لا تخافوا - اشعياء 43

Mar 31, 2016

اهم كلمة ينتظرها أطفالنا مننا هي “لا تخاف”. نقولها ونحن نعلمهم المشي، او السباحة، او عند الذهاب الى أماكن مظلمة، نقولها عندما نثق اننا قادرون على حمايتهم، وانهم سيكونون في أمان، وانه لن يكون هناك شئ يؤلمهم او يؤذيهم. وطبعا لن نشجعهم على فعل اي شئ نعلم انه سوف يؤذيهم، اوسيكون خطر على حياتهم، او اننا لا نقدر ان نفعل شئ لهم. فمثلا لن نقول لأطفالنا “لا تخافوا، أقفزوا من الدور المائة”، او ” لا تخافوا، أقفزوا في البحر في وقت العواصف”، او … الخ، لأننا لن نستطيع ان نفي بوعودنا ونحميهم في تلك المواقف.

نجد الرب في كثير من المواقف حتى الصعبة والخطيرة، يقول لأولاده “لا تخافوا”: “وَالآنَ هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ، خَالِقُكَ يَا يَعْقُوبُ وَجَابِلُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: «لاَ تَخَفْ لأَنِّي فَدَيْتُكَ. دَعَوْتُكَ بِاسْمِكَ. أَنْتَ لِي. إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ، وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ، وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ. لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ قُدُّوسُ إِسْرَائِيلَ، مُخَلِّصُكَ…” اشعياء 43: 1- 3

ماذا يقصد الله عندما قال “لا تخافوا”؟

  • اولا: ان الامر بسيط،
  • ثانيا: لا يمكن ان يؤذيك،
  • ثالثا: انا موجود وسأحميك
  • 1- من هو الرب الذي يقول “لا تخافوا”؟

هو الخالق، الجابل:

فهو الفنان المبدع الذي صنع الكون بكل ما فيه، وهو من صنع ادم من تراب وشكله بيده ليكون على هذه الصورة الرائعة.

 وهو الفادي والمخلص:

 فبعدما سقط ادم في الخطية، لم يتركه يموت ويهلك بل فداه، لا بفضة او بذهب، وانما بتقديم نفسه على الصليب فدية عنا. فالرب هو المنقذ والمخلص من الضيقات والمخاطر.

وهو الاب المحب:

الذي وضع اسما لشعبه، كما يعطي الاب والام اسما لابنهما. اذا هو اعلان دخولنا الى عائلة الرب. فهي علاقة شخصية مميزة جدا،و محبة الهية فائقة الوصف والمعرفة، لنا ونحن لا نستحق.

وهو السيد، والملك:

فعندما يقول الرب انت لي اي انا مسؤول عنك مسؤلية كاملة من حماية ورعاية ومساعدة.

اذا كان الأمر هكذا، فلماذا كل هذه الضيقات التي امر بها؟

لم يعدنا الرب بحياة خالية من الضيقات او الصعوبات، بل قال اننا سنجتاز في المياه (عبور البحر الأحمر)، لكنه سيكون معنا،

وفي الأنهار (عبور نهر الاْردن)، لكنها لن تغمرنا. وسنمشي في النار واللهيب (الفتية الثلاثة)، لكن النار لن تلذع واللهيب لن يحرق، سننزل الى جب الاسود (دانيال)، لكن الأسود لن تؤذينا. ستدخل مركب حياتنا في العواصف، وسندخل الى السجون، ، …. الخ، لكن في كل هذه الامور يقول الرب: “لا تخف، انا معك”

عندما يقول الرب لنا لا تخافوا، فهذا يعني انه لا يرى اي شئ يستدعي مخاوفنا، لانه يعرف كل شئ ومسيطر على كل شئ. بعض الآيات المشجعة التي نحتاج ان نملأ اذهاننا وقلوبنا بها في اوقات المخاطر والضيقات:

“لَيْسَ اللهُ إِنْسَانًا فَيَكْذِبَ، وَلاَ ابْنَ إِنْسَانٍ فَيَنْدَمَ. هَلْ يَقُولُ وَلاَ يَفْعَلُ؟ أَوْ يَتَكَلَّمُ وَلاَ يَفِي؟ عدد 23: 19 “

“فَمَاذَا نَقُولُ لِهذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟”رومية 8: 31

  “تَشَاوَرُوا مَشُورَةً فَتَبْطُلَ. تَكَلَّمُوا كَلِمَةً فَلاَ تَقُومُ، لأَنَّ اللهَ مَعَنَا.”اشعياء 8: 10

هل تعلم عزيزي ان الامر الذي تمر به ويخيفك، الرب يرى انه امر بسيط ولا يستدعي كل هذا الخوف والقلق. فقط استمع لصوته “لا تخف”، وثق به، وتحرك، ولن يحدث لك اي ضرر. تذكر ان الأمر بسيط، ولا يقدر ان يؤذيك، وان الرب معك وسيحميك

“… الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ. الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ. “مزمور 103

 

ق. نشأت وليم خليل