لماذا اعاقب انا على خطية آدم؟

Mar 31, 2016

نحن لا نعاقب على خطية آدم الشخصية، إنما على خطايانا التي فعلناها ونفعلها بإختيارنا وبإرادتنا  

وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ”. رومية 2: 5، 6

وَأَمَّا الظَّالِمُ فَسَينَالُ مَا ظَلَمَ بِهِ، وَلَيْسَ مُحَابَاةٌ”. (كولوسي 3: 25) 

أما إذا كنت ترى انه من غير العدل انك لم تولد في جنة عدن بسبب خطية لم تفعلها بل آدم، اجيب عليك بنقطتين:

اولا: كل شخص في موقف آدم سيفعل نفس الشئ، بل ولا زال يقع في نفس الخطية حتى هذه اللحظة

فخطية ادم في جوهرها كانت رغبته في الإستقلال عن الله والإعتماد على النفس، ورغبته في الحياة بحسب إستحسانه الشخصي ورغباته وطموحاته واطماعه وانانيته، وايضا رغبته في ان يكون هو في مركز إهتماماته وليس الله، وليس بحسب مشيئة الله ومقاصده.

بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». (تكوين 3: 5)

 “وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ». (تكوين 3: 22)

ان الحياة هي في معرفة الله، والعلاقة معه، والعيش بحسب مشيئته ومقاصده. فعندما يكون الله في مركز الحياة والإهتمام، تتقدس الحياة وتستقيم، وتمتلئ بالفرح والسلام. لكن عندما يأخذ الإنسان مركز الإهتمام والحياة، والتي هي من المفروض ان تكون مكانة الله، تهوي الحياة، وتمتلئ بالظلام والنجاسة.

لايزال الإنسان يرغب ان ينفصل عن الله وان يعيش حياته كما يهوي. فليس هناك علاقة معه، ولا شركة مستمرة من خلال الصلاة او العبادة. بل ان الإنسان ينشغل دائما بطموحه وعمله وحياته، عن انشغاله بمشئة الرب. فهل تعتقد ان اي إنسان مكان آدم في ذلك الموقف كان سيفعل شئ مختلف عن ما فعله آدم؟  

ثانيا: العدل الإلهي قد ظهر في الصليب حيث رفع الرب يسوع كل ذنب ودفع كل دين 

لابد ان نعرف ان تجسد المسيح وعمله الخلاصي كان بسبب تأثير ونتائج الخطية الأصلية. واذا ورثنا الطبيعة الفاسدة في آدم: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ…”. (رومية 5: 12)

ففي المسيح خلعنا الإنسان الفاسد واخذنا الطبيعة الجديدة: حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ، لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا”. (رومية 5: 21)

إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا”. (كورنثوس الثانية 5: 17)

إِذْ خَلَعْتُمُ الإِنْسَانَ الْعَتِيقَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَلَبِسْتُمُ الْجَدِيدَ الَّذِي يَتَجَدَّدُ لِلْمَعْرِفَةِ حَسَبَ صُورَةِ خَالِقِهِ،” (كولوسي 3: 9 10) 

وبرغم وضوح هذا الأمر للجميع، إلا انه لا يزال الكثيرون يختارون الخطية: الكراهية، الإنتقام، الخصام، الشهوة، الطمع، الكذب، السرقة، …

قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: «لَيْسَ إِلهٌ». فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا”. (مزامير14: 1)

فِعْلُ الرَّذِيلَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ كَالضِّحْكِ، …” (أمثال 10: 23)

طَرِيقُ الْجَاهِلِ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيْهِ،” (أمثال 12: 15)

وَالْجَاهِلُ يَتَصَلَّفُ وَيَثِقُ.” (أمثال 14: 16)

وإذا كان آدم، وهو في القداسة والبر، يعيش في جنة عدن وفي محضر الله الدائم، قد سقط في خطية العصيان، فكيف سيكون الموقف بالنسبة لمن هم خارج جنة عدن، بعيدا عن قداسة الله، محاطين بالضعف والشر من كل ناحية.

لذلك كان الله يعلم انه ليس هناك امل او خلاص من الخطية او الموت إلأ من خلال عمل المسيح الكفاري. أحتاجت البشرية إلى عهد النعمة في المسيح يسوع: اَللهُ الَّذِي هُوَ غَنِيٌّ فِي الرَّحْمَةِ، مِنْ أَجْلِ مَحَبَّتِهِ الْكَثِيرَةِ الَّتِي أَحَبَّنَا بِهَا، وَنَحْنُ أَمْوَاتٌ بِالْخَطَايَا أَحْيَانَا مَعَ الْمَسِيحِ ­ بِالنِّعْمَةِ أَنْتُمْ مُخَلَّصُونَ ­وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، لِيُظْهِرَ فِي الدُّهُورِ الآتِيَةِ غِنَى نِعْمَتِهِ الْفَائِقَ، بِاللُّطْفِ عَلَيْنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.” (أفسس 2: 4 9)

 

ق. نشأت وليم خليل