لماذا لم يتدخل الله ليمنع ادم من الأكل من الشجرة؟

Mar 31, 2016

إذا كان الرب يعلم ان آدم سيأكل من شجرة معرفة الخير والشر، فلماذا وضعها في الجنة؟ ولماذا لم يمنعه الله قبل ان يمد يده ويأكل منها؟ لو لم يكن هناك شجرة معرفة الخير والشر، او كان الرب قد تدخل ومنع آدم من ان يأكل منها، الم يكن أدم لا يزال في الجنة ونحن جميعنا معه؟

خلق الله آدم واعطاه جميع الصلاحيات ليكون تاج للخليقه ومتسلط عليها: ” وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». (تكوين 1: 26- 28)

ولكن في نفس الوقت اعطاه عمل ومسئولية، وهي رعاية الجنة والحفاظ عليها وعلى قداستها، حيث انها المكان الذي يتقابل فيه مع الله : “… وَلاَ كَانَ إِنْسَانٌ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ … وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً. وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ… وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: «مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، 17 وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ».

شجرة معرفة الخير والشر كانت تمثل الحدود التي كان يجب على آدم ان لا يتعداها، حيث كان يجب ان يطيع الوصية ولا يحاول كسرها. مثل اشارات المرور الموجودة على الطرق، لا يجب كسرها حتى ولو لم يكن هناك رقيب. لذلك اقول ان الجنة بدون شجرة معرفة الخير والشر، تكون تماما مثل شوارع وطرق بدون اشارات المرور. الله اعطى لآدم الحرية، ومع الحرية اعطاه ايضا المسئولية. فليس هناك حرية مطلقة بدون مسئولية، وإلا اصبحت فوضى. أعطى الله آدم الحرية ليفعل ما يشاء في حدود معرفته لقداسة الله وحجم مسئولياته. لقد كان آدم مسئولا عن حفظ الجنة والعناية بها وبمستوى قداستها. لكنه اساء استخدام الحرية، وكسر وصية الله.    

لكن آدم اساء استخدام الحرية، وكسر العهد الذي كان بينه وبين الله، واهمل في مسئولياته، في طاعة وصية الله، ولم يحفظ الجنة حيث انه ترك الحية ان من تدخل الشيطان. 

لنفترض ان شخصا وجد فرصة عمل في شركة ما. فهو كموظف لديه صلاحيات معينة (حرية) حتى يقدر ان يقوم بمسئولياته واعباء وظيفته على نحو جيد. هل من الممكن ان يكون هناك موظف بلا عمل او مسئوليات؟ فماذا اذا قد عين في هذه الوظيفة او تلك؟ وهل من المعقول انه بعد ان يتعين الموظف، ان يأتي صاحب العمل او المدير في كل مرة ليقوم بدورهذا الموظف ويتخذ القرارت بدلا عنه؟ هذا امر بكل تأكيد غير معقول! لكن صاحب العمل سوف يتدخل بكل تأكيد إذا اساء الموظف إستخدام سلطته وأهمل بإلتزاماته.

وهذا ما حدث فعلا. 

كان الله يعلم بسقوط آدم، ولم يفاجأ به. فكل شئ يحدث في الكون هو تحت علم الله، ومشيئة، وسلطانه. فليس هناك اي قوة او سلطان أعلى من قوة وسلطان الله. كذلك الله لا يفاجئ بما تمر به من ضيقات والام بسبب محاربات عدو الخير في حياتك لإفشالك ولإذائك. فالله دائما يعمل ويتدخل للإنقاذ مهما كانت المشكلة. وهذا ما فعله الله مع آدم. فالله لم يتخلى عنه. بل بالرغم من سقوطه في الخطية، نرى الله يصنع عهدا جديدا معه من اجل خلاصه وإنقاذ البشرية. 

الَّذِينِ لْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأْيِ مَشِيئَتِهِ”، (أفسس 1: 11)

وَحُسِبَتْ جَمِيعُ سُكَّانِ الأَرْضِ كَلاَ شَيْءَ، وَهُوَ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ وَسُكَّانِ الأَرْضِ، وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: «مَاذَا تَفْعَلُ؟». (دانيال 4: 35)

إِنَّ إِلهَنَا فِي السَّمَاءِ. كُلَّمَا شَاءَ صَنَعَ.” (مزامير 115: 3) 

 

ق. نشأت وليم خليل