لماذا الألم يارب؟

Sept 24, 2017

 ليس هناك الم بدون هدف، لكن في كثير من الأحيان لا نستطيع ان ندركه او نفهم سببه، فالرب وحده هو الذي يعلم السبب.

 رغم حقيقة وجود الشر، إلا ان سيطرته تكون وقتية وتحت سلطان وسيادة الله.

تواجه الرب يسوع في حياته الأرضية مع الكثير من الشرور: فخيانة يهوذا، ودخوله إلى محاكمة ظالمة بدون سبب، وتعرضه للرفض، وللإحتقار والمهانة والإستهزاء من من صنع رحمة واحسان معهم، والام الغدر، والسياط، والصليب، وغيرها من الام تعرض لها، كلها شرور، … ولكنها ليست النهاية. فيجب النظر إليها من خلال عمل الله الفدائي، وخلاص الإنسان من العبودية والخطية، وهزيمة الموت، ورجاء القيامة والحياة الأبدية.

سيدة مسيحية كانت تعيش في بلدة صغيرة في استراليا. كانت هذه المرأة مشلولة بسبب التهاب المفاصل، و كان جسدها يئن بإستمرار من شدة الألم. احدى جيرانها التي كانت تعيش على بعد عدة منازل في نهاية شارعها، علمت بهذا الأمر وقد اذهلتها الطريقة الجميلة التي تكيفت بها مع هذا الألم، فلم تكن تشكو، وكانت دائما أيجابية. وقد بهرها هذا الأمر حتى انها قررت ان تذهب إلى الكنيسة التي كانت تذهب إليها تلك المرأة لكي تكشف المزيد عن الإيمان الذي استطاع ان يصنع هذا الفارق في حياتها. واخيرا صارت مسيحية، ثم بدات بعد ذلك تأخذ ابنها الصغير الى الكنيسة، وهو كذلك اصبح مسيحيا. و اليوم اصبح هذا الإبن واحد من افضل علماء العهد الجديد في العالم. 

ماري كريج، كان لديها اثنين من ابنائها ولدوا ولديهم عيوب خلقية، قالت هذه الكلمات:

“لا اؤمن ان هناك آلام بدون هدف، او لا معنى لها، رغم انه في كثير من الأحيان يكون من الصعب إقناع أنفسنا بهذا. في البداية يكون رد فعلنا هو عدم التصديق والغضب واليأس، لكن قيمة الألم لا تكمن في الألم نفسه، بل فيما يفعله به المتألم.

لا تضيع وقتك في التساؤل لماذا؟ بل ما تريد ان تعلمني إياه من خلال هذا الألم؟

– في الألم نكتشف حقيقة انفسنا، وحقيقة العالم الذي حولنا

– في الألم نعرف الأمور التي تهم، فنعطي اولويات اخرى لأهداف حياتنا

– من خلال الألم عقولنا تتجه للتفكير في الأمور الأبدية، فندرك ان هذه الحياة ليست هي القصة كلها.

– الألم وسيلة إلى علاقة اعمق واكثر حميمية مع الله. ففي الألم نقدر جدا شركتنا مع الله ونحرص عليها.

– في وقت الألم نتحرر من حياة العالم ومحبته، عالمين ان الحياة على الأرض ليست هي النهاية.

– في الألم ننشغل بالأبدية، فتتغير اهداف واولويات حياتنا 

– في الألم نخرج من انانيتنا، ومن سباق الحياة، لنسمع انين واحتياجات الآخرين، ونتعاطف معهم، ونهتم بهم، ونسرع في رعايتهم ومساعدتهم 

– في الألم يخلق الله انسانا روحيا جديدا، بحسب قصده

بروفيسور نورمان اندرسون، توفى ابنه بالسرطان وهو في الحادية والعشرين من العمركتب هذه الكلمات بقلب حزين دامي:

اعتاد الناس ان يسألونا بإستمرار، لماذا يموت شاب بمثل هذا النبوغ والحماس للحياة في مثل هذا السن الصغير. وكنا نشعر أن الأجابة الوحيدة على هذا السؤال هي اننا لا نعرف، ولا يمكننا ان نعرف. فالسؤال المهم الذي يجب ان نطرحه على الله في مثل هذه الحالات ليس “لماذا سمحت بذلك؟ والذي نادرا ،كما اعتقد ما يجيب عليه، بل ” ما الذي تريد ان تعلمني إياه من خلال هذا الأمر؟

إلهنا صالح، وهذا يعني ان كل الأشياء ومنها الألم لها هدف صالح لحياتنا، وتعمل معا للخير للذين يحبون الله، حتى ولو كان من الصعب ادراكه في ذلك الوقت. 

وإلهنا ايضا كلي القدرة، ولذلك فهناك دائما رجاء بأنه قادر ان يتدخل في الوقت المناسب ويخفف الألم، او يمدنا بالقوة والصبر على تحمله، والتكيف معه. 

ق. نشأت وليم خليل