مزمور 119(د) : 25- 32

Mar 31, 2016

25 لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي، فَأَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ. 26 قَدْ صَرَّحْتُ بِطُرُقِي فَاسْتَجَبْتَ لِي. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ. 27 طَرِيقَ وَصَايَاكَ فَهِّمْنِي، فَأُنَاجِيَ بِعَجَائِبِكَ. 28 قَطَرَتْ نَفْسِي مِنَ الْحُزْنِ. أَقِمْنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ. 29 طَرِيقَ الْكَذِبِ أَبْعِدْ عَنِّي، وَبِشَرِيعَتِكَ ارْحَمْنِي. 30 اخْتَرْتُ طَرِيقَ الْحَقِّ. جَعَلْتُ أَحْكَامَكَ قُدَّامِي. 31 لَصِقْتُ بِشَهَادَاتِكَ. يَا رَبُّ، لاَ تُخْزِنِي. 32 فِي طَرِيقِ وَصَايَاكَ أَجْرِي، لأَنَّكَ تُرَحِّبُ قَلْبِي.

 نرى في الأيات السابقة ان الكاتب يعبر عن حالته حيث يقول ان “نفسه قد لصقت بالتراب”، اي انه يقترب من الموت او اليأس والإتضاع الشديد. ربما كان يمر بمرض شديد، او بموقف مؤلم جدا. كما ان “نفسي من الحزن قطرت” تعني ان نفسه ذابت من الحزن الشديد، ولم يعد لديه القدرة على الوقوف والتحمل مرة اخرى.

هناك بعض الأمور الهامة التي فعلها كاتب المزمور حتى يخرج من المه ويأسه إلى الحياة والفرح، ونريد ان نتأمل فيها.

 اولا: كلمة الله قادرة ان تنقذ الإنسان من الضيق

هذا ما عرفه كاتب المزمور ان كلمة الله، من خلال وعود الله وعهوده وإعلان مشيئته وفكره وصفاته، اعطته صوره مختلفه عن ما يعطيه الواقع المحيط به. فوجدها تعطيه امل في ايام الشدائد والمرض، وتشجعه على الحياة من جديد. فيأتي بكل إحباطه ويأسه إلى الله

 25 لَصِقَتْ بِالتُّرَابِ نَفْسِي، فَأَحْيِنِي حَسَبَ كَلِمَتِكَ.، 28 قَطَرَتْ نَفْسِي مِنَ الْحُزْنِ. أَقِمْنِي حَسَبَ كَلاَمِكَ.

 لكن المعرفة وحدها لا تكفي لكي تزيل الخوف وترفع الإنسان من التراب ومن الضيقة الشديدة ومن كل مخاوفه. فتحتاج هذه المعرفة الى ممارسة وتطبيق حتى تظهر قوتها ونتائجها في حياته. لذلك تمر هذه المعرفة، بحسب ما جاء في هذا الجزء من المزمور، بثلاثة مراحل

 المرحلة الأولى: إعلان ضعفه الإنساني ومخاوفه اما الله

يخشى كاتب المزمور انه في وقت مرضه الشديد او المه الذي يمر به ان يحول قلبه إلى طريق اخر ويبعده عن طريق الله. لذلك فهو يصلي ان الرب يستمر ليكشف له طريقه ويرحمه ويقويه على تحمل الضيقة: طَرِيقَ الْكَذِبِ أَبْعِدْ عَنِّي، وَبِشَرِيعَتِكَ ارْحَمْنِي.”

 هناك الكثيرون الذين يبررون الكذب، ويجدونه الطريق الوحيد الذي أمامهم  للحصول على أشياء مهمة يحتاجونها. لكنهم اذا تكلموا بألصدق فلن يحصلوا على غايتهم، بل وربما يأذيهم. لكن كاتب المزمور يعرف ضعفه الإنساني، ويعلم انه لن يكون الحل لأي مشكلة مهما كانت عن طريق الكذب. فنجده يصلي ان طريق الكذب يبعده عنه.

المرحلة الثانية: تقديم التوبة الحقيقية والرغبة في التغير

طريق الرب لابد وان يبدأ بتوبة حقيقية قلبية نابعة عن ندم حقيقي، فيقدم نفسه امام الله معترفا وندمان بخطيته، وقلبه اصبح مستعدا لتعلم كلامه والرغبة في التغير: 26 قَدْ صَرَّحْتُ بِطُرُقِي فَاسْتَجَبْتَ لِي. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ.”

المرحلة الثالثة: إعلان الإيمان بكلمة الله التمسك بها مهما كانت التكلفة

الرائع هنا اننا نرى كاتب المزمور في وسط كل هذا لم يندم انه اتخذ طريق الرب “طريق الحق” واختار ان يلتصق بشهادات الرب عن الإلتصاق بالتراب

  30 اخْتَرْتُ طَرِيقَ الْحَقِّ. جَعَلْتُ أَحْكَامَكَ قُدَّامِي. 31 لَصِقْتُ بِشَهَادَاتِكَ. يَا رَبُّ، لاَ تُخْزِنِي.

فما الذي يستطيع ان يفعله في مثل هذه الحالة؟ لا شئ على الإطلاق. فقد استخدم كل الوسائل والطرق حتى ينقذ بها نفسه، لكن دون جدوى. وهو الآن يلجأ إلى الله في الصلاة كآخر امل امامه.

 ثانيا: كلمة الله مؤكده في فعلها

الثقة في إستجابة الله، لذلك نجده يرفع قلبه للصلاة طالبا من الله ان يحيه، ليس بحسب صلاته او كلامه، بل بحسب وعود الله في كلمته المقدسه. ايضا يصلي ان الرب يقيمه ليس كما يريد هو، بل كما وعدت به الكلمة المقدسة. فماذا حدث له؟ 32فِي طَرِيقِ وَصَايَاكَ أَجْرِي، لأَنَّكَ تُرَحِّبُ قَلْبِي.”

 الرب يسوع يؤكد اهمية كلامه في اوقات المصائب والأزمات، فمجرد المعرفة ليست كافيه على الإنقاذ، وإنما تطبيق هذه المعرفة هو الأهم: “فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا، أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!».  متى 7: 2427

 وهذا درس هام لكل إنسان يجب ان نتعلمه. فالضيقات، والأمراض، وضغوط الحياة قد تدفع الإسنان بعيدا عن الله، وتملأه بالمخاوف والأحزان واليأس.

 نشكر الله من اجل كلمته الحية التي تميزنا عن اهل العالم وتعطينا القوة لمواجهة الألم والصعوبات، وان رفضنا العالم، فلازال الله يقبلنا.  

لكن هؤلاء الذين على علاقة مستمرة بكلمة الله، هم من يقدرون ان يثبتوا امام رياح العالم الشديدة، ومن ينتصرون على المخاوف والأحزان، ويمتلئون بالأمل.

صلاة: يارب انا أعلم انه لن يخذى طالبيك، أنا بأطلب منك ان تنقذني من ضيقاتي متكلا الآن على شخصك وعلى وعودك الصالحة والصادقة في الكتا المقدس. آمين

ق. نشأت وليم خليل