمَا فِي الأَوَّلِ، وَمُشِيرِيكِ كَمَا فِي الْبَدَاءَةِ. بَعْدَ ذلِكَ تُدْعَيْنَ مَدِينَةَ الْعَدْلِ، الْقَرْيَةَ الأَمِينَةَ».…” (اشعياء 1: 25، 26)

الله يعلن انه أب لشعبه، يعيش معهم في كل ظروفهم، يتحمل مسئولياته تجاههم، لاينساهم او يتنكر لهم، كما أنه يتفاعل معهم بصفة مستمرة حتى يقودهم في الطريق الذي أعده من أجلهم. فهل تعلن ثقتك الكاملة في هذا الأب وفي مشيئته الصالحة من نحوك؟ هل تفتح قلبك أمامه وتعلن له عن كل ما يؤلمك ويحزنك؟

 

Rev. Nashaat William Khalil