العهد الأول: عهد الله مع آدم قبل السقوط

Mar 31, 2016

عهد الله مع آدم في الجنة قبل السقوط (عهد الأعمال)

“وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». (تكوين 1: 26- 28)

“وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».أعطي الله لآدم كل الإمتيازات وباركه وميزه عن كل الخليقة، لكن في المقابل كان العهد يتطلب من آدم طاعة كاملة لوصية الرب والتي يترتب عليها وعد الحياة الابدية. لكن مع الأسف لم يستطع آدم ان يحفظ الوصية، وعصى امر الله، فكان مصيره الموت الأبدي.” (تكوين 2: 16، 17)

لماذا وضع الله شجرة معرفة الخير والشر؟الم يكن من الممكن ان يترك الله آدم ليأكل من كل ثمر شجر الجنة، ولم يكن هذا ليحدث مع آدم؟

خلق الله الإنسان على صورته. وعندما نتكلم عن ان الإنسان على صورة الله بنعني ان لديه حرية الإرادة لصنع القرارات والإختيارات. وايضا خلق الله الإنسان كشبهه. وعندما نتكلم عن الإنسان كان مشابها لله نعني ان ادم كان له طبيعة مقدسة لا تعرف الخطية. كما ان الله ميزه عن باقي المخلوقات، وجعله تاج لكل الخليقة. باركه واعطاه سلطان على سمك البحر وعلى طيور السماء وعلى كل حيوان يدب على الأرض.

كان آدم في اعلى مرتبة، حيث كان ممثل لله ومندوب عنه في إدارة الخليقة. ولكن بجانب كل هذه الإمتيازات، كان لابد وان يكون لآدم بعض المسئوليات والإلتزمات. كان آدم مسئول ليس فقط عن الحفاظ على الجنة ويعلمها، لكنه مثل الكاهن، كان دوره ايضا الحفاظ على قداسة الجنة والتي كانت مكان حضور الله. كان على آدم ان يميز ان الحية تتحرك تحت سيطرة الشيطان، وكان عليه ان يطردها خارج الجنة. لكنه لم يفعل. فكيف تجرؤ الحية ان تشكك في امانة الله وتتهمه بالكذب في وجود آدم؟

“وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا». فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا!بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». (تكوين 3: 1- 5)

لم يكن تحقيق هذا الوعد صعب او مستحيل بالنسبة لآدم، لأنه كان في طبيعته الأولى قبل السقوط. اي انه كان يعيش في القداسة والبر التي تعطيه القدرة في ان يطيع الوصية. هذه الطبيعة المقدسة تفرح وتتمتع بطاعة الله والتواجد في محضرة وعمل رضاه. لم تكن طاعة آدم تحتاج مجهود، او انها شئ غير موجود في طبيعته، كما هو حالة الإنسان بعد السقوط، حيث ان العصيان قد حل مكان الطاعة في الطبيعة الساقطة، واصبح الإنسان يجد صعوبة في الطاعة.

وليعترض احد قائلا ان هذا كان بين ربنا وآدم، وادم كسره واستحق ان يخرج من الجنة، لكن ما ذنب نسل آدم؟ لماذا خرج كل نسل آدم من الجنة؟

الله صنع هذا العهد مع آدم ونسله من خلال آدم. لذلك كان آدم مسئول عن مصير نسله من بعده. إذا كان آدم قد إختار الحياة، فكان نسل آدم قد نال الحياة، وبنفس الطريقة لأن آدم إختار العصيان، فنال الموت والإنفصال عن الله، وكذلك اصبح مصير جميع نسل آدم “مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. (رومية 5: 12)

قايين وهابيل لم يعودا مرة آخرى إلى جنة عدن، لكن عاشوا مع ادم شرق جنة عدن. لقد ورثوا طبيعته الفاسد”وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، الَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلاً حَسَبَ دَهْرِ هذَا الْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ الْهَوَاءِ، الرُّوحِ الَّذِي يَعْمَلُ الآنَ فِي أَبْنَاءِ الْمَعْصِيَةِ، الَّذِينَ نَحْنُ أَيْضًا جَمِيعًا تَصَرَّفْنَا قَبْلاً بَيْنَهُمْ فِي شَهَوَاتِ جَسَدِنَا، عَامِلِينَ مَشِيئَاتِ الْجَسَدِ وَالأَفْكَارِ، وَكُنَّا بِالطَّبِيعَةِ أَبْنَاءَ الْغَضَبِ كَالْبَاقِينَ أَيْضًا،” (افسس 2: 1-3)

ألا يتحمل كل إنسان نتيجة افعاله؟ فلماذا اعاقب انا على خطية آدم؟ ما ذنبنا نحن؟ هل الخطية تورث؟ هل أنا ولدت خاطئ؟ ولماذا خلق الله الشيطان؟

سنحاول ايجاد ايجابات من خلال النقاط التالية:

1الله لم يخلق الشيطان

 الله خلق ملاك كان إسمه “لوسيفر Lucifer وهي كلمة لاتينية تعني حامل النور او ابن النور. والكلمة وتشير إلى كوكب الزهرة الذي يتميز بأنه الأكثر سطوعا بضوئه في الصباح والمساء، بعد الشمس والقمر. ونجد اشعياء يلقبه “بزهرة ابن الصبح”.

“كَيْفَ سَقَطْتِ مِنَ السَّمَاءِ يَا زُهَرَةُ، بِنْتَ الصُّبْحِ؟ كَيْفَ قُطِعْتَ إِلَى الأَرْضِ يَا قَاهِرَ الأُمَمِ؟ وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ، وَأَجْلِسُ عَلَى جَبَلِ الاجْتِمَاعِ فِي أَقَاصِي الشَّمَالِ. أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ. لكِنَّكَ انْحَدَرْتَ إِلَى الْهَاوِيَةِ، إِلَى أَسَافِلِ الْجُبِّ”. (إشعياء 14: 1215)

لكن بسبب تمرده على الله، طرد من السماء وتحول بطبيعته إلى شيطان. نريد ان نشير ايضا ان هذا الجزء يتكلم ايضا على ملك بابل (سنحاريب او نبوخذنصر). على أية حال، فالجميع اشترك في الكبرياء واستحق السقوط.

2 الله لم يخلق الخطية، ولا يلام على نتائجها

فيشهد الكتاب عن الله:

هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ.” (تثنية 32: 4)  

“… لأَجْلِ ذلِكَ اسْمَعُوا لِي يَا ذَوِي الأَلْبَابِ. حَاشَا ِللهِ مِنَ الشَّرِّ، وَلِلْقَدِيرِ مِنَ الظُّلْمِ”. (أيوب 34: 10)

لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا. وَلكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا”. (يعقوب 1: 1315)

3الله كان يعلم بسقوط آدم

الله لم يفاجأ بسقوط ادم. لكن إذا كان الله يعلم بسقوط آدم، فلماذا لم يتدخل ليمنع ادم من الأكل من الشجرة؟

اعطى الله الحرية لآدم، واعطاه المسئولية ايضا. فليس هناك حرية بدون مسئولية. ليس هناك حرية مطلقة وإلا اصبحت فوضى. أعطى الله آدم الحرية فكيف يأخذها منه؟ كان مسئولا عن حفظ الجنة والعناية بها وبمستوى قداستها.    

لنفترض ان شخصا وجد فرصة عمل في شركة ما. فكموظف عليه ان يتحمل مسئوليات واعباء وظيفته. هل نتصور ان يأتي صاحب العمل او المدير في كل مرة ليقوم بدورهذا الموظف ويتخذ القرارت بدلا عنه؟ هذا امر بكل تأكيد غير معقول! وإلا فلماكيف يمكن لهذا الموظف ان يتمتع بإلإمتيازات الممنوحه له، إذا لم يقم بإلتزاماته ومسئولياته بطريقة امينة وسليمة؟ لكن صاحب العمل سوف يتدخل بكل تأكيد إذا اساء الموظف إستخدام سلطته وأهمل بإلتزاماته .

كل شئ يحدث في الكون هو تحت مشيئة الله وسلطانه. فليس هناك اي قوة او سلطان أعلى من قوة وسلطان الله. كذلك الله لا يفاجئ بما تمر به من ضيقات والام بسبب محاربات عدو الخير في حياتك لإفشالك ولإذائك. فالله دائما يعمل ويتدخل للإنقاذ مهما كانت المشكلة. وهذا ما فعله الله مع آدم. فالله لم يتخلى عنه. بل بالرغم من سقوطه في الخطية، نرى الله يصنع عهدا جديدا معه من اجل خلاصه وإنقاذ البشرية. 

الَّذِينِ لْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ”، (أفسس 1: 11)

وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ، وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ، وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: «مَاذَا تَفْعَلُ؟». (دانيال 4: 35)

إِنَّ إِلهَنَا فِي السَّمَاءِ. كُلَّمَا شَاءَ صَنَعَ.” (مزامير 115: 3) 

4الخطية دخلت إلى الجنس البشري بسقوط آدم

لكنها كانت  موجودة قبل آدم، آدم وحواء هم من اخطأوا وادخلوا الخطية للجنس البشري. لذلك يتحمل آدم وحواء نتائج الخطية  

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ”. (رومية 5: 12) 

5فسدت الطبيعة بسبب الخطية

ماذا حدث عندما دخلت الخطية إلى العالم؟ فسدت الطبيعة وتغيرت صفاتها. فالعالم قبل الخطية ليس كما هو بعد الخطية. على سبيل المثال، اذا اخرجت بعض المواد الغذائية مثل اللحم او اللبن من الثلاجة، وتركتيها في مكان حار. ماذا سيحدث عندما تتعرض هذه المواد الغذائية للحرارة لفترة معينة؟ ستفسد ولم تعد صالحة للإستخدام.

 إنفصل الله القدوس عن الإنسان وتغيرت طبيعة الأشياء، فبعدما كان كل ما خلقه الله “حسن جدا”، لعنت الأرض وفسدت الطبيعة وظهرت البراكين والزلازل والأوبئة، والضعف، والموت. كذلك نجد آدم وقد تغيرت طبيعته ولم يعد لديه البراءة والقداسة والإشتياق إلى التقرب من الله في علاقة مستمرة التي كان عليها:

الحال قبل السقوط : “وَكَانَا كِلاَهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ.” (تكوين 2: 25)

الحال بعد السقوط : فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ، فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟». فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ». فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ تَأْكُلَ مِنْهَا؟» (تكوين 3: 711)

وَقَالَ لآدَمَ: «… مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ». (تكوين 3: 1719)

لذلك نحن لا نتكلم عن خطية إنسان، وإنما عن تأثيرها على الطبيعة البشرية كلها، فالخطية لوثت الفكر وصنعت ميل ورغبة وإشتهاء للخطية:

“… لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ،  …” (ملوك الأول 8: 46) 

كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.”(إشعياء 53: 6)

وَلكِنِّي أَرَى نَامُوسًا آخَرَ فِي أَعْضَائِي يُحَارِبُ نَامُوسَ ذِهْنِي، وَيَسْبِينِي إِلَى نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ الْكَائِنِ فِي أَعْضَائِي.  وَيْحِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ! مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هذَا الْمَوْتِ؟” (رومية 7: 23، 24)

6دخلت ايضا الدينونة إلى العالم بدخول الخطية 

واصبح كل إنسان مستحق لدينونة الله العادلة: “… لأَنَّ الْحُكْمَ مِنْ وَاحِدٍ لِلدَّيْنُونَةِ، …” (رومية 5: 16)

الدينونة الإلهية ليست بسبب كسر آدم لوصية الله، وإنما عن ثمار أعمال الإنسان المتولدة من إختياراته الحره. حيث تكمن مسئولية الإنسان الناتجة عن حرية إختياراته.

 أننا لا نعاقب على خطية آدم الشخصية، إنما على خطايانا نحن التي فعلناها ونفعلها بإختيارنا وبإرادتنا 

وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ”. رومية 2: 5، 6

وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ”. (كولوسي 3: 25) 

7الإنسان لا يرث الخطية وراثة فسيولوجية

فالخطية لا توجد في الجينات وتنتقل من الأبوين إلى الجنين وهو في رحم الأم، كما هو الحال بالنسبة للصفات الطبيعية مثل لون الشعر، لون العيون، لون الجسم، بعض الأمراض، الخ. فالصفات الأخلاقية وإختيار الخطية لا يورث بل يكتسب من الحياة والخبرات البشرية.  

لكن لماذا قال داود هذه الآية؟ هأَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ، وَبِالْخَطِيَّةِ حَبِلَتْ بِي أُمِّي”. (مزامير 51: 5)

لم يكن قصد داود هنا ان يثبت ان الخطية تنتقل فسيولوجيا من خلال الجينات. لم تكن محاولة لإثبات عقيدة الخطية الأصلية وتوارثها للأطفال. لكن داود كان يعكس ضعفه الإنساني امام الخطية، وقوة تأثيرها على حياته وكأنه كان يريد ان يقول “أنا إنسان خاطئ طول حياتي. او كما يقول أنا إنسان خاطئ من هامة الرأس إلى اخمص القدم”.  

ولكننا ورثنا موقف آدم المعادي والمنفصل عن الله. ورثنا مكان آدم وهو أرض الآلام والأوجاع وليس جنة عدن. فالطفل يولد بريئا، لكنه بطبيعة ساقطة لها إستعداد وميل للخطية. يولد في العالم، الموضوع في الشرير،  منفصلا عن الله وبعيدا عن معرفته.  

“… :«دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ». (متى 19: 14)  

«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ”. (متى 18: 3، 4) 

جميع الذين جاءوا من صلب آدم، حملوا نفس طبيعة آدم الفاسدة.  

8الخلاص بالنعمة بعمل المسيح الكفاري

أما إذا كنت ترى انه من غير العدل انك لم تولد في جنة عدن بسبب خطية لم تفعلها بل آدم، اجيب عليك بنقطتين:

اولا: كل شخص في موقف آدم سيفعل نفس الشئ، بل ولا زال يقع في نفس الخطية حتى هذه اللحظة. فخطية ادم في جوهرها كانت رغبته في الإستقلال عن الله والإعتماد على النفس، ورغبته في الحياة بحسب إستحسانه الشخصي ورغباته وطموحاته واطماعه وانانيته، وايضا رغبته في ان يكون هو في مركز إهتماماته، وليس الله وليس بحسب مشيئة الله ومقاصده.

بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». (تكوين 3: 5)

 “وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». (تكوين 3: 22)

ان الحياة هي في معرفة الله، والعلاقة معه، والعيش بحسب مشيئته ومقاصده. فعندما يكون الله في مركز الحياة والإهتمام، تتقدس الحياة وتستقيم، وتمتلئ بالفرح والسلام. لكن عندما يأخذ الإنسان مكانة الله، تهوي الحياة، وتمتلئ بالظلام والنجاسة.

لايزال الإنسان يرغب ان ينفصل عن الله وان يعيش حياته كما يهوى. فليس هناك علاقة معه، ولا شركة مستمرة من خلال الصلاة او العبادة. بل ان الإنسان ينشغل دائما بطموحه وعمله وحياته، عن انشغاله بمشئة الرب. فهل تعتقد ان اي إنسان مكان آدم في ذلك الموقف كان سيفعل شئ مختلف عن ما فعله آدم؟  

ثانيا: فإن العدل الإلهي قد ظهر في الصليب حيث رفع الرب يسوع كل ذنب ودفع كل دين. لابد ان نعرف ان تجسد المسيح وعمله الخلاصي كان بسبب تأثير ونتائج الخطية الأصلية. واذا ورثنا الطبيعة الفاسدة في آدم، ففي المسيح خلعنا الإنسان الفاسد واخذنا الطبيعة الجديدة. 

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ…”. (رومية 5: 12) 

حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ، لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا”. (رومية 5: 21)

إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا”. (كورنثوس الثانية 5: 17)

إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ،” (كولوسي 3: 9 10) 

وبرغم وضوح هذا الأمر للجميع، إلا انه لا يزال الكثيرون يختارون الخطية: الكراهية، الإنتقام، الخصام، الشهوة، الطمع، الكذب، السرقة، …

قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلهٌ». فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا”. (مزامير14: 1)

فِعْلُ الرَّذِيلَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ كَالضِّحْكِ، …” (أمثال 10: 23)

طَرِيقُ الْجَاهِلِ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ،” (أمثال 12: 15)

وَالْجَاهِلُ يَتَصَلَّفُ وَيَثِقُ.” (أمثال 14: 16)

وإذا كان آدم وهو في القداسة والبر، يعيش في جنة عدن وفي محضر الله الدائم، قد سقط في خطية العصيان، فكيف سيكون الموقف بالنسبة لمن هم خارج جنة عدن، بعيدا عن قداسة الله، محاطين بالضعف والشر من كل ناحية. لذلك كان الله يعلم انه ليس هناك امل او خلاص من الخطية او الموت إلأ من خلال عمل المسيح الكفاري. أحتاجت البشرية إلى العهد الثاني، عهد الله مع آدم بعد السقوط، وهو عهد النعمة في المسيح يسوع: اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ ­وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ، بِاللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.” (أفسس 2: 4 9)

 

ق. نشأت وليم خليل