مفهوم الخلاص في العهد القديم

Aug 2017

ما هو الخلاص؟

يتساءل كاتب العبرانين 2: 3: “فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا،

لذلك يصف كاتب العبرانيين الخلاص على انه خلاصا عظيما جدا “هذا مقداره” قد اعده الله لنا من خلال يسوع المسيح. لكنه يحذرنا ان إهمال الخلاص يعرضنا إلى خطورة شديدة. حيث انه لا خلاص ولا نجاة بدون قبول هذا الخلاص الإلهي والتجاوب معه.

كلمة خلاص لها استخدام واسع في الكتاب المقدس. فالخلاص هو تدبير الله الكامل والشامل للإنسان من رعاية، وتسديد إحتياجات، وقيادة وإرشاد، وخلاص من الخطية، بل وايضا من الأمراض والالام والضيقات. وبهذا نستطيع ان نقول ان الخلاص هو اساس لكل البركات الروحية والزمنية التي وهبها الله للمؤمن من خلال يسوع المسيح.

كيف تطورت فكرة الخلاص في العهد القديم لتقود إلى يسوع “الله يخلص”، المسيا المنتظر”؟

كلمة “خلاص” كانت تحمل معنى “يحرر من المحدوديات التي تقيد وتعيق” مثل المرض والضيق والأعداء، ..الخ.

خلاص من المرض:

اشعياء 38: 1- 5، 20:… الرَّبُّ لِخَلاَصِي. فَنَعْزِفُ بِأَوْتَارِنَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِنَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ».

خلاص من الضيق:

إرميا 30: 7: “آهِ! لأَنَّ ذلِكَ الْيَوْمَ عَظِيمٌ وَلَيْسَ مِثْلُهُ. وَهُوَ وَقْتُ ضِيق عَلَى يَعْقُوبَ، وَلكِنَّهُ سَيُخَلَّصُ مِنْهُ.

خلاص من الأعداء:

2 صموئيل 3: 18: “… إِنِّي بِيَدِ دَاوُدَ عَبْدِي أُخَلِّصُ شَعْبِي إِسْرَائِيلَ مِنْ يَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَمِنْ أَيْدِي جَمِيعِ أَعْدَائِهِمْ.”

مزمور 44: 7: “لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَّصْتَنَا مِنْ مُضَايِقِينَا، وَأَخْزَيْتَ مُبْغِضِينَا”.

كما كانت تعني بعض المعاني الأخرى مثل “يوسع”، او “يخرج إلى الرحب،

مزمور 18: 36: “تُوَسِّعُ خُطُوَاتِي تَحْتِي، فَلَمْ تَتَقَلْقَلْ عَقِبَايَ.”

مزمور 66: 12: “رَكَّبْتَ أُنَاسًا عَلَى رُؤُوسِنَا. دَخَلْنَا فِي النَّارِ وَالْمَاءِ، ثُمَّ أَخْرَجْتَنَا إِلَى الْخِصْبِ.”

خلاص الله لشعب إسرائيل في القديم ترك طابع على الفكر الإسرائيلي فيما يتعلق بطبيعة الله وعمله. فكان الخروج هو النموذج الذي تشكلت فيه فكرة الخلاص لديهم. حيث ارتبطت كلمة “خلاص”  بكل ما عمله الله من اجل اخراج ابائهم من مصر من عبودية فرعون، واطعامه إياهم في البرية 40 سنة ، وقيادته لهم في النهار بسحابة تظللهم من حرارة الشمس، وفي الليل بعمود نار يعطيهم دفئا ونورا، واحذيتهم التي لم تبل وثيابهم التي لم تتهرأ:

مزمور 78: 12- 29: “قُدَّامَ آبَائِهِمْ صَنَعَ أُعْجُوبَةً فِي أَرْضِ مِصْرَ، بِلاَدِ صُوعَنَ. 13  شَقَّ الْبَحْرَ فَعَبَّرَهُمْ، وَنَصَبَ الْمِيَاهَ كَنَدٍّ. 14  وَهَدَاهُمْ بِالسَّحَابِ نَهَارًا، وَاللَّيْلَ كُلَّهُ بِنُورِ نَارٍ. 15  شَقَّ صُخُورًا فِي الْبَرِّيَّةِ، وَسَقَاهُمْ كَأَنَّهُ مِنْ لُجَجٍ عَظِيمَةٍ. 16  أَخْرَجَ مَجَارِيَ مِنْ صَخْرَةٍ، وَأَجْرَى مِيَاهًا كَالأَنْهَارِ. 17  ثُمَّ عَادُوا أَيْضًا لِيُخْطِئُوا إِلَيْهِ، لِعِصْيَانِ الْعَلِيِّ فِي الأَرْضِ النَّاشِفَةِ. 18  وَجَرَّبُوا اللهَ فِي قُلُوبِهِمْ، بِسُؤَالِهِمْ طَعَامًا لِشَهْوَتِهِمْ. 19  فَوَقَعُوا فِي اللهِ. قَالُوا: «هَلْ يَقْدِرُ اللهُ أَنْ يُرَتِّبَ مَائِدَةً فِي الْبَرِّيَّةِ؟ 20  هُوَذَا ضَرَبَ الصَّخْرَةَ فَجَرَتِ الْمِيَاهُ وَفَاضَتِ الأَوْدِيَةُ. هَلْ يَقْدِرُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ خُبْزًا، أَوْ يُهَيِّئَ لَحْمًا لِشَعْبِهِ؟». 21  لِذلِكَ سَمِعَ الرَّبُّ فَغَضِبَ، وَاشْتَعَلَتْ نَارٌ فِي يَعْقُوبَ، وَسَخَطٌ أَيْضًا صَعِدَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، 22  لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَلَمْ يَتَّكِلُوا عَلَى خَلاَصِهِ. 23  فَأَمَرَ السَّحَابَ مِنْ فَوْقُ، وَفَتَحَ مَصَارِيعَ السَّمَاوَاتِ. 24  وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ مَنًّا لِلأَكْلِ، وَبُرَّ السَّمَاءِ أَعْطَاهُمْ. 25  أَكَلَ الإِنْسَانُ خُبْزَ الْمَلاَئِكَةِ. أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ زَادًا لِلشِّبَعِ. 26  أَهَاجَ شَرْقِيَّةً فِي السَّمَاءِ، وَسَاقَ بِقُوَّتِهِ جَنُوبِيَّةً. 27  وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ لَحْمًا مِثْلَ التُّرَابِ، وَكَرَمْلِ الْبَحْرِ طُيُورًا ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ. 28  وَأَسْقَطَهَا فِي وَسَطِ مَحَلَّتِهِمْ حَوَالَيْ مَسَاكِنِهِمْ. 29  فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا جِدًّا، وَأَتَاهُمْ بِشَهْوَتِهِمْ.”

العهد القديم تكلم عن الله انه هو رئيس الخلاص، فهو المخطط، والمنفذ، بل وهو المخلص نفسه:

فهو المخلص وليس غيره:

هوشع 1: 7: “وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَأَرْحَمُهُمْ وَأُخَلِّصُهُمْ بِالرَّبِّ إِلهِهِمْ، وَلاَ أُخَلِّصُهُمْ بِقَوْسٍ وَبِسَيْفٍ وَبِحَرْبٍ وَبِخَيْل وَبِفُرْسَانٍ.”

هوشع 13: 4: «وَأَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَإِلهًا سِوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ، وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي.

اشعياء 45: 21، 22: “أَخْبِرُوا. قَدِّمُوا. وَلْيَتَشَاوَرُوا مَعًا. مَنْ أَعْلَمَ بِهذِهِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، أَخْبَرَ بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ؟ أَلَيْسَ أَنَا الرَّبُّ وَلاَ إِلهَ آخَرَ غَيْرِي؟ إِلهٌ بَارٌّ وَمُخَلِّصٌ. لَيْسَ سِوَايَ. اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ.

هوشع 13: 4: «وَأَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَإِلهًا سِوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ، وَلاَ مُخَلِّصَ غَيْرِي.

اشعياء 43: 11: “أَنَا أَنَا الرَّبُّ، وَلَيْسَ غَيْرِي مُخَلِّصٌ.

وهو ملجأ دائم ويخلص من الظلم:

2صموئيل 22: 3: “إِلهُ صَخْرَتِي بِهِ أَحْتَمِي. تُرْسِي وَقَرْنُ خَلاَصِي. مَلْجَإِي وَمَنَاصِي. مُخَلِّصِي، مِنَ الظُّلْمِ تُخَلِّصُنِي.

وهو مخلص الفقير والمسكين البائس الذي لا رجاء له:

مزمور 34: 6: “هذَا الْمِسْكِينُ صَرَخَ، وَالرَّبُّ اسْتَمَعَهُ، وَمِنْ كُلِّ ضِيقَاتِهِ خَلَّصَهُ.

لذلك فخلاص الرب مضمون:

حزقيال 34: 22: “فَأُخَلِّصُ غَنَمِي فَلاَ تَكُونُ مِنْ بَعْدُ غَنِيمَةً، وَأَحْكُمُ بَيْنَ شَاةٍ وَشَاةٍ.

وهو خلاص مستمر:

فإذا كان الخلاص قد حدث في الماضي، فإنه الله، بكل تأكيد، يستطيع ان يخلصهم في المستقبل ايضا.  لذلك بدأت انظارهم تتجه نحو المسيا، وهم في فترة السبي واليأس، من اجل الخلاص من العبودية والأعداء.

المخلص هو المسيا المنتظر:

اشعياء 49: 1- 6: … فَقَالَ: «قَلِيلٌ أَنْ تَكُونَ لِي عَبْدًا لإِقَامَةِ أَسْبَاطِ يَعْقُوبَ، وَرَدِّ مَحْفُوظِي إِسْرَائِيلَ. فَقَدْ جَعَلْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ لِتَكُونَ خَلاَصِي إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ»

اشعياء 52: 13- 53: 12: هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، ….

ق. نشأت وليم خليل