اصنعوا هذا لذكري

November 5, 2017

خلقلنا الله واعطانا خاصية هامة جدا، وهي القدرة على التذكر. فنستطيع ان نقوم بتخزين احداث ومواقف كثيرة حدثت في مراحل اعمارنا المختفلة، واشخاص كان لهم ادوار في حياتنا، سواء تقابلنا معهم، او قرأنا عنهم، او سمعنا عنهم، ثم نقوم بإسترجاع كل هذه الأمور عند الإحتياج. مع الأسف عندما تضعف هذه الذاكرة، او تفقد مع تقدم السن، يفقد الإنسان تقريبا كل شئ؛ إهتماماته، واهدافه، ومسئولياته، ودوافعه في الحياة،  وعلاقاته، فينسحب من اسرته ومن المجتمع، ويشعر بالتوهان، فتصبح حياته بلا معنى. فهو لايزال موجود بجسده، لكنه انعزل تماما عن كل من حوله.

احيانا نحاول ان نتناسى بعض الأحداث او الأشخاص بإرادتنا، ولا نريد لأذهاننا ان تتذكرها، ربما لأنها كانت احداث مؤملة او محرجة. وفي احيان اخرى نتذكر الأحداث لكننا نكتفي بأن نتذكرها كقصة حدثت في الماضي وإنتهت، ولا نرغب ان يكون لها تأثير او تفاعل مع الحاضر. ربما لانها تذكرنا بأشخاص، اوبتعاليم، اونصائح، اومبادئ، او إرشادات، تقيد حرياتنا، وتتعب ضمائرنا، وتدفعنا لكي نعيش ونتصرف بعكس رغباتنا او شهواتنا.

لكن الكتاب المقدس يظهر لنا كيف ان الله اهتم جدا ان يوصي شعبه، وبطريقة مستمرة، ان يتذكروا أعماله التي عملها في الماضي، فلا يتناسوها، او يتذكروها كمجرد ذكرى اوإحتفال، لكن حتى يتعرفوا عليه اكثر، ويثقوا في قوته، وقدرته، وامانته، ومحبته، وحمايته، ورعايته، كما في الماضي، كذلك في الحاضر ايضا، فيستطيعون ان يعيشوا حسب قصده، ويواجهوا كل تحدياتهم بشجاعة وثبات.

بعض الآيات التي يوصي بها الله شعبه ان يتذكروه:

خروج 13: 8 – 10 “ «وَتُخْبِرُ ابْنَكَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: مِنْ أَجْلِ مَا صَنَعَ إِلَيَّ الرَّبُّ حِينَ أَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرَ. وَيَكُونُ لَكَ عَلاَمَةً عَلَى يَدِكَ، وَتَذْكَارًا بَيْنَ عَيْنَيْكَ، لِكَيْ تَكُونَ شَرِيعَةُ الرَّبِّ فِي فَمِكَ. لأَنَّهُ بِيَدٍ قَوِيَّةٍ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ مِنْ مِصْرَ. 10  فَتَحْفَظُ هذِهِ الْفَرِيضَةَ فِي وَقْتِهَا مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ. “

تثنية 7: 18، 19 “ فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ الْمِصْرِيِّينَ. التَّجَارِبَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ، وَالآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ وَالْيَدَ الشَّدِيدَةَ وَالذِّرَاعَ الرَّفِيعَةَ الَّتِي بِهَا أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّتِي أَنْتَ خَائِفٌ مِنْ وَجْهِهَا. “

فعندما يتذكروا أعمال الله العظيمة التي صنعها بفرعون وجنوده وبجميع المصريين، والأيات والعجائب والذراع الرفيعة التي اخرجهم بها من مصر، سيجعلهم يثقوا به ويكونون على استعداد لمواجهة الأعداء، والصمود امام الضيقات طالما الرب معهم.

تثنية 24: 17، 18 “ «لاَ تُعَوِّجْ حُكْمَ الْغَرِيبِ وَالْيَتِيمِ، وَلاَ تَسْتَرْهِنْ ثَوْبَ الأَرْمَلَةِ. 18  وَاذْكُرْ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي مِصْرَ فَفَدَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ هُنَاكَ. لِذلِكَ أَنَا أُوصِيكَ أَنْ تَعْمَلَ هذَا الأَمْرَ.”

عندما يتذكروا ما حدث لأباءهم في ارض الغربة، لن يعوجوا الأحكام، ولن يظلموا الفقيرمن اجل مصالحهم. بل سيسلكوا بتواضع، وستملأ قلوبهم الرحمة لمساعدة المحتاجين، كما فعل الرب بأبائهم.

إش 46: 8- 10 ” «اُذْكُرُوا هذَا وَكُونُوا رِجَالاً. رَدِّدُوهُ فِي قُلُوبِكُمْ أَيُّهَا الْعُصَاةُ. اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ وَلَيْسَ مِثْلِي. مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي.”

عندما نذكر أعمال الله مع شعبه، سنكون رجالا في حفاظنا على العهد مع الله، وسنكون في طاعة كاملة لوصاياه.

اما الخائفون، والظالمون والطماعون، والغير امناء واالغير قادرين على مواجهة الضيقات، فهم من نسوا اعمال الله، او تذكروها كقصص تاريخيا ولكنها لم تصنع تغيرا في ايمانهم وثقتهم بالله في حياتهم.

يذكرنا الرسول بولس بوصية الرب يسوع “اصنعوا هذا لذكري”. فعندما نجتمع على مائدة الرب، فهناك امور يريد منا الرسول بولس ان نتذكرها وتشكل حياتنا بإستمرار حتى تكون المشاركة في مائدة الرب بإستحقاق

” لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا: إِنَّ الرَّبَّ يَسُوعَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْلِمَ فِيهَا، أَخَذَ خُبْزًا 24  وَشَكَرَ فَكَسَّرَ، وَقَالَ: «خُذُوا كُلُوا هذَا هُوَ جَسَدِي الْمَكْسُورُ لأَجْلِكُمُ. اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي». 25  كَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَمَا تَعَشَّوْا، قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي. اصْنَعُوا هذَا كُلَّمَا شَرِبْتُمْ لِذِكْرِي. فَإِنَّكُمْ كُلَّمَا أَكَلْتُمْ هذَا الْخُبْزَ وَشَرِبْتُمْ هذِهِ الْكَأْسَ، تُخْبِرُونَ بِمَوْتِ الرَّبِّ إِلَى أَنْ يَجِيءَ.” 1كورنثوس 23- 25

اربعة امور تذكرها هذه الآيات المقدسة يجب ان نتذكرهم في كل مرة نشارك في مائدة الرب:

1-   ان نتذكر جسد الرب المكسور

2-   ان نتذكر دم الرب المسفوك

3-   ان نخبر بموته (الخدمة)

4-   ان نفعل هذا إلى مجيئه (انتظار مجئ الرب)

لكن لماذا يطلب الرسول بولس هذه الأمور الأربعة؟

لأنه عندما يتقدم احد دون ان يتذكر جسد الرب المكسور، ودمه المسفوك، ولا يطلب من الله ان يجعل قوة هذه الذكرى تغير وتشكل في حياته، تكون الممارسة في مائدة الرب بدون استحقاق وبدون فائدة. 

اولا: ان نتذكر جسده المكسور

1-   لأن الجسد المكسور إعلان محبة الله الكاملة للعالم

اظهر يسوع في حياته محبة إلهية باذلة للعالم كله: ” لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ.” يوحنا 3: 16

الرب يطلب منا ان نتذكر جسده المكسور، حتى نتذكر محبته العجيبة لأناس خطاة غير مستحقين مثلنا. ذكرى جسد المسيح المكسور تجعلنا محبين لله، ولبعضنا البعض، محبة ليست فقط بالمشاعر او العواطف، وإنما محبة باذلة، مضحية، صابرة، تبارك وترفع الجميع.

اما الذين يتذكرون جسد المسيح المكسور لكن حياتهم بعيدة عن الرب، فيحبون مجد انفسهم، ولا يظهرون محبة لله، ولا لديهم محبة للإخوة، فيقول عنهم الرسول بولس انهم افسدوا مائدة الرب، ووضعوا انفسهم في موقف دينونة امام الله.

2      لأن الجسد المكسور إعلان شركة مع المسيح ووحدة مع جسده اي الكنيسة

1كورنثوس 10: 15- 17

“أَقُولُ كَمَا لِلْحُكَمَاءِ: احْكُمُوا أَنْتُمْ فِي مَا أَقُولُ. كَأْسُ الْبَرَكَةِ الَّتِي نُبَارِكُهَا، أَلَيْسَتْ هِيَ شَرِكَةَ دَمِ الْمَسِيحِ؟ الْخُبْزُ الَّذِي نَكْسِرُهُ، أَلَيْسَ هُوَ شَرِكَةَ جَسَدِ الْمَسِيحِ؟ فَإِنَّنَا نَحْنُ الْكَثِيرِينَ خُبْزٌ وَاحِدٌ، جَسَدٌ وَاحِدٌ، لأَنَّنَا جَمِيعَنَا نَشْتَرِكُ فِي الْخُبْزِ الْوَاحِدِ.”

في مائدة الرب، ونحن نتذكر جسد المسيح المكسور، لابد وان نعلن وحدتنا واتحادنا مع المسيح ومع بعضنا البعض. ويجب ان نعد الله انه لا شئ يستطيع ان يؤثر على شركتنا معه، ومع بعضنا البعض، لا شدة ولا ضيق ولا صعوبات، ولا انانية ومحبة ذات، ولا كبرياء وقساوة قلب، ولا طمع ورغبة في المكانة الأولى، … الخ.  

ثانيا: ان نتذكر دمه المسفوك

والدم المسفوك هو من اجل الغفران الإلهي ودفع ثمن خطايانا على الصليب.

  “وَكَذلِكَ الْكَأْسَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَشَاءِ قَائِلاً: «هذِهِ الْكَأْسُ هِيَ الْعَهْدُ الْجَدِيدُ بِدَمِي الَّذِي يُسْفَكُ عَنْكُمْ.” لوقا 22: 20

لقد غفر لنا المسيح ونحن قد صنعنا الشر والخطية في حقه. لقد اعطى المسيح لنا نفسه مثالا في الغفران عندما غفر للزانية ولجابي الضرائب، وعندما غفر لمن اساؤا إليه عند صلب ” «يَاأَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ».” لوقا 23: 34

ذكرى المسيح تجعلنا نتقدم بإتضاع للمشاركة في المائدة حيث دفع الرب الدين بالكامل من اجلنا، كما تدفعنا لكي نغفر ايضا للذين يسيئون إلينا كما غفر الرب لنا.

كل الذين يتقدمون للمشاركة في مائدة الرب وليس في قلبهم غفران لشخص معين او لأشخاص معينين، يقول عنهم الرسول بولس انهم يشاركون في مائدة الرب بدون استحقاق ويعرضون انفسهم إلى دينونة إلهية.

ثالثا: ان نخبر بموت الرب (الخدمة)

وهذا يظهر جانب الخدمة في حياتنا التي تؤل الى خلاص النفوس. يعتبر الرسول بولس ان المتقدمين للمشاركة في مائدة الرب، لكي يكونوا مستحقين، لابد وان يكون لهم ادوار في خدمة السيد، ومن خلال خدمتهم وحياتهم يخبرون عن الرب، ويساعدون كنائسهم ايضا كي تصل برسالة الخلاص لأقصى الأرض.   

ذكرى المسيح وخدمته الأرضية وموته على الصليب، تشجع المؤمنين وتملأههم بالقوة من اجل خدمة الآخرين، ومساعدتهم من اجل الخلاص.

رابعا: ان نفعل هذا إلى مجيئه

ذكرى جسد المسيح المكسور ودمه المسفوك تجعلنا نعيش في العالم ولكنه لا يعيش فينا. فتجعلنا نتتطلع إلى الحياة الأبدية، ونعيش حياة الإستعداد لمجيئة. فلا مكان للخصام، او العداوة والإنتقام، او الطمع، او للإنشغال الزائد بحياة الأرض، او الإهتمام الزائد بإحتياجات الجسد. فوقتنا على الأرض قصير جدا، ولا يجب ان نضيعه في هذه الأمور التي لا فائدة منها. بل علينا ان نستثمر وقتنا في التجهيز والإستعداد للإنطلاق إلى الحياة الأبدية.

يرى الرسول بولس انه بدون طاعة وصية الرب “اصنعوا هذا لذكري”، ستكون المشاركة في مائدة الرب بدون استحقاق:

1كورنثوس 11: 23- 32

إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ.”

يكشف لنا الرسول بولس عن الممارسات الخاطئة في العشاء الرباني حتى ننتبه لها.

1كورنثوس 11: 17 – 30:

” َلكِنَّنِي إِذْ أُوصِي بِهذَا، لَسْتُ أَمْدَحُ كَوْنَكُمْ تَجْتَمِعُونَ لَيْسَ لِلأَفْضَلِ، بَلْ لِلأَرْدَإِ. لأَنِّي أَوَّلاً حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ، أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ، وَأُصَدِّقُ بَعْضَ التَّصْدِيقِ. لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَكُمْ بِدَعٌ أَيْضًا، لِيَكُونَ الْمُزَكَّوْنَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ. فَحِينَ تَجْتَمِعُونَ مَعًا لَيْسَ هُوَ لأَكْلِ عَشَاءِ الرَّبِّ. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْبِقُ فَيَأْخُذُ عَشَاءَ نَفْسِهِ فِي الأَكْلِ، فَالْوَاحِدُ يَجُوعُ وَالآخَرُ يَسْكَرُ. أَفَلَيْسَ لَكُمْ بُيُوتٌ لِتَأْكُلُوا فِيهَا وَتَشْرَبُوا؟ أَمْ تَسْتَهِينُونَ بِكَنِيسَةِ اللهِ وَتُخْجِلُونَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ؟ مَاذَا أَقُولُ لَكُمْ؟ أَأَمْدَحُكُمْ عَلَى هذَا؟ لَسْتُ أَمْدَحُكُمْ!

27  إِذًا أَيُّ مَنْ أَكَلَ هذَا الْخُبْزَ، أَوْ شَرِبَ كَأْسَ الرَّبِّ، بِدُونِ اسْتِحْقَاق، يَكُونُ مُجْرِمًا فِي جَسَدِ الرَّبِّ وَدَمِهِ. 28  وَلكِنْ لِيَمْتَحِنِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، وَهكَذَا يَأْكُلُ مِنَ الْخُبْزِ وَيَشْرَبُ مِنَ الْكَأْسِ. 29  لأَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِدُونِ اسْتِحْقَاق يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ دَيْنُونَةً لِنَفْسِهِ، غَيْرَ مُمَيِّزٍ جَسَدَ الرَّبِّ. 30  مِنْ أَجْلِ هذَا فِيكُمْ كَثِيرُونَ ضُعَفَاءُ وَمَرْضَى، وَكَثِيرُونَ يَرْقُدُونَ. 31  لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، 32  وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ. 33  إِذًا يَا إِخْوَتِي، حِينَ تَجْتَمِعُونَ لِلأَكْلِ، انْتَظِرُوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. 34  إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَجُوعُ فَلْيَأْكُلْ فِي الْبَيْتِ، كَيْ لاَ تَجْتَمِعُوا لِلدَّيْنُونَةِ. وَأَمَّا الأُمُورُ الْبَاقِيَةُ فَعِنْدَمَا أَجِيءُ أُرَتِّبُهَا.”

ممارسات خاطئة في العشاء الرباني في كنيسة كورنثوس

– كانت الكنيسة في كورنثوس بها انشقاق، وغير متحدة ” أَسْمَعُ أَنَّ بَيْنَكُمُ انْشِقَاقَاتٍ”

– كان بها مجموعة من الأغنياء الذين يأخذون عشاء لأنفسهم فيأكلون بشراهه، فيشبعون، ويشربون إلى ان يسكروا، دون اي يتركوا انصبة للآخرين.

– وكان بها مجموعة من الفقراء الذين ربما لا يتبقى لهم شئ من على مائدة الرب، ويشعرون بالجوع.  “. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَسْبِقُ فَيَأْخُذُ عَشَاءَ نَفْسِهِ فِي الأَكْلِ، فَالْوَاحِدُ يَجُوعُ وَالآخَرُ يَسْكَرُ.”

كل هذه الممارسات الرديئة اضاعت قدسية العشاء الرباني، وجعلتهم غير مستحقين للمشاركة في مائدة الرب، وعرضتهم لدينونة. ومن الواضح ان الذي دفعهم لهذه الحالة السيئة، هو عدم طاعتهم للوصية “اصنعوا هذا لذكري”. وبالتالي لم يستفيدوا بقوة تأثير ذكرى المسيح عليهم.

ما تأثير ذكرى المسيح “اصنعوا هذا لذكري” على حياة الكنيسة؟

– انسكاب المحبة المسيحية الحقيقية في قلوبهم تجاه الله وتجاه بعضهم البعض.

– حماية الكنيسة من الإنشقاق، واتحاد اعضاءها معا بكل انسجام وتناغم، مما يوفر طاقتها وامكانياتها لتتميم مشيئة الله، بدلا من استنذافها واستهلاكها في مشاكل جانبية.

– تدعيم وحدة الكنيسة ومحبتها، مما يسهل على الروح القدس استخدامها بكل قوة في الكرازة بالإنجيل والإخبار بخلاص المسيح.  

–  يعطي المؤمن القدرة على الغفران للجميع مهما كان حجم الإساءة والضرر.

– حماية الكنيسة من الأمراض والشرور.

لكن، ومع الأسف، كان اعضاء كنيسة كورنثوس يمارسون عشاء الرب بإستهتار، وبدون تقديم الخشوع والوقار.  لم يسمحوا لقوة ذكرى المسيح ان تملأهم بالحب والغفران تجاه بعضهم البعض، ولا ان تزيل الفواصل الإجتماعية بين الأغنياء والفقراء. كل هذا عرضهم للعقاب والدينونة الإلهية، كما ذكر بولس.

عندما نأتي إلى مائدة الرب، يجب ان نصنع هذا بكل اتضاع ووقار حتى نتذكر جسد يسوع المكسور ودمه المسفوك. فعند مائدة الرب سيصنع تغيرات جذرية في حياتنا، و يقوي ضعفاتنا، ويشكل شخصياتنا حتى نكون مشابهين صورة يسوع في محبته، وغفرانه، وخدمته إلى ان يجئ ثانية

ق. نشأت وليم خليل