العهد الأول: عهد الله مع آدم قبل السقوط

Mar 31, 2016

مقدمة

كما تكلمنا سابقا، فإن عهد الله مع آدم في جنة عدن كان مبني على طاعة الوصية، اي على عمل آدم في عدم الأكل من ثمر الشجرة التي حددها الله ان لا يأكلا منها. أعطي الله لآدم كل الإمتيازات وباركه وميزه عن كل الخليقة، لكن في المقابل كان العهد يتطلب منه طاعة كاملة لوصية الرب والتي يترتب عليها وعد الحياة. فكلما إستطاع آدم ان يطيع الوصية، كلما استطاع ان يعيش في الجنة هو ونسله: “وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».  تكوين 2: 16، 17

اذاً، كان الجنس البشري كله معتمدا على آدم في ان يستمر في طاعة الوصية، ولا يأكل من ثمر الشجرة. لكن مع الأسف لم يستطع آدم ان يحفظ الوصية، وعصى امر الله، فكان مصيره  هو وحواء الموت. هذا ما كان آدم وحواء يتوقعانه وينتظرانه. لكن، وبدلا من حدوث هذا، نجد الله يصنع لهما اقمصة من جلد ويلبسهما: ” وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ جِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.” تكوين 3: 21. وما معنى هذا؟ وهذا معناه انه هناك حيوان دفع اجرة خطية آدم وحواء، ضحى بحياته. وطبعا كان هذا الأمر مؤقتا، ويرمز إلى عمل المسيح في الصليب، حيث ان دم التيران او تيوس لا يمكن ان يرفع خطية الإنسان: ” لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا. عبرانيين 10: 4

وبهذا نجد ان الله لا يتخلى عن ادم وحواء، بل يدخل معهم في عهد آخر، العهد الثاني، من اجل انقاذهم وتصحيح ما فعلوه من إنحراف وعدم طاعة.

 العهد الثاني: عهد الرب مع آدم بعد السقوط (عهد النعمة)

 “وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ» … “وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». (تكوين 3: 15؛ 22)

وهنا يعلن خطته الله الكاملة للفداء بأنه سيرسل آدم الثاني، يسوع المسيح، من نسل المرأة الذي سيتمم العمل الذي فشل فيه آدم الأول، والذي كان الطاعة الكاملة لوصايا الله، والإنتصار على الشيطان الذي اسقطه في الخطية واذله في العبودية. وهذا ينقذ آدم ونسله من الموت ويحضرهم مرة اخىر إلى شجرة الحياة، إلى الخلاص والبر، وإلى التواجد الدائم في محضر الله، الحالة التي كان عليها قبل السقوط. ففي وسط اليأس والفشل نجد ان الأمل في الإنقاذ والحياة يشرق عليهم من جديد من خلال وعد الله الثاني معهما.

 ولأن الله عادل، كان عليه ان يحاسب آدم وكل من يأتي من نسله. ولكن لأن الله رحيم ايضا، وبحسب نعمته، وعد آدم بأن يأتي من نسل المرأة من سيسحق رأس الحية، ويستعيد الإنسان إلى مكانته الأولى. لذلك وبعدما كسر آدم العهد مع الله، بدأ عهدا جديدا هو عهد النعمة.

 لماذا نقول انه عهد النعمة؟ ما المقصود النعمة؟

 النعمة هي عمل إظهار رحمة  ومحبة الله للخطاة الغير مستحقين، بالخلاص من الخطية ومن الموت الأبدي.: “وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ …” أفسس 5: 2

“لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.”  أفسس 2: 8، 9

 والمقصود هنا ان الخلاص هو بالإيمان بالرب يسوع، وقبول هدية ونعمة الخلاص المجانية منه. “فليس من اعمال”، تذكرنا بما حدث مع آدم. فلم يقدر آدم ان يخلص نفسه بعمله. لذلك ليس عليه الآن إلى ان يثق في عمل المسيح: “فَإِنْ كَانَ بِالنِّعْمَةِ فَلَيْسَ بَعْدُ بِالأَعْمَالِ، وَإِلاَّ فَلَيْسَتِ النِّعْمَةُ بَعْدُ نِعْمَةً. وَإِنْ كَانَ بِالأَعْمَالِ فَلَيْسَ بَعْدُ نِعْمَةً، وَإِلاَّ فَالْعَمَلُ لاَ يَكُونُ بَعْدُ عَمَلاً.”  رومية 11: 6

 اذا كان الجنس البشري، في العهد الأول، قد إعتمد على آدم الأول وعلى استمراره في حالة البراءه والقداسه في جنة عدن من خلال إستمراريته في طاعة الوصية، يكون الجنس البشري، في العهد الثاني، معتمدا على آدم الثاني، او آدم الآخير، الرب يسوع المسيح، حتى يعود إلى البراءة والقداسة وإلى الحياة والعلاقة مع الله من خلال إيمانه بالمسيح وبعمل المسيح الكفاري على الصليب.

 اي من العهدين افضل، واكثرهما ضمانا وتأكيدا على خلاصنا الأبدي؟

– عهد الأعمال، ويعتمد على آدم الأول الإنسان التراب واعماله؟

– ام عهد النعمة، يعتمد على آدم الآخير، ابن الله، الإله الكامل المتجسد، والإيمان بعمله هو من اجل خلاصنا؟

الإيجابة هي، بكل تأكيد، عهد النعمة والإيمان بعمل المسيح الكفاري. لأنه خلاص معتمد على الله وعمله، ولذلك فهو عهد ثابت ومضمون، لا يتغير او يتأثر بأعمالنا.

فبعدما سقط ادم في حفظ الوصية وطرد من الجنة، لم يعد مبدأ الإتكال على النفس والأعمال يستطيع ان يرضي الله او يخلص احد. بل اصبح الإعتماد والإتكال على رحمة الله ومحبته وقبول هدية او عطية الخلاص المجاني المعتمدة على عمل الله. لن يخلص أحد إلا بالإيمان، والثقة، والإتكال على شخص الرب يسوع الذي خلصنا بالنعمة.

ق. نشأت وليم خليل