If you are called a Father (Part2)- Fear

وان كنتم تدعون أبا-جزء ثاني- (الخوف)

Sept 8, 2012

“وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ،” (1بطرس 1: 17)

تكلمنا في الإسبوع الماضي عن علاقة الله مع شعبه كأب. لذلك وإن كنا ندعوه أبا، فلنا إمتيازات عظيمة بسبب هذه العلاقة:

1ـ فالله أب يعيش مع أولاده (خروج 3: 7ـ 9)

2-  الله أب أفعال وليس فقط كلمات (اشعياء 63: 7- 14)

3-  الله أب لا ينسى اولاده (أشعياء 63: 15، 16)

4- الله أب قادر أن يتمم مشيئته اشعياء 64: 8

(راجع “وان كنتم تدعون أبا-جزء أول”)

ولكن في هذا الإسبوع سنتكلم عن النقطة الخامسة:

5 ـ أبونا السماوي بيده كل أمور حياتنا، فلا نخاف (متى 10: 28- 31)

الخوف هو من أكثر الأمور التي تحارب الإنسان وتفقده سلامه. وهناك أسباب كثيرة قد يستخدمها عدو الخير حتي يضع الإنسان تحت عبودية الخوف. فقد يشعر الإنسان بالخوف من المرض، او الموت، او الفقر، او الفشل، او الرفض، او الوحدة، او الشيخوخة، او خوف على الأسرة، او خوف على العمل، الخ. هل هناك حل للتغلب على الخوف؟ هل من الممكن ان أعيش و اواجه كل ظروفي بدون خوف؟ أم انه شئ طبيعي لا بد وان نتعايش معه؟

يقول الرسول يوحنا الشيخ: “…لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ…” (1 يوحنا 4: 18). كما يقول كاتب الرسالة إلى العبرانين: ” وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ.” (عبرانيين 2: 15).

هل هناك حل للتغلب على هذا العذاب، والتحرر من هذه العبودية؟

العبودية تفرض على إلإنسان ان يعيش بطريقة معينة وان يفعل امور معينة حتى ولو ضد إرادته، فليس عنده اي خيار. لأن العبد عليه ان يطيع سيده، وان يعيش تحت سيادته. والخوف يفعل نفس الشئ. فهو سيد قاس، اذا سيطر على أحد يجعله يعيش حياة مهينة، ويفعل أمور لا يرضي عنها.

لكن الأخبار السارة هي ان الكتاب المقدس يؤكد في أماكن كثيرة على انه يمكننا التحرر من الخوف ومن سلطانه تماما. فابونا السماوي دبر الطريق للحرية من الخوف. يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين: “فَإِذْ قَدْ تَشَارَكَ الأَوْلاَدُ فِي اللَّحْمِ وَالدَّمِ اشْتَرَكَ هُوَ أَيْضًا كَذلِكَ فِيهِمَا، لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ، أَيْ إِبْلِيسَ، 15  وَيُعْتِقَ أُولئِكَ الَّذِينَ­ خَوْفًا مِنَ الْمَوْتِ­ كَانُوا جَمِيعًا كُلَّ حَيَاتِهِمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ. ” (عبرانيين 2: 14، 15)، كما يقول الرسول بولس: “إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: «يَا أَبَا الآبُ”. (رو 8: 15). كانت كلمات السيد المسيح لتلاميذه الذين كانوا في وسط البحر يواجهون أمواج عالية ورياح شديدة: “«تَشَجَّعُوا! أَنَا هُوَ. لاَ تَخَافُوا»” (متى 14: 27).

في إنجيل متى والأصحاح العاشر، تكلم الرب يسوع مع التلاميذ عن الأمور التي سيواجهونها اثناء خدمتهم. حيث ذكر لهم أنهم سيواجهون رفض، و إضطهاد، وكراهية شديدة من العالم، والتي قد تصل إلى القتل:

«هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ. وَلكِنِ احْذَرُوا مِنَ النَّاسِ، لأَنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَفِي مَجَامِعِهِمْ يَجْلِدُونَكُمْ. وَتُسَاقُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً لَهُمْ وَلِلأُمَمِ. فَمَتَى أَسْلَمُوكُمْ فَلاَ تَهْتَمُّوا كَيْفَ أَوْ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ، لأَنَّكُمْ تُعْطَوْنَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مَا تَتَكَلَّمُونَ بِهِ، لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ. وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ، وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنِ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. وَمَتَى طَرَدُوكُمْ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ فَاهْرُبُوا إِلَى الأُخْرَى. فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُكَمِّلُونَ مُدُنَ إِسْرَائِيلَ حَتَّى يَأْتِيَ ابْنُ الإِنْسَانِ. «لَيْسَ التِّلْمِيذُ أَفْضَلَ مِنَ الْمُعَلِّمِ، وَلاَ الْعَبْدُ أَفْضَلَ مِنْ سَيِّدِهِ. 25  يَكْفِي التِّلْمِيذَ أَنْ يَكُونَ كَمُعَلِّمِهِ، وَالْعَبْدَ كَسَيِّدِهِ. إِنْ كَانُوا قَدْ لَقَّبُوا رَبَّ الْبَيْتِ بَعْلَزَبُولَ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَهْلَ بَيْتِهِ! ” (متى 10: 16- 25).

لقد شعر التلاميذ بكل تأكيد بالخوف لأنهم عرفوا ما سوف يواجهونه من أمور صعبة اثناء خدتمهم. فكيف يعيشون كخراف في وسط ذئاب. لا بد و أن هذه الذئاب سوف تهلكم. كيف سيتحملون الجلد، الكراهية والرفض، والطرد من ديارهم؟ وأين سيذهبون هو وأسرهم؟ لم يكن من الصعب على يسوع ان يرى الخوف في عيونهم. فمن يسمع هذه الأمور ولا يخاف؟ لكن رسالة الرب يسوع دائما أبدا “تشجعوا. أنا هو. لا تخافوا”. لذلك ذكر لهم ثلاثة أمثلة من الطبيعة لكي تشجعهم وتقويهم، و تجعلهم يتذكروا كلامه في كل مرة يشعرون بالخوف. استخدم الرب يسوع هذه الامثلة حتى يفهمهم ويؤكد لهم انه لا يجب ان يخافوا، بل ان يضعوا كل ثقتهم وإتكالهم على أبيهم السماوي الذي بيده أدق الأمور ولديه سلطان على كل الأشياء.

1- مثل العصفوران:

أَلَيْسَ عُصْفُورَانِ يُبَاعَانِ بِفَلْسٍ؟ وَوَاحِدٌ مِنْهُمَا لاَ يَسْقُطُ عَلَى الأَرْضِ بِدُونِ أَبِيكُمْ.” (متى 10: 29). ويعتبر العصفور هو أقل الطيور في القيمة، حيث كان يباع بنصف فلس. ولكن على الرغم من هذا فإن الله يعلم بكل ظروفه وإحتياجاته. حتى أنه لا يسقط بدون معرفته. فإذا كان العصفور لا يسقط إلا بعلم الله، فكم بالحري نحن! فإذا كنا نعلم ان أبونا السماوي يعرف كل شئ وبيده كل أمور حياتنا، فلماذا نخاف؟

٢ـ مثل سقوط الشعر

يقول الرب يسوع: “وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ.” (لوقا 21: 18). وكان إستخدام تعبير “عدم سقوط شعرة” يدل على الحماية والقدرة على السيطرة على الظروف: ” فَقَالَ الشَّعْبُ لِشَاوُلَ: «أَيَمُوتُ يُونَاثَانُ الَّذِي صَنَعَ هذَا الْخَلاَصَ الْعَظِيمَ فِي إِسْرَائِيلَ؟ حَاشَا! حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، لاَ تَسْقُطُ شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الأَرْضِ لأَنَّهُ مَعَ اللهِ عَمِلَ هذَا الْيَوْمَ». فَافْتَدَى الشَّعْبُ يُونَاثَانَ فَلَمْ يَمُتْ.” (1صموئيل 14: 45). فإذا كانت الشعرة والتي لا قيمة لها، لا تسقط إلا بإذن أبينا، فكم بالحري نفوسنا وأرواحنا بل وكياننا كله.

٣ـ مثل إحصاء الشعر

“… وَأَمَّا أَنْتُمْ فَحَتَّى شُعُورُ رُؤُوسِكُمْ جَمِيعُهَا مُحْصَاةٌ.” (متى 10: 30). ونقدر ان نفهم من فكرة معرفة عدد شعور رؤسنا أمرين:

الأمر الأول: هو أنه لا أحد يهتم بهذا الأمر. فإذا سألت احدا كم عدد شعر رأسه، فأنه سوف يتعجب حيث ان هذا الأمر لم يفكر فيه من قبل، كما انه لا يعنيه على الإطلاق. فلماذا يهتم أحد بأن يعرف عدد شعر رأسه؟ وكأن الرب يسوع يقول أنه حتى الأمور التي لا تهمك ولا تمثل أي قيمة بالنسبة لك، فهو يعرفها وعنده سلطان كامل عليها. فكم بالحري الأمور الأكثر أهمية لك مثل العمل، والطعام والشراب، والنجاح وغيرها من الإحتياجات الأساسية.

أما الأمر الثاني: فهو انه يعبر عن الإستحالة. فمن الصعب جدا بل ومن المستحيل ان يقدر أحدا ان يعرف معرفة دقيقة لعدد شعر رأسه. ولكن وحتى إذا كانت هذه المعرفة تعتبر امرا مستحيلا، فإن ابونا السماوي يقدر على هذا المستحيل ويعرف العدد الدقيق لشعور رؤوسنا.

وعلى أية الأحوال فهذا المثل حتى يؤكد لنا ان ابونا السماوي يعرف كل شئ، وله كامل السلطان على كل أمور حياتنا الكبيرة والصغيرة، والهامة والغير هامة، والأساسية والفرعية، وأنه لا يمكن أن يحدث أي شئ لنا خارج نطاق هذه المعرفة وخارج إهتمام الأب الصالح. فهل لا زلت تشعر بالخوف!

يقول كاتب المزمور 139: “يَا رَبُّ، قَدِ اخْتَبَرْتَنِي وَعَرَفْتَنِي. أَنْتَ عَرَفْتَ جُلُوسِي وَقِيَامِي. فَهِمْتَ فِكْرِي مِنْ بَعِيدٍ. مَسْلَكِي وَمَرْبَضِي ذَرَّيْتَ، وَكُلَّ طُرُقِي عَرَفْتَ. لأَنَّهُ لَيْسَ كَلِمَةٌ فِي لِسَانِي، إِلاَّ وَأَنْتَ يَا رَبُّ عَرَفْتَهَا كُلَّهَا. مِنْ خَلْفٍ وَمِنْ قُدَّامٍ حَاصَرْتَنِي، وَجَعَلْتَ عَلَيَّ يَدَكَ.”

نعم يوجد طريق للإنتصار على الخوف والتخلص منه نهائيا. هذا الطريق هو يسوع المسيح الذي جاء إلى أرضنا برسالة سلام وتشجيع ضد عبودية وعذاب الخوف. الذي من خلاله حصلنا على التبني وصار لنا نصيب في الحياة الأبدية. فهل تهتف معي الآن:

الرَّبُّ لِي فَلاَ أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الإِنْسَانُ؟” مزمور 118: 6

“لاَ أَمُوتُ بَلْ أَحْيَا وَأُحَدِّثُ بِأَعْمَالِ الرَّبِّ. ” مز 118: 17

Rev. Nashaat William Khalil