لقد فزت اخيرا

May 07, 2017

“لقد فزت أخيرا”

صرخة خرجت من شخص كان يقود قاربا، وقد دخل في سباق مع قارب اخر لعدة مرات، ولكن في كل مرة كان يهزم ويشعر بالخزي والخجل امام الجميع. لكن هذه المرة كانت مختلفة. فأخيرا حقق ما كان يحلم به. لقد كسب السباق للمرة الأولى ورفع رأسه امام الجميع. ففي أثناء السباق، قرر ان يزيد اشتعال الموتور حتى يندفع القارب باسرع طريقة ممكنة. فأخذ يرمي بأثاث القارب في المحرك. وبعدما انتهي من رمي كل شيء، وجد هناك صندوق به كميات كبيرة من اللحم كانت معدة للشوي، فاخذ كل ما به ورماه في النار للاشتعال. وبهذا تمكن من دفع قاربه إلى الأمام بقوة اكثر، لينتهي السباق ويعلن هذا الشخص فوزه.

لكن وفي أثناء خروجه من القارب، وهو في سعادة غامرة لما حققه من نجاح، تقابل مع أصحاب القارب الذين رأوا قاربهم الجميل بحالة سيئة جدا. لم يكنوا سعداء بهذا، فلقد دمر قاربهم وأضاع عليهم رحلتهم، فما كان منهم إلا ان فصلوه عن عمله.  

إنتبه! فلربما ما كسبته يكون اقل بكثير مما خسرته

“أنا كسبت”، او “أنا فزت”، او “أنا نجحت” هي اكثر الكلمات المفرحة التي نتمنى دائما ان نصرخ بها في كل مجالات حياتنا. فمن فينا يحب الخسارة او يتمنى الهزيمة؟ بكل تأكيد لا احد. والسبب ان الخسارة او الهزيمة تعطي إحساس مؤلم بالمرارة، والفشل، والخجل، وفقدان الثقة بالنفس، وبعدم الكفاءة، وتكسر كبريائنا وكرامتنا امام انفسنا وأمام الجميع.

ومن اجل هذا نحاول ان نبذل مجهودات عظيمة، فنتعب اكثر، ونضحي اكثر بعمرنا، وبصحتنا، وبراحتنا، وبوقت أولادنا وأسرتنا، وبوقت علاقاتنا. فكل هذا ليس مهم …. المهم اننا ننجح. لكن لابد وان نعلم ان الفوز او النجاح قد يكون مكلف جدا، وأحيانا كثيرة ما نحصل عليه او نفوز به قد يعتبر لا شيء مقارنة بما نضحي به ونخسره

التفكير في الفوز او النجاح، يمكن ان يضعنا في سجن إنفرادي، في عزلة مستمرة عن الحياة وعن الغرض الذي وضعه الله لنا لكي نحياه، ويستهلك كل طاقتنا الذهنية والجسدية. فلا نشعر بالنعم التي منحنا الله إياها مثل الأسرة، الأقرباء، والأصحاب، الصحة، … وننشغل فقط بما ليس عندنا، وبما نتمناه. وبعد ذلك نكتشف ان ما ضحينا به كان اغلى بكثير بما حصلنا عليه، ولا نجد امامنا إلا الندم على خسارة كبيرة لا يمكن تعويضها. فما فائدة النجاح وتحقيق الثروة، اذا كان هذا على حساب انهيار الأسرة، وضياع الأولاد، او على حساب تدهور الصحة، وبعد ذلك ضياع النفس إلى الأبد

ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه

الرب يسوع اهتم جدا بهذا الأمر، وحذرنا بشدة من ان ننشغل بأمور حياتنا؛ بالربح، والفوز، والنجاح، لدرجة كبيرة، فنخسر انفسنا وحياتنا.

متى 16: 25، 26: فَإِنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا. 26لأَنَّهُ مَاذَا يَنْتَفِعُ الإِنْسَانُ لَوْ رَبحَ الْعَالَمَ كُلَّهُ وَخَسِرَ نَفْسَهُ؟ أَوْ مَاذَا يُعْطِي الإِنْسَانُ فِدَاءً عَنْ نَفْسِهِ؟”

متى 10: 39:  مَنْ وَجَدَ حَيَاتَهُ يُضِيعُهَا، وَمَنْ أَضَاعَ حَيَاتَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدُهَا.

هابيل كان ينظر الى الله، بينما قايين كان في منافسه مع هابيل

قايين كان محبط، وغاضب، يشعر بالخجل لأنه من وجهة نظره ومن وجهة نظر الناس قد خسر السباق امام اخيه هابيل. لأن الرب قبل تقدمة هابيل، ورفض تقدمة قايين. فلقد عمل كل شيء في إستطاعته حتى ينجح في مهمته، و تقبل تقدمته. لكن الرب رفضها:

تكوين 4: 3- 7:  3وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ، 4وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، 5وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. 6فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ 7إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا»

الرب رفضها لأن إتجاه قلبه لم يكون مستقيم امام الله. ربما تعب كثيرا في إعداد التقدمة والتجهيز للعبادة، ليس من اجل إرضاء الله، وقضاء وقت مميز في العبادة والتسبيح، وإنما من اجل نفسه، وحتى يظهر امام الناس، وربما امام الله، انه قام بعمل رائع، لا يستطيع احد ان يقوم به مثله، ويستحق الشكر والتقدير.

الرب رفضها لأنه في الوقت الذي كان هابيل ينظر إلى الله اثناء تجهيز التقدمات، ممتلئا بالفرح والسعادة والحماس لأنه سيتقابل مع الله في وقت خاصة ومقابلة شخصية، كان قايين ينظر إلى هابيل في تنافس وغيرة، يعمل بجد وإجتهاد، ليس لكي يرضي الله، وانما ليكون افضل من هابيل.

قايين لم يفهم ان الرب رفض ذبيحته من اجل خيره، من اجل تغيره، من اجل خطوة إلى العمق في العلاقة معه، ومن اجل انه يجذب انتباهه له، وان يجعل كل رغبته، ومحبته وسبب وجوده وعبادته وتقدمته وخدمته لله، وليس لنفسه.

احبائي، هناك من يذهبون الى الكنيسة للعبادة والخدمة، وعيونهم ليست على الله الذي هو سبب ومركز وهدف العبادة، بل على الآخرين في غيرة و حسد وتنافس، ينتظرون تقدير وشكر ورضا من الناس.

هذا نوع من الفوز او النجاح هو الذي عاش قايين من اجله، والآن، وبعدما رفض الله تقدمته، يريد ان يفعل أي شيء كي يصلح صورته المكسورة قدام نفسه والناس.  

مع الأسف، كان صعب جدا على قايين، ان يفهم كل هذا، و ان يقبل الخسارة.. وبدلا من ان يستفاد من وقت فشله وخسارته، فيأتي إلى الله بكل إتضاع، يسلم إرادته له، نجده يصر على إيجاد حلا لمشاعر الغضب والخجل والغيظ، وهو قتل هابيل

تكوين 4: 8– 12: 8وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ. 9فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟» 10فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ. 11فَالآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ. 12مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي الأَرْضِ».

اخرج من السباق الآن

هل تشعر انك تعيش في سباق ليس له نهاية؟

هل تحاول ان تزيد من سرعتك حتى تكون دائما في المقدمة عن طريق التضحية بالمزيد من الأمور التي تشعر انها اقل اهمية مثل وقت الكنيسة، وقت الخلوة اليومية مع الرب، وقت الخدمة ومساعدة المحتاجين، وقت الأولاد والأسرة، وقت الراحة ….؟

  • اعلن الآن انك خرجت من هذا السباق، ولن تهتم كثيرا برأي الناس، وما سيقوله عنك، وكيف سينظرون إليك.
  • لا تهتم كثيرا بصيحات الناس التي من حولك تحاول ان تضعك دائما في وضع تنافسي وغيرة، فهذا غير مهم.
  • ثبت نظرك على الرب وكلمته. فالأكثر اهمية بكل تأكيد، هو ان تعيش بحسب قصد الله ومشيئته لحياتك.
  • ربما تخسر اشياء كثيرة من العالم، لكنك بل تأكيد ستربح سلامك وسعادتك، وحضور الرب في حياتك، كما ستربح ابديتك ايضا، ولن يكون هناك اي ندم في حياتك على الإطلاق.
  • تذكر  ان قايين خسر كل شيء، وخرج من محضر الله، وكان تحت اللعنة باقي عمره. ومهما عملت الأرض لم تعد تعطيه قوتها، ويكون تائها وهاربا في الأرض.
  • تذكر انه مع الرب ليس هناك وقت للخسارة او الفشل، كما نراها نحن، او كما يراها الآخرين، حتى ولو كان قاربك يتحرك ببطء، ومكانه في اخر السباق، تأكد انه وقت للتشكيل، ووقت للتدريب، للاستعداد لبداية جديدة وحياة بحسب مشيئة الله

 

ق. نشأت وليم خليل