اسباب نجاح إيليا في خدمته الصعبة

Jul 20, 2017

كان إيليا نبي عظيم، ورجل الله الممتلئ بالإيمان والثقة بالله. وقد صنع الله معجزات كثيرة من خلاله،

أولا: بعض الأعمال التي قام بها إيليا

  • صلى ان لا تمطر لمدة ثلاثة سنوات، فتوقفت الأمطار كما امر إيليا، ثم صلى ايضا ان تمطر، فأطاعت الأمطار كلامه: “كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا، وَصَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ. ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا، وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ ثَمَرَهَا. (يعقوب 5: 17 – 18)
  • ارسل الله له الغربان لتطعمه: “وَكَانَتِ الْغِرْبَانُ تَأْتِي إِلَيْهِ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ صَبَاحًا، وَبِخُبْزٍ وَلَحْمٍ مَسَاءً، وَكَانَ يَشْرَبُ مِنَ النَّهْرِ.” (ملوك الأول 17: 6)
  • صنع معجزة لإنقاذ حياة أرملة وإبنها من الموت بسبب الجفاف: “كُوَّارُ الدَّقِيقِ لَمْ يَفْرُغْ، وَكُوزُ الزَّيْتِ لَمْ يَنْقُصْ، حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ إِيلِيَّا.” (ملوك الأول 17: 16)
  • صنع معجزة واقام إبن الأرملة من الموت: “فَتَمَدَّدَ عَلَى الْوَلَدِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَصَرَخَ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «يَا رَبُّ إِلهِي، لِتَرْجعْ نَفْسُ هذَا الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ» فَسَمِعَ الرَّبُّ لِصَوْتِ إِيلِيَّا، فَرَجَعَتْ نَفْسُ الْوَلَدِ إِلَى جَوْفِهِ فَعَاشَ. فَأَخَذَ إِيلِيَّا الْوَلَدَ وَنَزَلَ بِهِ مِنَ الْعُلِّيَّةِ إِلَى الْبَيْتِ وَدَفَعَهُ لأُمِّهِ، وَقَالَ إِيلِيَّا: انْظُرِي، ابْنُكِ حَيٌّ» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لإِيلِيَّا: «هذَا الْوَقْتَ عَلِمْتُ أَنَّكَ رَجُلُ اللهِ، وَأَنَّ كَلاَمَ الرَّبِّ فِي فَمِكَ حَقٌّ». (ملوك الأول 17: 21- 24)
  • وقف وحده امام 450 من انبياء البعل وانزل نار من السماء لتأكل الذبيحة: “… فَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ الْمُنْهَدِمَ. ثُمَّ أَخَذَ إِيلِيَّا اثْنَيْ عَشَرَ حَجَرًا، بِعَدَدِ أَسْبَاطِ بَنِي يَعْقُوبَ، الَّذِي كَانَ كَلاَمُ الرَّبِّ إِلَيْهِ قَائِلاً: «إِسْرَائِيلَ يَكُونُ اسْمُكَ» وَبَنَى الْحِجَارَةَ مَذْبَحًا بِاسْمِ الرَّبِّ، وَعَمِلَ قَنَاةً حَوْلَ الْمَذْبَحِ تَسَعُ كَيْلَتَيْنِ مِنَ الْبَزْرِ. ثُمَّ رَتَّبَ الْحَطَبَ وَقَطَّعَ الثَّوْرَ وَوَضَعَهُ عَلَى الْحَطَبِ، وَقَالَ: امْلأُوا أَرْبَعَ جَرَّاتٍ مَاءً وَصُبُّوا عَلَى الْمُحْرَقَةِ وَعَلَى الْحَطَبِ». ثُمَّ قَالَ: «ثَنُّوا» فَثَنَّوْا. وَقَالَ: «ثَلِّثُوا» فَثَلَّثُوا. فَجَرَى الْمَاءُ حَوْلَ الْمَذْبَحِ وَامْتَلأَتِ الْقَنَاةُ أَيْضًا مَاءً. وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ، لِيُعْلَمِ الْيَوْمَ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ فِي إِسْرَائِيلَ، وَأَنِّي أَنَا عَبْدُكَ، وَبِأَمْرِكَ قَدْ فَعَلْتُ كُلَّ هذِهِ الأُمُورِ. اسْتَجِبْنِي يَا رَبُّ اسْتَجِبْنِي، لِيَعْلَمَ هذَا الشَّعْبُ أَنَّكَ أَنْتَ الرَّبُّ الإِلهُ، وَأَنَّكَ أَنْتَ حَوَّلْتَ قُلُوبَهُمْ رُجُوعًا». فَسَقَطَتْ نَارُ الرَّبِّ وَأَكَلَتِ الْمُحْرَقَةَ وَالْحَطَبَ وَالْحِجَارَةَ وَالتُّرَابَ، وَلَحَسَتِ الْمِيَاهَ الَّتِي فِي الْقَنَاةِ …” (ملوك الأول 18: 30 – 38 )

 ثانيا: أمرين هامين شكلتا حياة إيليا وكانتا سر نجاح خدمته

  • الأمر الأول: حياة البرية القاسية :

الرب سمح لإيليا ان يعيش حياة قاسية في البرية، وبين الجبال، مثل يوحنا المعمدان، لكي يعده للمهمات الصعبة التي سيقوم بها. قبل إيليا هذه الحياة من الرب ولم يشتكي، او يتذمر، او يتشكك في محبة الرب وامانته.

أحيانا يسمح الرب ان نمر في ظروف قاسية، او ضيقات صعبة، فبدلا من التذمر والتشكك في محبة الرب والابتعاد عنه، علينا ان نعرف ان الرب يستخدم هذه الظروف والضيقات الصعبة، ليس لتفشيلنا، وتدميرنا، بل لتشكيل حياتنا وشخصياتنا فنكون أقوياء، نافعين كأبناء الملكوت، ومستعدين لتتميم المهمات التي اعدها الرب لنا: لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. (افسس 2: 10)

  • الأمر الثاني: علاقة قوية، وحضور إلهي مستمر

وَقَالَ إِيلِيَّا التِّشْبِيُّ مِنْ مُسْتَوْطِنِي جِلْعَادَ لأَخْآبَ: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ الَّذِي وَقَفْتُ أَمَامَهُ، إِنَّهُ لاَ يَكُونُ طَلٌّ وَلاَ مَطَرٌ فِي هذِهِ السِّنِينَ إِلاَّ عِنْدَ قَوْلِي». (1مل 17: 1) 

فَقَالَ إِيلِيَّا: «حَيٌّ هُوَ رَبُّ الْجُنُودِ الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ أَمَامَهُ، إِنِّي الْيَوْمَ أَتَرَاءَى لَهُ». (1مل 18: 15)

 ثالثا: مهام إيليا الصعبة

كان الرب يعد إيليا لمهمات صعبة جدا. فكان إيليا سيواجه اشخاص صعبين وظروف صعبة:

الملك آخاب: شخص ضعيف الإرادة، يتأثر بمن حوله، غير امين في علاقته مع الله وفي تمسكه بعبادته ووصاياه. لذلك إستطاعت إيزابل ان تجذبه وراءها في عبادة البعل. وكان على إيليا ان يقف امامه ومعه رسالة غير مرغوب فيها، انه سيأتي جفاف وجوع على الأرض كنتيجة لخطيته. إختار الله هذا العقاب حتى يكشف لشعبه مدى كذب انبياء البعل الذين يدعون ان البعل وعشتاروث هم الهة الخصوبة والإثمار. وكانت مدة الجفاف 3 سنوات.

إيـــــــزابل: وهي زوجة الملك آخاب ملك إسرائيل في ذلك الوقت، وكانت امرأة صعبة جدا وشريرة جدا، كانت إبنة ملك صيدون وكاهن للبعل (1مل 16: 31). وصيدون مكانها يمتد بين جبال لبنان والبحر المتوسط على بعد 22 شمالي صور. وكان أهلها يعبدون البعل وعشتاروث اله الخصوبة.

كان هدف إيزابل وشغلها الشاغل ان تبيد اسم الله من كل مكان وإن تحل محله اسم البعل وعبادته. فهدمت مذابح الله، وقتلت الأنبياء، واجبرت الناس على الإنحناء إلى البعل وعشتاروث، وعينت مكانهم 450 من أنبياء البعل.

أنبياء البعل بأعدادهم الكبيرة، الذين يخدعون الناس بسحرهم وشعوذتهم، ومسنودين من اخاب وايزابل.

كان الشعب في ذلك الوقت في شر عظيم، فقد تركوا الرب الإله الحق

كانت المهمات المطلوبة من إيليا صعبة جدا. فكان عليه ان يواجه الجميع: الملك اخاب، الملكة إيزابل، انبياء البعل، والشعب، بمفرده.  كان من الممكن ان يتردد إيليا او يتراجع. لكنه خضع لله بالكامل، فكان الشخص الذي قصد الله له ان يكون، بسبب علاقته القوية مع الله، وخضوعه الكامل للرب، وتحمله قسوة الحياة في البرية وصعوبتها بقلب راض واشكر، استطاع ان يقف امام الجميع، بشجاعة وثقة، دون خوف او تردد، واثقا في خلاصه وقوة حضوره

الخلاصة:

  • الله يرى ويعلم بكل الظلم، والضيقة، والألم الذي تمر بيه. وهو إله رحيم ومنقذ، لن يتركك كثيرا تعاني وتتألم
  • فالله يسمح بمرورك بظروف قاسية، ويتركك تتعامل مع اشخاص قساة، حتى يشكل حياتك ويجعلك مناسب لحياة وخدمة الملكوت، مثل إيليا الذي كان يزداد قوة وصلابة، وتحمل يوم بعد يوم
  • النهاية مع الرب دائما سعيدة جدا ومجيدة جدا، فتحمل واصبر.

كلمات القديسة كاثرين التي من سيناء:

“كن الشخص الذي قصد الله ان تكونه، وسوف تجعل العالم يشتعل”، ونحن نصبح ما قصده الله لنا حينما نعطي انفسنا له بالكامل.

ق. نشأت وليم خليل