الحان الإيمان

Aug 20, 2017

قررت قرية صغيرة ان تعمل مزادا، لتجمع بعض الأموال التي تحتاجها لبناء مستشفى. كل منزل في القرية قرر ان يتبرع ببعض الأشياء القديمة والغير مستخدمة لكي تباع في يوم المزاد.  بدأ المزاد، وتسابق الحاضرون على شراء الأشياء القيمة. وعرض الشخص المسؤول عن المزاد الة موسيقية وهي الة “الكمان”. لكن مع الأسف لم يطلب احد شراءها، حيث كانت قديمة، يعلوها التراب والصدأ، كما ان بعض اوتارها كان مقطوعا. الح المسؤول عن المزاد من الحاضرين بأن يقدموا عطاءاتهم حتى ينهوا المزاد. وبعد فترة من الصمت، بدأت الأصوات تعلوا: “دولارا واحد”، “دولارين”، “ثلاثة دولارات”.  وفي هذه الأثناء، قام رجلا متقدما في العمر وجاء إلى المنصة ليتفحص “الكمان”. اخذها بيديه، أزال الأتربة من عليها، وقام بضبط ما تبقى منها من أوتار، ثم بدأ يعزف عليها، فخرج لحنا جميلا غير متوقعا، لدرجة ادهشت الحاضرين. عاد المسؤول عن المزاد ليطلب من الحاضرين تقديم عطاءاتهم، فعلت الأصوات: “مائتان، ثلاثة مائة، أربعة مائة، ….”

كيف تغير المشهد، ولماذا؟ بكل تأكيد كان السبب هو سماع صوت الكمان، والتمتع به، وأيضا بما تقدر هذه الكمان ان تفعله.

أعمال الإيمان رائعة جدا، تدهش الجميع، وتعطي فرح، وخلاص، وشفاء، وحياة، عندما يضع المؤمن الإيمان في التطبيق.

  • فهذه المرأة، تغلبت على ضعفاتها ومخاوفها، وتحررت من عبودية الخطية بالإيمان، لوقا 7: 50:  “فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: «إِيمَانُكِ قَدْ خَلَّصَكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».
  • وهذا الأبرص شفي تماما من مرضه، وانتهت وحدته وعزلته التي فرضت عليه بسبب هذا المرض، لوقا 17: 19: “ثُمَّ قَالَ لَهُ: «قُمْ وَامْضِ، إِيمَانُكَ خَلَّصَكَ».
  • كما ان الإيمان استطاع ان يشفي امرأة مريضة  بنزف دم لمدة 12 سنة، وقد صرفت كل ما معها للأطباء ولم يقدر احد ان يشفيها، لوقا 8: 48: “فَقَالَ لَهَا: «ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ”».
  • كذلك نجد ان الإيمان يشفي اعمى ويعيد إليه البصر مرة أخرى، لوقا 18: 42: “فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَبْصِرْ. إِيمَانُكَ قَدْ شَفَاكَ».

الكتاب المقدس يحدثنا عن ان اعمال الإيمان تبدأ بالقليل الذي معك الآن، ولكن تحتاج ان تضع هذا القليل في يد الله، بإيمان واثقا في قدرته على صنع المستحيلات.

  • امرأة صرفة انقذت نفسها وابنها من الموت عندما وضعت كل ما معها، قليل من الزيت والدقيق، في يد الرب، 1 ملوك 17: 8- 16: “لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ الرَّبُّ إِلهُ إِسْرَائِيلَ: إِنَّ كُوَّارَ الدَّقِيقِ لاَ يَفْرُغُ، وَكُوزَ الزَّيْتِ لاَ يَنْقُصُ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ يُعْطِي الرَّبُّ مَطَرًا عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ». ما أروع هذا الإيمان الذي كان عند هذه المرأة. فلقد استطاعت ان تنقذ نفسها وإبنها من الموت جوعا عندما أعطت القليل الذي كان عندها من الدقيق والزيت للرب اولا، وبدلا من ان تصنع كعكة لها ولإبنها ثم يموتا، عملت الكعكة لنبي الله إيليا، ووثقت ان الرب لن يتخلى عنهما. لقد تغير المشهد بالكامل بسبب الإيمان العامل.
  • امرأة من نساء بني الأنبياء انقذت ابنيها من ان يباعا كعبيد لسداد ديونهم، عندما وضعت كل ما عندها، قليل من الزيت، في يد الرب، 2ملوك 4: 1- 7. ما أروع هذا الإيمان الذي كان عند هذه المرأة. فلقد استطاعت ان تحمي به أولادها من تسليمهم  كعبيد لتسديد دينها. لقد تحول المشهد بالكامل بسبب عمل الإيمان. ربما كانت المرأة قد باعت كل ما كان عندها للحصول على بعض المال لمحاولة سداد الدين وإنقاذ ابنيها، ولكن بدون فائدة. فعندما سألها أليشع ماذا لك في البيت؟ كانت اجابتها انه ليس عندها اي شئ في البيت إلا القليل من الزيت.
  • الغلام استطاع ان يسد جوع الآلاف من الناس عندما وضع كل ما معه، خمسة خبزات وسمكتين، في يد الرب، يوحنا 6: 5- 14

أعمال عظيمة يريد الرب ان يصنعها، لينقذنا ويرحمنا، وأيضا لكي ينقذ ويرحم الكثيرين من خلالنا، من القليل الذي عندنا الآن سواء كان وقت، مال، صحة، علاقات، …، وليس من الكثير الذي ليس عندنا.

فالقليل الذي عندك الآن، يكفي لتغير المشهد، بالكامل، عندما تضعه في يد الرب.

ق. نشأت وليم خليل