هل إله العهد القديم يختلف عن إله العهد الجديد؟

Mar 31, 2016

والإجابة هي ان إله العهد القديم هو نفسه إله العهد الجديد. لكن لكي نفهم كيف ان الله المحب سمح بالطوفان، وبحروب ارض كنعان، و بالأوبئة، وغيرها علينا ان نفهم معا النقاط العشرة التالية:

أولا : العهد القديم يشهد عن الله بالرحمة والصلاح

…«الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ”. خروج 34: 6

لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ رَحِيمٌ، لاَ يَتْرُكُكَ وَلاَ يُهْلِكُكَ وَلاَ يَنْسَى عَهْدَ آبَائِكَ الَّذِي أَقْسَمَ لَهُمْ عَلَيْهِ”. تثنية 4: 31

اَلرَّبُّ حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ. الرَّبُّ صَالِحٌ لِلْكُلِّ، وَمَرَاحِمُهُ عَلَى كُلِّ أَعْمَالِهِ. الرَّبُّ بَارٌّ فِي كُلِّ طُرُقِهِ، وَرَحِيمٌ فِي كُلِّ أَعْمَالِهِ”. مزامير 145: 8، 9، 17   

ثانيا: هذه المحبة الإلهية مرتبطة، وغير منفصلة، مع عدل الله وقداسته

فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً. مُفْتَقِدٌ إِثْمَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ، وَفِي أَبْنَاءِ الأَبْنَاءِ، فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ». خروج 34: 6، 7

رحمة الله ورأفته لم يمكن ان تتساهل مع الذنوب والعيوب بدون توبة 

فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُزِّيَّا الْمَلِكِ، رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ عَال وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ* وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ، بِاثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. وَهذَا نَادَى ذَاكَ وَقَالَ: «قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الأَرْضِ». فَاهْتَزَّتْ أَسَاسَاتُ الْعَتَبِ مِنْ صَوْتِ الصَّارِخِ، وَامْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا. فَقُلْتُ: «وَيْلٌ لِي! إِنِّي هَلَكْتُ، لأَنِّي إِنْسَانٌ نَجِسُ الشَّفَتَيْنِ، وَأَنَا سَاكِنٌ بَيْنَ شَعْبٍ نَجِسِ الشَّفَتَيْنِ، لأَنَّ عَيْنَيَّ قَدْ رَأَتَا الْمَلِكَ رَبَّ الْجُنُودِ». فَطَارَ إِلَيَّ وَاحِدٌ مِنَ السَّرَافِيمِ وَبِيَدِهِ جَمْرَةٌ قَدْ أَخَذَهَا بِمِلْقَطٍ مِنْ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَمَسَّ بِهَا فَمِي وَقَالَ: «إِنَّ هذِهِ قَدْ مَسَّتْ شَفَتَيْكَ، فَانْتُزِعَ إِثْمُكَ، وَكُفِّرَ عَنْ خَطِيَّتِكَ». إشعياء 6 : 1- 7

* ويبدو أن السرافيم كالكروبيم نوعان ساميان من الملائكة الذين يخدمون الله ويمجدوه. وكما كان اليهود يتكلمون عن الكروبيم في حلوله على التابوت في سحاب، هكذا تكلم إشعياء عن السرافيم على أنهم لامعون ساطعون

محبة الله لا يمكن ان تسود او تتساهل مع قداسة الله. في هذا الموقف، لم يقدر اشعياء ان يتواجد في محضر الله القدوس بسبب نجاسته. نعم محبة الله تقبله، لكن  قداسة الله وعدله كان يجب ان يتحققا ايضا حتى تكتمل المعادلة.  كان لا بد وان يعترف أشعياء بنجاسته، حتى يطهره الله وينزع عنه نجاسته. وإلا لكان هلك اشعياء في التو واللحظة.

تعودنا ان نعتقد في الشخص القريب منا والذي يحبنا، ان يلبي لنا طلبنا حتى ولو كان بطريقة غير اخلاقية. فمثلا نطلب من الدكتور ان يعطينا شهادة مرضية، ونحن اصحاء، حتى نتمكن من الغياب من المدرسة او من العمل، بطريقة قانونية، او نريد من الصيدلي ان يعطينا ادوية بدون روشته، او نريد من موظف الحكومة ان يصنع تجاوزات قانونية من اجل تحقيق مطالبنا. قد يكون لنا مبرراتنا من اجل هذه التجاوزات. نعتقد ان من نطلب منه سيقدر تعبنا وإحتياجنا. ولكن في حالة رفض الطلب لتعارضه مع اخلاقيات المهنة، نتهم هذا الشخص بأنه ظالم، متكبر، وليس لديه اي محبة، وأناني، غير مقدر للظروف، وليس لديه رغبة للمساعدة، ثم نقطع علاقتنا معه لأنه لم يعد جدير بصداقتنا.

وهذا ربما ما نريده من الله، ان يكون محب رحيم يتغاضى عن تعدياتنا واعمالنا الشريرة، ولا نريده ان يكون عادل حتى لا يكون هناك اي عقاب او دينونة لنا. وهذا لا يمكن ان يحدث. فالله كامل في صفاته، ولا يمكن ان تكون هناك صفة إلهية تسود على صفة اخرى وتبطلها. فلا يمكن ان رحمة الله ومحبته تسود على عدل الله وقداسته، ثم نعتقد انه بسبب رحمة الله ومحبته فإنه سيتساهل مع الخطية ويترك الأثيم بلا عقاب. لابد وان ندرك ان كل أمر يحدث لابد وان نفكر فيه من خلال محبة الله وطول اناته ورأفته، وايضا عدله وقداسته.

ثالثا: أجرة الخطية موت، مبدأ وضعه الله بنفسه وغير قابل للتغير او توقف سريانه

لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا”. رومية 6: 23

وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ». تكوين2: 17

وبرغم من توبة منسى في اخر أيامه (2 اخ 33) إلا ان قتل الأبرياء لم يمر بسهولة بدون دينونة الله: إِنَّ ذلِكَ كَانَ حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ عَلَى يَهُوذَا لِيَنْزعَهُمْ مِنْ أَمَامِهِ لأَجْلِ خَطَايَا مَنَسَّى حَسَبَ كُلِّ مَا عَمِلَ. وَكَذلِكَ لأَجْلِ الدَّمِ الْبَرِيءِ الَّذِي سَفَكَهُ، لأَنَّهُ مَلأَ أُورُشَلِيمَ دَمًا بَرِيئًا، وَلَمْ يَشَإِ الرَّبُّ أَنْ يَغْفِرَ.” ملوك الثاني 24: 3، 4 

وحتى يتمم الله عدله الكامل، لابد وان يحاسب الخاطئ المعتدي على وصايا الله: “وَفِي أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ رَأَيْتُ مَا يُقْشَعَرُّ مِنْهُ. يَفْسِقُونَ وَيَسْلُكُونَ بِالْكَذِبِ، وَيُشَدِّدُونَ أَيَادِيَ فَاعِلِي الشَّرِّ حَتَّى لاَ يَرْجِعُوا الْوَاحِدُ عَنْ شَرِّهِ. صَارُوا لِي كُلُّهُمْ كَسَدُومَ، وَسُكَّانُهَا كَعَمُورَةَ. لِذلِكَ هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ عَنِ الأَنْبِيَاءِ: هأَنَذَا أُطْعِمُهُمْ أَفْسَنْتِينًا وَأَسْقِيهِمْ مَاءَ الْعَلْقَمِ، لأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَنْبِيَاءِ أُورُشَلِيمَ خَرَجَ نِفَاقٌ فِي كُلِّ الأَرْضِ”. إرميا 23: 14، 15 

رابعا: الرب يصبر وينتظر التوبة والرجوع إليه من اجل الخلاص والإنقاذ

وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ دَيْنُونَةَ اللهِ هِيَ حَسَبُ الْحَقِّ عَلَى الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ. أَفَتَظُنُّ هذَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ الَّذِي تَدِينُ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْلَ هذِهِ، وَأَنْتَ تَفْعَلُهَا، أَنَّكَ تَنْجُو مِنْ دَيْنُونَةِ اللهِ؟ أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ،الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ. رومية 2: 2- 6       

إِنْ أَغْلَقْتُ السَّمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ، وَإِنْ أَمَرْتُ الْجَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ الأَرْضَ، وَإِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى شَعْبِي، فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي الَّذِينَ دُعِيَ اسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ الرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ السَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ.” أخبار الأيام الثاني        14 ،13 :7 

خامسا: حتمية دينونة الله، فلابد ان تأتي حتى بعد فترات طويلة جدا من الإنذارات والتنبيهات

يعطي الله وقت طويل، وفرص غير محدودة من اجل التوبة وتصحيح الإتجاه.

هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ دِمَشْقَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ دَاسُوا جِلْعَادَ بِنَوَارِجَ* مِنْ حَدِيدٍ. فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى بَيْتِ حَزَائِيلَ فَتَأْكُلُ قُصُورَ بَنْهَدَدَ. وَأُكَسِّرُ مِغْلاَقَ دِمَشْقَ، وَأَقْطَعُ السَّاكِنَ مِنْ بُقْعَةِ آوَنَ، وَمَاسِكَ الْقَضِيبِ مِنْ بَيْتِ عَدْنٍ، وَيُسْبَى شَعْبُ أَرَامَ إِلَى قِيرَ، قَالَ الرَّبُّ». هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «مِنْ أَجْلِ ذُنُوبِ غَزَّةَ الثَّلاَثَةِ وَالأَرْبَعَةِ لاَ أَرْجعُ عَنْهُ، لأَنَّهُمْ سَبَوْا سَبْيًا كَامِلاً لِكَىْ يُسَلِّمُوهُ إِلَى أَدُومَ. فَأُرْسِلُ نَارًا عَلَى سُورِ غَزَّةَ فَتَأْكُلُ قُصُورَهَا.وَأَقْطَعُ السَّاكِنَ مِنْ أَشْدُودَ، وَمَاسِكَ الْقَضِيبِ مِنْ أَشْقَلُونَ، وَأَرُدُّ يَدِي عَلَى عَقْرُونَ، فَتَهْلِكُ بَقِيَّةُ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ»... عاموس 1: 3- 15   

*  النورج هو اداة تستخدم في درس الحبوب، أي فصل الحبوب عن القش 

رقم ثلاثة هو إكتمال إستحقاق الدينونة. ورقم أربعة يعطي انطباعا أن الرب انتظر اكثر ما يجب، فالخطايا زادت وفاضت، ولم يعد هناك وقت للإنتظار.

أيضا،على سبيل المثال، نرى الله قد أعطى العالم، في وقت نوح، فرصة حوالي 10 سنة، الفترة التي بنى بها نوح الفلك، وكان يكزر ويبشر الناس ان يتوبوا معلنا دينونة الله القادمة بالطوفان. 

إنتظر الله حوالي 600 سنة بعدما وعد إبراهيم حتى يكتمل شرور الكنعانين عندما ارسل الله يشوع ليأخذ الأرض. 

وَفِي الْجِيلِ الرَّابعِ يَرْجِعُونَ إِلَى ههُنَا، لأَنَّ ذَنْبَ الأَمُورِيِّينَ لَيْسَ إِلَى الآنَ كَامِلاً». تكوين 15: 16

الجامعة 11: 9         

الحرية: اِفْرَحْ أَيُّهَا الشَّابُّ في حَدَاثَتِكَ، وَلْيَسُرَّكَ قَلْبُكَ فِي أَيَّامِ شَبَابِكَ، وَاسْلُكْ فِي طُرُقِ قَلْبِكَ وَبِمَرْأَى عَيْنَيْكَ،

الدينونة: وَاعْلَمْ أَنَّهُ عَلَى هذِهِ الأُمُورِ كُلِّهَا يَأْتِي بِكَ اللهُ إِلَى الدَّيْنُونَةِ.

فَلْنَسْمَعْ خِتَامَ الأَمْرِ كُلِّهِ: اتَّقِ اللهَ وَاحْفَظْ وَصَايَاهُ، لأَنَّ هذَا هُوَ الإِنْسَانُ كُلُّهُ. لأَنَّ اللهَ يُحْضِرُ كُلَّ عَمَل إِلَى الدَّيْنُونَةِ، عَلَى كُلِّ خَفِيٍّ، إِنْ كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا. الجامعة 12: 13، 14       

وعندما دفع الله شعب إسرائيل للسبي الأشوري والبابلي وغيره، لم يكن مرة واحدة بدون إنذارات. ولكننا نجد ان الله ارسل الأنبياء مثل عاموس، إرميا، أشعياء، حزقيال وغيرهم حتى يرجعوا عن طرقهم الردية ويتوبوا. ولكنهم لم يهتموا ولم يتوبوا فإستحقوا الدينونة.

و حذر الرب يسوع شعب اسرائيل انه جاء وقت الدينونه بعد رفضه 

«يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا.لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَني مِنَ الآنَ حَتَّى تَقُولُوا: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!». متى 23: 37- 39   

فَاللهُ الآنَ يَأْمُرُ جَمِيعَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَتُوبُوا، مُتَغَاضِيًا عَنْ أَزْمِنَةِ الْجَهْلِ. أعمال الرسل 17: 30   

سادسا:هناك طرق متعددة يستخدمها الله الدينونة والعقاب بحسب رغبته ومشيئته لتحقيق العدل الإلهي

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ حَيٌّ أَنَا، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، مِنْ أَجْلِ أَنَّكِ قَدْ نَجَّسْتِ مَقْدِسِي بِكُلِّ مَكْرُهَاتِكِ وَبِكُلِّ أَرْجَاسِكِ، فَأَنَا أَيْضًا أَجُزُّ وَلاَ تُشْفُقُ عَيْنِي، وَأَنَا أَيْضًا لاَ أَعْفُو. ثُلُثُكِ يَمُوتُ بِالْوَبَإِ، وَبِالْجُوعِ يَفْنَوْنَ فِي وَسْطِكِ. وَثُلُثٌ يَسْقُطُ بِالسَّيْفِ مِنْ حَوْلِكِ، وَثُلُثٌ أُذَرِّيهِ فِي كُلِّ رِيحٍ، وَأَسْتَلُّ سَيْفًا وَرَاءَهُمْ”. حزقيال 5: 11، 12  

  •       إذا الله قد يستخدم الوبأ- الجوع- الحروب- الكوارث الطبيعية من اجل معاقبة الخطائ وتحقيق العدل الإلهي
  •       فقد يستخدم الماء، كما حدث في ايام نوح،
  •        او النار، كما حدث في لسدوم وعموره،
  •       او بالحروب، كما حدث مع شعب الرب وحروبه لإمتلاك كنعان،
  •        او بالسبي، كما حدث مع إسرائيل ويهوذا في السبي الأشوري والبابلي والفارسي واليوناني والروماني
  •      او بالأوبئة، او بالجوع، كما  حذر شعبه من خلال حزقيال النبي  

سابعا: دينونة الله عادلة

أَحْكَامُ الرَّبِّ حَقٌّ عَادِلَةٌ كُلُّهَا. مزامير 19: 9

وَأَيُّ شَعْبٍ هُوَ عَظِيمٌ لَهُ فَرَائِضُ وَأَحْكَامٌ عَادِلَةٌ مِثْلُ كُلِّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَنَا وَاضِعٌ أَمَامَكُمُ الْيَوْمَ؟” تثنية 4: 8

وَهُمْ يُرَتِّلُونَ تَرْنِيمَةَ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، وَتَرْنِيمَةَ الْخَرُوفِ قَائِلِينَ: «عَظِيمَةٌ وَعَجِيبَةٌ هِيَ أَعْمَالُكَ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! عَادِلَةٌ وَحَقٌّ هِيَ طُرُقُكَ يَا مَلِكَ الْقِدِّيسِينَ! رؤيا يوحنا 15: 3   

وَسَمِعْتُ آخَرَ مِنَ الْمَذْبَحِ قَائِلاً: «نَعَمْ أَيُّهَا الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ! حَقٌّ وَعَادِلَةٌ هِيَ أَحْكَامُكَ». رؤيا يوحنا 16: 7  لأَنَّ أَحْكَامَهُ حَقٌّ وَعَادِلَةٌ،  … رؤيا يوحنا 19: 2      

فهل نعتقد مثلا ان اله العهد الجديد قد تنازل عن عدله وقداسته من اجل رحمته ومحبته؟ بكل تأكيد لا، بل انه في صليب يسوع المسيح قد تلاقى العدل مع الرحمة

 جميع الذين يعتقدون بأن إله العهد القديم مختلف عن إله العهد الجديد بسبب دينونة الله التي جاءت في الطوفان، او بحرق سدوم وعموره، او الحروب، الزلالزل والبراكين والأوبئة، لا يعرفون معنى كلمة “عدل”. فإذا كان الله القدوس قد وضع مبدأ ان اجرة الخطية هي الموت، كيف يمكن ان الله القدوس يغفر خطايا الناس بدون تنفيذ الوصية، وهي حكم الموت للخاطئ؟ كيف يكون الله “بارا” اي “عادلا” بينما لا ينفذ حكمه؟   

ولأن الله هو صاحب الحياة، وهو الذي وضع قوانينها ومبادئها، فهو الوحيد له الحرية ان يحدد وقت وطريقة الدينونة. فقد تكون بالطوفان، او بالنار، او بالحروب، او بالأوبئة.

لذلك نقول ألله محب وعادل. تظهر محبته في المحاولات الكثيرة من اجل إنذار الإنسان وتنبيهه لضرورة التوبة، كما تظهر عدالة الله في إجراء الدينونة.  

ثامنا: خلق الله الإنسان وأعطى له الحرية في ان يدير أمور حياته

وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، … تكوين 1: 26

خسر آدم ان يكون على شبه الله في القداسة، حيث انه بعد سقوطه في الخطية فسدت طبيعته. لكنه لم يخسر ان يكون على صورته في حرية الإرادة وحرية الإختيار. الله لا يأخذ الحرية من الإنسان لأنه لا يرجع في أفعاله ومبادئه.

تاسعا: ولكن مع الحرية كان هناك المسئولية والمحاسبة

تكوين 2: 16 – 17

الحرية: وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً،

المسئولية: وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا،

حكم الدينونة: لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».

لذلك كان دائما هناك مساءلة ودينونة لمن أساء إستخدام الحرية وكسر مبادئ الله. فعندما يخطئ الإنسان لن يكون الحل هو سلب حرية الإنسان وإنما المحاسبة والدينونة.

عندما بدأ الغيظ  يملأ قلب قايين تجاه اخيه هابيل، حاول الله أن يعطيه تحذير وتنبيه لعله ينتبه. لكن لأن الله أعطى الإنسان الحرية، لم يكن ليمنع قايين عن فعله، فقتل هابيل، لكن جاء وقت المحاسبة والدينونة.

وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ، وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. تكوين 4: 3- 12

حرية القرار والإختيار: فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا».

الخطية: وَكَلَّمَ قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ.

المحاسبة والدينونة: فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟» فَقَالَ: «لاَ أَعْلَمُ! أَحَارِسٌ أَنَا لأَخِي؟» فَقَالَ: «مَاذَا فَعَلْتَ؟ صَوْتُ دَمِ أَخِيكَ صَارِخٌ إِلَيَّ مِنَ الأَرْضِ. فَالآنَ مَلْعُونٌ أَنْتَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي فَتَحَتْ فَاهَا لِتَقْبَلَ دَمَ أَخِيكَ مِنْ يَدِكَ. مَتَى عَمِلْتَ الأَرْضَ لاَ تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي الأَرْضِ».

لذلك لا يجب ان يسأل الله عن خروج آدم وحواء من الجنة، بل آدم وحواء اللذان إتخذا قرارهما بكامل حريتهما. كما لا يسأل ايضا عن مقتل هابيل، بل قايين الذي لم يستمع للتنبيهات الإلهية، بل فعل هذا الشر بمحض إختياره. وعندما تقوم حروب بين الشعوب ويقتل الملايين بما فيهم الأطفال كبار السن، لا يجب ان نتهم الله انه لا يهتم بخليقته لأنه لم يتدخل ليمنع هذه الحروب. لأن جميع هذه الشرور هي من إختيار الإنسان ويفعلوها بكامل حرياتهم. لذلك سيكون هناك محاسبة ودينونة إلهية عادلة نتيجة إستخدام خاطئ للحرية.

الله لن يُسأل عن الشر الذي يفعله الإنسان، كما ان الإنسان لا يقدر ان يتهم الله بعدم العدل والرحمة عندما يجري دينونته على كل هذه الشرور والأفعال.

عاشرا: الله هو الخالق والمالك لكل شئ

فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. تكوين 1: 1

فَقَالَ أَبْرَامُ لِمَلِكِ سَدُومَ: «رَفَعْتُ يَدِي إِلَى الرَّبِّ الإِلهِ الْعَلِيِّ مَالِكِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ،لاَ آخُذَنَّ لاَ خَيْطًا وَلاَ شِرَاكَ نَعْل وَلاَ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ لَكَ، فَلاَ تَقُولُ: أَنَا أَغْنَيْتُ أَبْرَامَ. تكوين 14: 22، 23

… اِسْمَعْ يَا شَعْبِي فَأَتَكَلَّمَ. يَا إِسْرَائِيلُ فَأَشْهَدَ عَلَيْكَ: اَللهُ إِلهُكَ أَنَا. لاَ عَلَى ذَبَائِحِكَ أُوَبِّخُكَ، فَإِنَّ مُحْرَقَاتِكَ هِيَ دَائِمًا قُدَّامِي. لاَ آخُذُ مِنْ بَيْتِكَ ثَوْرًا، وَلاَ مِنْ حَظَائِرِكَ أَعْتِدَةً. لأَنَّ لِي حَيَوَانَ الْوَعْرِ وَالْبَهَائِمَ عَلَى الْجِبَالِ الأُلُوفِ. قَدْ عَلِمْتُ كُلَّ طُيُورِ الْجِبَالِ، وَوُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ عِنْدِي. إِنْ جُعْتُ فَلاَ أَقُولُ لَكَ، لأَنَّ لِي الْمَسْكُونَةَ وَمِلأَهَا … مزمور 50: 7- 12

… فَعِنْدَمَا فَنِيَ جَمِيعُ رِجَالِ الْحَرْبِ بِالْمَوْتِ مِنْ وَسَطِ الشَّعْبِ،كَلَّمَنِي الرَّبُّ قَائِلاً: أَنْتَ مَارٌّ الْيَوْمَ بِتُخْمِ مُوآبَ، بِعَارَ. فَمَتَى قَرُبْتَ إِلَى تُجَاهِ بَنِي عَمُّونَ، لاَ تُعَادِهِمْ وَلاَ تَهْجِمُوا عَلَيْهِمْ، لأَنِّي لاَ أُعْطِيكَ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَمُّونَ مِيرَاثًا، لأَنِّي لِبَنِي لُوطٍ قَدْ أَعْطَيْتُهَا مِيرَاثًا. تثنية 2: 16- 19

ق. نشأت وليم خليل