مفهوم الخلاص في العهد الجديد

Aug 2017

كلمة خلاص في العهد الجديد، فبالإضافة إلى كل معاني والإستخدامات التي رأينها في العهد القديم (كما اشرنا إليها في “مفهوم الخلاص في العهد القديم”)، والتي استمرت في العهد الجديد، نجد انها اخذت بعدا اضافيا، وهو البعد الروحي لمفهوم الخلاص. لذلك فمفهوم الخلاص في العهد الجديد يشمل الخلاص من المرض، والألم، والأعداء، كما ايضا الخلاص من الخطية وسلطانها، ومن الموت الأبدي، ومن الطبيعة الفاسدة، بغفران الخطايا، ونوال الميلاد الثاني والحياة الأبدية.

الخلاص الإلهي للعالم إكتمل عمله في مجئ الرب يسوع الإله المتجسد، إلينا

متى 1: 21 “فَسَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ. لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ».

الخلاص بيسوع المسيح من الخطايا والذنوب:

1يوحنا 1: 9: “ إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ.” 

الخلاص بيسوع المسيح يحرر ويطهر من الخطية بدم يسوع المسيح:

رؤيا 1: 5، 6 “وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ.”

الخلاص بيسوع المسيح ينقذ من الفساد في العالم والشهوة:

2بطرس 1: 4: “اللَّذَيْنِ بِهِمَا قَدْ وَهَبَ لَنَا الْمَوَاعِيدَ الْعُظْمَى وَالثَّمِينَةَ، لِكَيْ تَصِيرُوا بِهَا شُرَكَاءَ الطَّبِيعَةِ الإِلهِيَّةِ، هَارِبِينَ مِنَ الْفَسَادِ الَّذِي فِي الْعَالَمِ بِالشَّهْوَةِ.”

الخلاص بيسوع المسيح يعطي ولادة جديدة من الله:

يوحنا 1: 12، 13:وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ. 13  اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلاَ مِنْ مَشِيئَةِ رَجُل، بَلْ مِنَ اللهِ.

الخلاص بيسوع المسيح من الموت ومن الدينونة والإنتقال إلى الحياة الأبدية:

  يوحنا 5: 24، 25:«اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. 25  اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ.”

رومية 8: 1: “إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ.”

 1يوحنا 5: 11 وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ.”

الخلاص بيسوع المسيح يعطينا فهم ومعرفة حقيقية عن الله:

1 يوحنا 4: 6 “نَحْنُ مِنَ اللهِ. فَمَنْ يَعْرِفُ اللهَ يَسْمَعُ لَنَا، وَمَنْ لَيْسَ مِنَ اللهِ لاَ يَسْمَعُ لَنَا. مِنْ هذَا نَعْرِفُ رُوحَ الْحَقِّ وَرُوحَ الضَّلاَلِ.”

يوحنا 17: 3 “وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ.”

كما ان الخلاص بيسوع المسيح يشمل الخلاص من المرض، ومن الأرواح النجسة، ومن الموت

فكلمة خلاص باللغة اليونانية تترجم بكلمات اخرى مثل شفاء، إقامة من الموت، التحرر من الأرواح النجسة،

متى 14: 36 “وَطَلَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَلْمِسُوا هُدْبَ ثَوْبِهِ فَقَطْ. فَجَمِيعُ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نَالُوا الشِّفَاءَ.”

وكلمة “الشفاء” هنا مترجمة من كلمة “خلاص” في الأصل اليوناني. وبهذا يكون المعنى “فجميع الذين لمسوه نالوا الخلاص.”

لذلك نقدر ان نفهم ان الشفاء كان جزء من خطة الله للإنسان للخلاص. انه خلاص كامل ويؤثر على الجسد المادي.

لوقا 8: 36 “فَأَخْبَرَهُمْ أَيْضًا الَّذِينَ رَأَوْا كَيْفَ خَلَصَ الْمَجْنُونُ.”

وهنا نجد ان الرب قد خلص المجنون من لجيؤن، الشياطين الذين كانوا يعيشون داخل هذا الإنسان ويسيطرون عليه. الخلاص من سيطرة الشيطان، وتحرير الإنسان من كل ما هلك بسبب علاقته بالشيطان، هو جزء من الخلاص الإلهي والذي تم في الرب يسوع المسيح.

لوقا 8: 48 “فَقَالَ لَهَا: «ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ، اِذْهَبِي بِسَلاَمٍ».

وايضا الكلمة المستخدمة هنا “شفاك” مترجمة من الكلمة اليونانية “Sozo” وتعني “خلصك”. فخطة الله لخلاص الإنسان شاملة الشفاء من الأمراض ايضا. لذلك قال الرب يسوع للمرأة نازفة الدم: :ثقي يا ابنة، إيمانك قد خلصك.”

لوقا 8: 50 ” فَسَمِعَ يَسُوعُ، وَأَجَابَهُ قِائِلاً: «لاَتَخَفْ! آمِنْ فَقَطْ، فَهِيَ تُشْفَى».

وهنا ايضا يعلن الرب يسوع في معجزة اقامة ابنة يايروس ان الخلاص من الموت، والعودة مرة اخرى للحياة، هو جزء من خطة الله الكاملة الشاملة لخلاص الإنسان: ” لا تخف! آمن فقط، فهي تخلص

أعمال 4: 9- 12: “إِنْ كُنَّا نُفْحَصُ الْيَوْمَ عَنْ إِحْسَانٍ إِلَى إِنْسَانٍ سَقِيمٍ، بِمَاذَا شُفِيَ هذَا، فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَ جَمِيعِكُمْ وَجَمِيعِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، أَنَّهُ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي صَلَبْتُمُوهُ أَنْتُمُ، الَّذِي أَقَامَهُ اللهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِذَاكَ وَقَفَ هذَا أَمَامَكُمْ صَحِيحًا…”

وهنا كانت الكلمة التي استخدمها بطرس وترجمة “بماذا شفي هذا” هي نفس الكلمة المستخدمة في اليونانية والتي معناها خلص “بماذا خلص هذا”. فإعادة هذا الإنسان إلى طبيعته، ومقدرته على السير على رجليه، هو جزء من خطة الله الكاملة للبشرية بالخلاص.

أعمال 14: 8- 10: “وَكَانَ يَجْلِسُ فِي لِسْتْرَةَ رَجُلٌ عَاجِزُ الرِّجْلَيْنِ مُقْعَدٌ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ، وَلَمْ يَمْشِ قَطُّ. 9  هذَا كَانَ يَسْمَعُ بُولُسَ يَتَكَلَّمُ، فَشَخَصَ إِلَيْهِ، وَإِذْ رَأَى أَنَّ لَهُ إِيمَانًا لِيُشْفَى، 10  قَالَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «قُمْ عَلَى رِجْلَيْكَ مُنْتَصِبًا!». فَوَثَبَ وَصَارَ يَمْشِي.”

رأى بولس ان للرجل إيمانا بالخلاص، فقبل خلاص المسيح الكامل، فشفي جسده من العجز.

وبهذا نجد ان خلاص الله في عمل يسوع الفدائي على الصليب يعالج كل جوانب الإنسان ويسدد كل احتياجاته الزمنية والروحية. فسواء كان هذا الإحتياج روحيا، او جسديا، او نفسيا، عاطفيا، او ذهنيا، اوماليا، او ماديا. فهو خلاص مضمون ومؤكد لانه يعتمد على دم يسوع. فلا يهم نوع الإحتياج الذي نواجهه.

الا يزداد ايماننا ورجاءنا عندما نعرف ان رغبة الله ومشيئته لنا هي الخلاص بالشفاء، والراحة، والحرية؟  فالخلاص الإلهي يعطي امل ورجاء بالخلاص والشفاء لكل مريض ويائس وتائه في عالم الشر والخطية.

الخلاص هو بالمسيح فقط وسفك دمه على الصليب:

لا يوجد هناك اي طريق للخلاص بعيدا عن المسيح. لذلك يقول الرب انه “الطريق”، اي  انه ليس هناك اي طريق اخر يوصل الى الآب والحياة الأبدية الا من خلال يسوع المسيح. والسبب ببساطة، كما تكلمنا سابقا، لن يدخل الحياة الأبدية ويقترب من قداسة الله انسان خطائ، مذنب امام الله. وهذا ماحدث لآدم وحواء عندما سقطا في الخطية، طردا من الجنة، ومن محضر الله. لذلك احتاج الإنسان إلى من يحمل خطيته ويكفر عنه اثمه امام عدل الله. وكان هذا من خلال يسوع المسيح الذي سدد دين الخطية بالكامل، ومنح الغفران على الصليب، لكل من يؤمن.

كلوسي 2: 13، 14 ” وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا، 14  إِذْ مَحَا الصَّكَّ الَّذِي عَلَيْنَا فِي الْفَرَائِضِ، الَّذِي كَانَ ضِدًّا لَنَا، وَقَدْ رَفَعَهُ مِنَ الْوَسَطِ مُسَمِّرًا إِيَّاهُ بِالصَّلِيبِ”

يوحنا 14: 6 “قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.”

أعمال 4: 12 ” وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ، قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ، بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ.”

عبرانيين 9: 15، 28 “وَلأَجْلِ هذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّونَ ­ إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ التَّعَدِّيَاتِ الَّتِي فِي الْعَهْدِ الأَوَّلِ ­ يَنَالُونَ وَعْدَ الْمِيرَاثِ الأَبَدِيِّ. … هكَذَا الْمَسِيحُ أَيْضًا، بَعْدَمَا قُدِّمَ مَرَّةً لِكَيْ يَحْمِلَ خَطَايَا كَثِيرِينَ، سَيَظْهَرُ ثَانِيَةً بِلاَ خَطِيَّةٍ لِلْخَلاَصِ لِلَّذِينَ يَنْتَظِرُونَهُ.”

عبرانيين 12: 24 “وَإِلَى وَسِيطِ الْعَهْدِ الْجَدِيدِ، يَسُوعَ، وَإِلَى دَمِ رَشٍّ يَتَكَلَّمُ أَفْضَلَ مِنْ هَابِيلَ.”

1بطرس 1: 19 “بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ،

1بطرس 2: 24، 25 “الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ، لِكَيْ نَمُوتَ عَنِ الْخَطَايَا فَنَحْيَا لِلْبِرِّ. الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ. 25  لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ، لكِنَّكُمْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِهَا.”

الخلاص الإلهي بالنعمة ونحصل عليه بالإيمان

الخلاص هو عطية إلهية مجانية، نابعة من رحمة الهية وحب الهي بلا حدود لخطاة مثلنا لا يستحقون. وان كنا نحصل عليه مجانا، إلا ان ثمن الخلاص لا يقدر انسان مهما كان ان يدفع ثمنه او يستحقه. لقد دفع الله ثمن غالي وثمين جدا، هو دم يسوع المسيح وموته على الصليب. لذلك يكون دورنا في الخلاص هو قبول خلاص الله بالإيمان وبإتضاع، فنحن لا نقدر ان ندفع ثمنه.

افسس 2: 8  لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. 9  لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.”

قد يعتقد احد انه يستحق الخلاص، لأنه يشعر انه افضل من غيره، كما انه يفعل احسانا كثيرا، ويلتزم بجميع الفرائض. كل هذه الأمر جعلته يطمئن انه نال الخلاص على اساس مجهوده وعمله. فطالما ان حسناته اكثر من سيئاته، فلديه امل للخلاص ونوال الحياة الأبدية.

مع الأسف كل من يعتقد بهذا الفكر، ليس له نصيب في الحياة الأبدية. فلقد حسم الرب يسوع هذا الموضوع في قصة الفريسي والعشار حيث صرح الرب ان الفريسي البار في نظر نفسه والآخرين، الذي ليس مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة، يصوم مرتين في الإسبوع، ويعطي عشر ما يقتنيه،  نزل إلى بيته غير مبرر، اي غير مؤهل للحياة الأبدية. بينما العشار الخاطئ في نظر نفسه والآخرين نزل مبرر إلى بيته.

لوقا 18: 9- 14 “ وَقَالَ لِقَوْمٍ وَاثِقِينَ بِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ، وَيَحْتَقِرُونَ الآخَرِينَ هذَا الْمَثَلَ: 10  «إِنْسَانَانِ صَعِدَا إِلَى الْهَيْكَلِ لِيُصَلِّيَا، وَاحِدٌ فَرِّيسِيٌّ وَالآخَرُ عَشَّارٌ. 11  أَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَوَقَفَ يُصَلِّي فِي نَفْسِهِ هكَذَا: اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ بَاقِي النَّاسِ الْخَاطِفِينَ الظَّالِمِينَ الزُّنَاةِ، وَلاَ مِثْلَ هذَا الْعَشَّارِ. 12  أَصُومُ مَرَّتَيْنِ فِي الأُسْبُوعِ، وَأُعَشِّرُ كُلَّ مَا أَقْتَنِيهِ. 13  وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. 14  أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا دُونَ ذَاكَ، لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفَعُ نَفْسَهُ يَتَّضِعُ، وَمَنْ يَضَعُ نَفْسَهُ يَرْتَفِعُ».

ليس هناك ما نقدر ان ندفعه او نفعله كي نحصل على الخلاص والحياة الأبدية. لكننا نحصل عليهما مجانا بالنعمة بعمل الرب يسوع الفدائي على الصليب. حيث ان الرب دفع كل ديوننا بالكامل بثمن غالي جدا، هو موته على الصليب بدل من كل واحد.

الأعمال الحسنة تبرهن على صدق إيماننا:

الخلاص، كما قلنا سابقا، نحصل عليه بالإيمان. لكن الأعمال مهمة لأنها تبرهن على صدق إيماننا.

يعقوب 2: 14- 26 “مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ 15  إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، 16  فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ: «امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟ 17  هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. 18  لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. 19  أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20  وَلكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ؟ 21  أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22  فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ، 23  وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ. 24  تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَبِالإِيمَانِ وَحْدَهُ. 25  كَذلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيق آخَرَ؟ 26  لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ.

يتكلم يعقوب في هذا الجزء عن الأعمال ولكن كنتيجة طبيعية للإيمان. حيث لا خلاص بالأعمال. فالإنسان يتبرر بالإيمان. لكن الإيمان الحقيقي الصادق دائما ما ينتج اعمالا صالحة.

يقول يعقوب ان ابراهيم تبرر بالأعمال، لكن بولس يقول ان ابراهيم تبرر بالإيمان (رومية 5: 1-4). يعقول وبولس غير متعارضين في تعليمهما، لكن كل واحد يتكلم من زاوية مختلفة. فالخلاص بالإيمان والإتكال على عمل الله في الفداء، لكن الأعمال تبرهن على صدق إيماننا.

ايضا بالنسبة لقصة راحاب التي ذكرها يعقوب، وكما جاءت في سفر يشوع الأصحاح الثاني، نجد انها عندما تقابلت مع الجاسوسين الذين جاءا إلى أريحا، خبأتهما في بيتها وساعدتهما على الهروب. لم تفعل هذا من نفسها. لكن كان نتيجة لإمانها بإله اسرائيل. لذلك تكون الأعمال هي  نتيجة وثمر للإيمان. لذلك نجد ان كاتب العبرانيين يذكر راحاب في قائمة ابطال الإيمان” ” بِالإِيمَانِ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ لَمْ تَهْلِكْ مَعَ الْعُصَاةِ، إِذْ قَبِلَتِ الْجَاسُوسَيْنِ بِسَلاَمٍ.” عبرانيين 11: 31

ق. نشأت وليم خليل