مزمور 119(أ) : 1- 8

Mar 31, 2016

المزمور 119 يتكلم بصفة خاصة عن كلمة الله مع مزمور 1 و 19. ويعتبر من اطول المزامير.

ينقسم مزمور 119 إلى 22 جزء بعدد الحروف العبرية. وكل جزء به 8 آيات. اي ان المزمور يحتوي على 176 أية. جاءت “كلمة الرب”  او مرادفاتها (شريعة الرب، وصاياه، أحكامه، أقواله، شهاداته، فرائضه) حوالي 177 مرة. أي بمعدل مرة في كل أية تقريبا.

كاتب المزمور يتكلم من واقع خبرته الشخصية حيث نجده قد اعطى كلمة الله جزءا كبيرا في حياته ومن وقته، فنجده يحكي عن جمالها وروعتها من واقع خبرته معها. فيشهد كيف أنها كانت ثابتة كالصخرة، تقويه وتشجعه في اوقات المحن، تنير امامه طريق السعادة والفرح الحقيقي. فهي كلمة إلهية تعطي نور لا ينطفئ وخلاص وإنقاذ مؤكد.

مزمور 119 (أ)         

1  طُوبَى لِلْكَامِلِينَ طَرِيقًا، السَّالِكِينَ فِي شَرِيعَةِ الرَّبِّ. 2  طُوبَى لِحَافِظِي شَهَادَاتِهِ. مِنْ كُلِّ قُلُوبِهِمْ يَطْلُبُونَهُ. 3  أَيْضًا لاَ يَرْتَكِبُونَ إِثْمًا. فِي طُرُقِهِ يَسْلُكُونَ. 4  أَنْتَ أَوْصَيْتَ بِوَصَايَاكَ أَنْ تُحْفَظَ تَمَامًا. 5  لَيْتَ طُرُقِي تُثَبَّتُ فِي حِفْظِ فَرَائِضِكَ. 6  حِينَئِذٍ لاَ أَخْزَى إِذَا نَظَرْتُ إِلَى كُلِّ وَصَايَاكَ. 7  أَحْمَدُكَ بِاسْتِقَامَةِ قَلْبٍ عِنْدَ تَعَلُّمِي أَحْكَامَ عَدْلِكَ. 8  وَصَايَاكَ أَحْفَظُ. لاَ تَتْرُكْنِي إِلَى الْغَايَةِ. (مزامير 119: 18)

واذا وضعنا عنوان لهذا للجزء (أ) من المزمور ممكن ان يكون “الطريق للفرح والسعادة”. ويشرح كاتب المزمور انه تعرف على طريق السعادة من خلال التمسك بالرب والتكريس الكامل والسير في طريقه، و طاعة وصاياه من كل قلبه. أما هؤلاء الذين لا يفعلون هكذا، ويعتقدون انه يمكنهم ان يعطوا جزء للرب وجزء للعالم، كما يمكنهم ان يطيعوا الله في بعض الأمور التي يستحسنوها فقط، وليس طاعة بالكامل، فلا ينتظروا السعادة والفرح الذي يتكلم عنه كاتب المزمور. 

يقول كاتب المزمور يا سعادة ويافرحة من يسير في طريق الرب بكل قلبه، ويسلك في شريعة الرب. وكلمة شريعة الرب تأتي بمعاني مختلفة:

فقد تعنى وصايا عهد الرب مع شعب إسرائيل من خلال عبده موسى وَهذِهِ هِيَ الشَّرِيعَةُ الَّتِي وَضَعَهَا مُوسَى أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. هذِهِ هِيَ الشَّهَادَاتُ وَالْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ الَّتِي كَلَّمَ بِهَا مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِنْ مِصْرَ…” تث 4: 44

كما انها تشير ايضا إلى اسفار موسى الخمس وَقَالَ لَهُمْ: «هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ». لو 24: 44

 لكن ايضا يقصد به العهد القديم كله  “أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟” يوحنا 10: 34

وهنا الرب يسوع يشير إلى الناموس على انه كل كتب العهد القديم. فالجزء الذي استشهد به كان من مزمور 82: “أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ.” مزامير 82: 6

مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ: «إِنِّي بِذَوِي أَلْسِنَةٍ أُخْرَى وَبِشِفَاهٍ أُخْرَى سَأُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ، وَلاَ هكَذَا يَسْمَعُونَ لِي، يَقُولُ الرَّبُّ». كورنثوس الأولى 14: 21

وهنا الرسول يستشهد من سفر اشعياء، وبذلك فهو يعني بالناموس المعنى الأشمل اي كل الكتاب إِنَّهُ بِشَفَةٍ لَكْنَاءَ وَبِلِسَانٍ آخَرَ يُكَلِّمُ هذَا الشَّعْبَ،” إشعياء 28: 11 

إذا، كاتب المزمور يؤكد من إختباره وإيمانه انه في حالة معرفة كلمة الله والتمسك بها وطاعتها، فإن السلام والفرح سيجد طريقه إلى قلبك وإلى حياتك.          

الأعداد 13 تتكلم عن المستوى او النموذج الذي وضعه الله للإنسان لكي يعيش عليه، حتى نختبر الفرح والسعادة الحقيقية. فالرب يريد منا ان نسير في طريقه بكل قلوبنا وبلا لوم امامه، وايضا ان نتعرف على كلمته ونطيعها من كل قلوب        

العددين 45 يتكلم عن شهوة قلب كاتب المزمور حتى يصل مستوى التمسك الكامل بالرب والطاعة الكاملة لكلمته.         

العددين 67 يعلن كاتب المزمور ان تمسكه بالرب لم يخزيه او يخجله، بل جعلته يفرح ويسبح الله 

العدد 8 يقدم كاتب المزمور نفسه وذاته بكل ثقة لطريق الرب ولطاعة وصاياه

فدعونا نحن ايضا ان نقدم ذواتنا بكل ثقة لله ومعرفة وطاعة كلمته، ونتركها تشكل حياتنا وتنير الظلام من حولنا …

ق. نشأت وليم خليل