مزمور 119(ب) : 9- 16

Mar 31, 2016

9  بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ. 10  بِكُلِّ قَلْبِي طَلَبْتُكَ. لاَ تُضِلَّنِي عَنْ وَصَايَاكَ. 11  خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ. 12  مُبَارَكٌ أَنْتَ يَا رَبُّ. عَلِّمْنِي فَرَائِضَكَ. 13  بِشَفَتَيَّ حَسَبْتُ كُلَّ أَحْكَامِ فَمِكَ. 14  بِطَرِيقِ شَهَادَاتِكَ فَرِحْتُ كَمَا عَلَى كُلِّ الْغِنَى. 15  بِوَصَايَاكَ أَلْهَجُ، وَأُلاَحِظُ سُبُلَكَ. 16  بِفَرَائِضِكَ أَتَلَذَّذُ. لاَ أَنْسَى كَلاَمَكَ. 

يبدأ كاتب المزمور بطرح سؤال هام بالنسبة للشباب: كيف يحفظ الشاب طريقه نقي ومستقيم في وسط العالم؟ وكيف يحيا حياة نقية بلا لوم امام الله في بيئة دنسة؟

ويجيب بنفسه على تساؤله في نفس الآية: بمعرفته لكلمة الرب، وثقته فيها، وطاعته لها.

لماذا وجه كاتب المزمور تساؤل للشباب؟

وجه الكاتب السؤال إلى الشباب حيث انهم مميزين بحماسهم الشديد تجاه ما يفعلوه. لكنهم ايضا يفتقرون بعض الشئ للحكم على الشئ وتقديره بطريقة عقلية بعيدا عن العاطفة. وهذا يجلعهم يندفعون بمشاعرهم وحماسهم وراء اشياء قد تكون غير مناسبة وخطرة، ولكن بعد ذلك يشعرون بالندم. البعض قد يستطيع إصلاح ما افسده، بينما البعض الآخر للأسف قد يكون الوقت متأخر جدا.

وهذا يمكن ان يذكرنا بقصة الإبن الضال (لوقا 15) الشاب الذي اندفع بحماسه معتمدا على مشاعره لترك ابوه ويبتعد عن العيش معه. لكن لأنه لم يدرس هذا الموضوع بطريقة ذهنية سليمة، نجده سرعان ما خسر كل شئ: ماله، كرامته، طهارته، راحته، كل شئ. ولم يتبق لديه غير الندم. فنجده يتأسف على ما حدث، ويبدأ رحلته في العوده على أمل ان يقبله ابوه، حتى كعبد، ليبدأ حياته من جديد.

لذلك نرى ان كاتب المزمور يقدم اربعة افكار هامة جدا ليس فقط للشباب، بل لكل شخص حتى لا يندفع بحماس وبإستهتار وراء شهوته إلى العالم والخطية، دون ان يفكر بطريقة عقلية سليمة “ما نهاية الطريق الذي أسير فيه؟ ما تأثير ما انا اسير فيه على صحتي، على اسرتي، على مستقبلي، بل وعلى ابديتي؟ ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه؟     

أولا: كلمة الله تنقي اذهاننا وتفصلنا عن فكر ونجاسة العالم

9. بِمَ يُزَكِّي الشَّابُّ طَرِيقَهُ؟ بِحِفْظِهِ إِيَّاهُ حَسَبَ كَلاَمِكَ.

 فكلمة الله تعمل كمصفاة لفصل الشوائب والأفكار الغير مناسبة عن الذهن، كما تملأ الذهن بالأفكار التي تتناسب مع صلاح وقداسة الله. فكلمة الله تنقي الذهن وتقدس الفكر والإرادة. وهذا ما قاله الرب يسوع لتلاميذه: أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ”. يوحنا 15: 3  

المحبة تغلب الكراهية والعداوة، التسامح والغفران يغلب الإنتقام، المصالحة يغلب الخصام، التشجيع والأمل يغلب اليأس والفشل القداسة يغلب النجاسة قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَق …”. يوحنا 17: 17

ثانيا: كلمة الله تقودنا وترشدنا إلى معرفة مشيئة الله: 10. بِكُلِّ قَلْبِي طَلَبْتُكَ. لاَ تُضِلَّنِي عَنْ وَصَايَاكَ.

ثالثا: كلمة الله تحفظنا في مشيئة الله: 11. خَبَأْتُ كَلاَمَكَ فِي قَلْبِي لِكَيْلاَ أُخْطِئَ إِلَيْكَ.

الإنسان من نفسه ومن قدرته لا يقدر ان يحفظ نفسه في طهارة ونقاوة، ولكنه بالإعتماد الكامل على كلمة الله يستطيع. حيث ان كلمة الله تعطي حرية من الجهل الروحي وتشكل حياة الإنسان مثل التلميذ الذي يشابه معلمه.

يقول الرب يسوع في إنجيل يوحنا 8: 31، 32 :“… إِنَّكُمْ إِنْ ثَبَتُّمْ فِي كَلاَمِي فَبِالْحَقِيقَةِ تَكُونُونَ تَلاَمِيذِي، وَتَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ». 

رابعا: كلمة الله مقتدرة في فعلها 14. بِطَرِيقِ شَهَادَاتِكَ فَرِحْتُ كَمَا عَلَى كُلِّ الْغِنَى. 15. بِوَصَايَاكَ أَلْهَجُ، وَأُلاَحِظُ سُبُلَكَ. 16. بِفَرَائِضِكَ أَتَلَذَّذُ. لاَ أَنْسَى كَلاَمَكَ

 يشهد كاتب المزمور ان تأثير قوة كلمة الله وما فعلته في حياته لا يقدر ان ينساه. لذلك فهو متمسك بها جدا اكثر من كنوز العالم : “حِينَئِذٍ لاَ أَخْزَى إِذَا نَظَرْتُ إِلَى كُلِّ وَصَايَاكَ” مزمور 119: 6 

كاتب العبرانين يؤكد على اهمية كلمة الله : “لأَنَّ كَلِمَةَ اللهِ حَيَّةٌ وَفَعَّالَةٌ وَأَمْضَى مِنْ كُلِّ سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ، وَخَارِقَةٌ إِلَى مَفْرَقِ النَّفْسِ وَالرُّوحِ وَالْمَفَاصِلِ وَالْمِخَاخِ، وَمُمَيِّزَةٌ أَفْكَارَ الْقَلْبِ وَنِيَّاتِهِ. (عبرانيين 4: 12)

ق. نشأت وليم خليل